يخمّن المواطن الفلسطيني أن تكون هذه المرحلة التاريخية من أيام المصالحة الفلسطينية هي مرحلة المكافئة الجماعية، فيكرّس خلالها تحقيق آماله وأحلامه العالقة على مدار سنوات ماضية تمخضت في إحدى عشر عاماً من الفرقة والانقسام.
مطلع شهر أكتوبر من العام الجاري لا زال يشهد حدثاً فلسطينياً طال انتظاره، يتمثل باكتمال المشهد الفلسطيني بألوان وأطياف وفصائل الشعب الفلسطيني لتبديد ظلمات الانقسام، والوقوف صفاً واحداً أمام مسؤوليات الشعب الفلسطيني بأكمله دون تمييز.
الأمل الحذر الذي يحدو المواطن الفلسطيني أمام المسؤولية الإجبارية وكثير من المهام التي تقع على عاتق حكومة الوفاق الوطني من جديد، يجعل المواطن يترقب القرارات الصادرة عن الاجتماعات بين الحين والآخر، لجني ثمار الصبر والانتظار وسنوات الحصار العجاف التي نالت منه.
ورغماً عن الشغف الخالص الذي سيطر على متابعة وترقب المواطنين الحثيثة لإحداثيات المصالحة، اصطدم بأولى الصفعات السياسية، التي ألقى بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتأجيل رفع العقوبات الإجرائية ضد قطاع غزة، إلى حين إكمال اللقاءات الحوارية في القاهرة الأسبوع المقبل مما يضع نقطة نظام حول جدية المصالحة من طرف رئيس السلطة نفسه.
في اجتماع الحكومة الأول الذي عقد في مجلس الوزراء بغزة في الثالث من أكتوبر، بعد موجة شعبية من مراسم الاستقبال والاحتشاد على الطرقات والمعابر والحدود، كشاهد شعبي على استلام الحكومة لمهامها في غزة، أعطى رئيس الوزراء رامي الحمد الله أمراً لأعضاء الحكومة برفع تقارير عن أوضاع الوزارات في غزة واحتياجاتها العاجلة، من أجل البدء في تنفيذها لرفع مستوى الحياة للمواطنين وإسنادهم.
المتحدث باسم حكومة الوفاق الوطني يوسف المحمود، قال عقب جلسة مجلس الوزراء الذي جمع أعضاء الحكومة ووزرائها: إن الاجتماع بمجمله أكد على أن استعادة المؤسسات وتوحيدها يحتاج إلى جهود كبيرة، من أجل الانطلاق من قاعدة صحيحة وإتمام كافة الملفات بشكلها الصحيح.
المطالبة برفع الحصار عاجلاً عن قطاع غزة جاءت على لسان رئيس الوزراء رامي الحمد الله خلال الاجتماع لمجلس الوزراء، إلا أن رئيس السلطة محمود عباس قابل هذه المطالبات بالتأجيل إلى حين استقرار "السلاح الموحد" في يده وترتيب الملفات.
وفي خضم المسؤوليات الواقعة على عاتق حكومة الوفاق تتسابق الملفات الرئيسية على الطاولة السياسية، وأبرزها ملف الموظفين والكهرباء والخريجين وغيرها، ما دعا مجلس الوزراء لنقاشها بشكل سريع.
أعضاء حكومة الوفاق الوطني ثمنوا الجهود المصرية المبذولة لإتمام المصالحة الفلسطينية، وأكدوا على دور جمهورية مصر التاريخي في إنهاء الانقسام، ورعايتهم لجميع الاتفاق حتى وصلت بر الأمان.
كما وأشاد أعضاء الحكومة بدور حركة حماس الحثيث وبذلها أقصى جهودها في إتمام المصالحة والخضوع لمطالب الشارع الفلسطيني، وموافقتهم على مبادرة عباس لإنهاء الانقسام.
وتبقى لقاءات القاهرة المقبلة بين حركتي فتح وحماس تأخذ طابعا حاسماً لكثير من الملفات الرئيسية، على حسب ما ورد في اجتماع مجلس الوزراء بغزة لحل الازمات ورفع العقوبات وإنهاء الانقسام والحصار معاً.

