أشاد مقال للكاتب الإسرائيلي في صحيفة "معاريف" العبرية "جاكي خوجي" بالتنسيق الأمني الجاري منذ سنوات بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية القائم أساسًا على ملاحقة الناشطين الفلسطينيين الأمر الذي ساهم في إنقاذ حياة المئات من الإسرائيليين.
ورأى "خوجى" أن التنسيق الأمني هو الاسم السري للتعاون على أعلى المستويات بين أجهزة الأمن من الجانبين لملاحقة ناشطي حركتي حماس والجهاد الإسلامي والأفراد الذين يسعون لتنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين.
وأضاف "إن الاتصالات الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية متواصلة منذ عشر سنوات، وأخذت في التعزز مع مرور الوقت، وبفضل هذا التنسيق جرى إنقاذ حياة الكثير من الإسرائيليين".
وبين أن "إسرائيل" توفر المعلومات الاستخبارية عن خلية مسلحة تخطط لتنفيذ عملية ما، فينطلق الأمن الفلسطيني لاعتقال أفرادها، مما يعفي "إسرائيل" من المخاطرة بجنودها لدى تنفيذها عمليات الاعتقال".
ورأى الكاتب أن السلطة الفلسطينية هي الأخرى مستفيدة من هذا التنسيق الذي تستغله لكبح جماح خصومها وتعزيز صلاحياتها واعتقال المئات من منفذي العمليات المحتملين.
وأشار الكاتب والذي يعمل محررًا للشؤون العربية بالإذاعة العسكرية الإسرائيلية إلى أن حماس طالبت من عباس بقطع هذه العلاقات الأمنية، باعتبارها خيانة وطنية، لكنه رفض الاستجابة، وأصر معاندًا على استمرار التنسيق، بل وصفه بالمقدس.
وأكد أن عباس سيمنح نصيبًا وافرًا لدى كتابة التاريخ الاستخباري للاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية، لأنه الشريك الفلسطيني الأكبر لإسرائيل في حربها ضد الهجمات المسلحة".
وكشفت الصحيفة النقاب عن أن جهازي المخابرات الفلسطينية والأمن الوقائي استأنفا اتصالاتهما مع المخابرات الإسرائيلية، مما يؤكد أن التعاون الأمني مع السلطة يعتبر ذخرا لإسرائيل، وترى في تجميده وضعًا خطيرًا قد يؤشر لبداية التدهور الأمني مع الفلسطينيين.
وشدد الكاتب على ضرورة الحفاظ على هذا التعاون الأمني والعض عليه بالنواجذ، حيث رأى خوجي أن المخاوف الإسرائيلية على مستقبل التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية تتزامن مع المؤشرات حول تغيير طرأ على الأداء اليومي لعباس، حيث بات يكثر من التصرف بعصبية في المداولات الداخلية، ويسكت المحيطين به ويتعامل معهم بقسوة، رغم أنه لم يكن كذلك.
وعبر الكاتب عن تخوفه من المستقبل، قائلًا: "إن إسرائيل تجد صعوبة في أن تتخيل كيف سيبدو عليه الوضع مع الفلسطينيين لو تدهورت صحة عباس أكثر فأكثر، دون العثور على بديل قوي له".
يشار إلى أن كثيرًا من الفلسطينيين -لا سيما حركتا حماس والجهاد الإسلامي وكذلك عناصر في حركة فتح- يشعرون بالاستياء من علاقات عباس مع "إسرائيل"، ويعتبرون أن حالة مقاومة الاحتلال لا تستقيم ولا تنسجم مع التنسيق الأمني.
ويرفض عباس فكرة المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ويعتبر أن المفاوضات والخيارات السياسية هي الحل الأمثل لإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية.
والتنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية هو أحد بنود اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993، وينص على تبادل المعلومات بين الأمن الفلسطيني و"إسرائيل".

