يعد الأمن الغذائي أهم أحد الملفات والقضايا التي يتم متابعتها بأهمية كبيرة نظرا لتعلقها بسلامة المواطنين، لكن الظروف التي تمر بها مدينة غزة المحاصرة من انقطاع متواصل للتيار الكهربائي، وقيام بعض التجار والباعة بشراء بضائع شارفت على الانتهاء والمخاطرة بأرواح المستهلكين، يدعو إلى ضرورة متابعة الأسواق والمحال التجارية وبعض المنتجات التي يمكن أن تشكل خطرا على صحة المواطن العادي الذي يضع كل ثقته في التاجر.
ويلجأ الكثير من التجار إلى الاحتفاظ بكميات كبيرة من البضائع وبيعها في الأسواق سواء للأطفال أو المواطنين العاديين، أو يسعون إلى تغيير تاريخ إنتاج المواد الغذائية وموعد انتهاؤها، وهو ما يستدعى الوقوف عند هذا الموضوع.
الصحة تتلف 20 طن
من جهته يقول زكي مدوخ رئيس قسم الطب الوقائي بوزارة الصحة بغزة:" إن دائرته تضم ثلاثة أقسام، وأن القسم الثالث يهتم بمراقبة الأغذية ومتابعة المنتجات الغذائية وأماكن تخزينها ومحال تداول الأغذية"، موضحا أن مراقبة الأغذية ومتابعتها يتم من خلال خمس فرق فرعية في منطقة الشمال وغزة ومنطقة الوسطى ومدينة رفح وخان يونس أيضا.
وتقوم طواقم الطب الوقائي بوزارة الصحة بدورها على أكمل وجه بالرغم من ضعف الامكانيات اللوجستية، حيث تؤدي إجراءات تفتيشية صباحية ومسائية على المحال التجارية والمصانع والمطاعم، في حيت يتم التواصل مع شكاوي المواطنين من خلال صفحة "التفتيش الصحي للطب الوقائي" على الفيس بوك، ومن ثم تقوم بمتابعة تلك الشكاوي والقيام بعملية سحب عينات من بعض المواد الغذائية لمعرفة مدى سلامتها.
ووفق ما ذكره مدوخ في حديثه للرأي، فإن طواقم الطب الوقائي لديها عمل مشترك مع وزارة الداخلية ومباحث التموين ووزارة الاقتصاد على مستوى قطاع غزة، كما يوجد لديها اجتماع شهري للجنة تسمى" اللجنة العليا لمتابعة الأغذية" بالتعاون مع وزارة الزراعة والبلديات المتمثلة بدائرة الحكم المحلي.
وتقوم دائرة الطب الوقائي بحملات تفتيشية تهدف للحفاظ على صحة المواطن، وفي حال وجود تجاوزات من قبل التجار يتم عمل محضر ضبط ويتم تحويل التاجر المخالف للدائرة القانونية، ومن ثم تحويله للنيابة العامة وإصدار قرار بحقه بإغلاق المحل، وفي بعض الأحيان يتم بحقه الايقاف المؤقت لساعات معينة حتى استكمال الاجراءات الصحية .
وخلال الشهر الماضي أتلفت دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة 20 طن من المواد الغذائية الفاسدة والتالفة والمنتهية صلاحيتها، الأمر الذي يؤكد مدى حرص طواقم الدائرة على القيام بدورهم رغم ضعف الإمكانيات.
التموين وتحقيق الأمن الغذائي
وفيما يتعلق بدور مباحث التموين في تحقيق الأمن الغذائي ومراقبة المواد الغذائية والمنتجات بغزة، يقول المقدم محمد المعصوابي مدير مباحث التموين في حديث للرأي:" إن دور المباحث يكمن في التنسيق مع الوزارات المعنية بما يحفظ سلامة المواطن، وأن المباحث لديها فرق تفتيش في دائرة الطب الوقائي، حيث تقوم بجولات تفتيشية لمتابعة ومراقبة الأسواق وأيضا تنظيم حملات تفتيشية على المصانع، ومخازن تخزين البضائع ومراقبة أسعار السلع والتأكد من صلاحيتها".
وإلى جانب ذلك، تقوم فرق مباحث التموين بمتابعة المخالفين من التجار وتحرير بعض المخالفات ومحاضر الضبط في حال عدم مطابقة المنتجات للمواصفات الصحية أو ظهور علامات فساد على المنتج، حيث يتم تحرير إخطار كتابي للتاجر الغير ملتزم، في حين يتم تغريم البعض الآخر بغرامة مالية وفق القانون، إلا أنه في حال تكرار الغش من قبل التاجر يتم تحويله للجهات المختصة.
ووفق حديث المعصوابي فإن مباحث التموين لديها مكاتب وأقسام وفرق تفتيش في كل وزارة، مثل الاقتصاد والزراعة والصحة والبلديات، في حين يتم عمل جولات مركزية في مدارس قطاع غزة والمقاصف بشكل خاص للتأكد من سلامة المواد الغذائية والأطعمة التي تقدم للطلاب مع تحرير بعض المخالفات في حال وجودها.
جهود بلدية غزة
ولا يبتعد دور قسم مراقبة الأغذية ومنح التراخيص الصحية في الإدارة العامة للصحة والبيئة في بلدية غزة، عن دور مباحث التموين ودائرة الطب الوقائي بغزة، حيث نفذ القسم نحو (480) كشف صحي على الأسواق ومحلات بيع وتصنيع المواد الغذائية في المدينة خلال شهر آب / أغسطس الماضي ضمن جهود الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين ومراقبة السلع والمنتجات الغذائية .
وأفاد رئيس القسم رشاد عيد، أن الأعمال شملت تنفيذ ( 400) كشف صحي على الأسواق ومحلات بيع الأغذية، و( 40) كشف صحي على محلات بيع المجمدات، وأيضاً ( 40 ) كشفٍ على المخابز ومصانع الحلويات، موضحاً أنه تم إتلاف نحو (27) طنا من الأغذية الفاسدة خلال الشهر الجاري.
وأوضح أنه تم أيضاً إجراء الفحوصات الطبية للعاملين في ( 6) مهن لبيع وصناعة الأغذية، والكشف الصحي على ( 11) شكوى تقدم بها المواطنين للتأكد من صحة الشكوى ورفعها لجهات الاختصاص في البلدية لاتخاذ الإجراءات وفقاً للأنظمة المعمول بها في البلدية، وكذلك الكشف الصحي على ( 76) طلب مهنة جديدة و( 37 ) طلب تجديد رخصة مهنة قائمة .
وبين أن أهم الشروط التي يتم على أساسها منح الرخصة هي ملائمة المكان الذي ستقام عليه الحرفة من حيث السعة والتهوية والإضاءة، والتأكد من سلامة تخزين المواد الغذائية بطريقة صحية وسليمة، واستخدام أواني في صناعة المواد الغذائية من معدن لا يصدأ، بالإضافة إلى التأكد من خلو العاملين في مهن تصنيع الأغذية من الأمراض المعدية بعد إجراء الفحوصات الطبية لهم.
وتقوم طواقم القسم بالمراقبة بشكل دوري لمحلات بيع وتخزين وصناعة الأغذية في غزة، للتأكد من التزامها بالشروط الصحية المعمول، مؤكداً أنه يتم تحويل أي مخالف للشروط الصحية لمحكمة البلدية من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه حفاظاً على صحة وسلامة المواطنين.

