ما أن دخل المزارع أحمد شاهين أرضه في واد عبد الرحمن شمال سلفيت، وخلف الجدار ليقطف ثمار زيتونه بعد عام من الغياب بسبب المنع، حتى تفاجأ بقيام المستوطنين بتجريف جزء أرضه ليقوموا ببناء مقبرة، وفتح طرق لإقامة بنى تحتية لثاني أكبر مستوطنة في الضفة وهي "اريئيل"، دون أن يتم إخطاره بمصادرة أرضه.
ويقول شاهين خلال حديث خاص مع "الرأي": "آلاف الدونمات خلف الجدار يتم تجريفها وزحف مستوطنة "اريئيل" اليها، ومنها قرابة 40 دونم تتبع لي، منها أراضي رعوية ومنها أراضي مزروعة بأشجار الزيتون، كما انه توجد أرقام على ما تبقى من أراضي وحقول زيتون، قد تكون وضعت من قبل مساحين للتمهيد لتجريفها".
وفي أراضي بلدة الزاوية ما بين سلفيت قلقيلية تقوم جرافات الاحتلال بالتوسع والتجريف على حساب أراضي رعوية تتبع عائلة ابو نبعة، وأمس صادر الاحتلال أراضي قرية النبي صالح لتوسعة مستوطنة "حلميش" شمال رام الله.
وعن التجريف والزحف يقول محمود أبو نبعة: "شركة تدعى "أحراش القناة" زعمت أنها اشترت الأرض خاصتنا مع اننا نسمع فيها لأول مرة، حيث تزحف مستوطنة" القناة" على الأراضي الزراعية والرعوية دون حسيب او رقيب وان اعترضنا لا مجيب، وحتى أننا لا نعرف ما يجري في ارضنا خلف الجدار، فالاحتلال يمنع أصحاب الأراضي كافة من دخولها إلا مرتين في السنة، من خلال تنسيق وتصاريح، لحراثتها وقطف ثمار الزيتون، وأحيانا لا يمنح التصاريح بحجج امنية، واحيانا يمنحها لفرد واحد فقط من العائلة".
وقبل أيام أعلنت حكومة الاحتلال عن مخططات لبناء أكثر من 12 الف وحدة استيطانية في مستوطنات الضفة، من بينها مئات الوحدات في مستوطنة "اريئيل"، حيث يرى غالبية سكان الضفة من على قمم الجبال كيف تقوم جرافات الاحتلال كل يوم بالتجريف والتوسع الاستيطاني والزحف باتجاه الأراضي بحماية جيش الاحتلال.
ويؤكد غسان دغلس مسئول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، ان عمليات البناء الاستيطاني لا تتوقف في مستوطنات الضفة، وان التجريف والزحف خارج حدود المستوطنات بات يشاهد بالعين المجردة في أكثر المستوطنات.
ويرى الباحث والخبير في شؤون الاستيطان د. خالد معالي أن عملية الزحف خارج المستوطنات بعيدا عن وسائل الإعلام تعتبر أخطر من الإعلان عن مستوطنات جديدة، كما طلبت إدارة الرئيس الأمريكي "ترمب" من حكومة الاحتلال.
وأضاف: "التجريف والزحف الاستيطاني، يستنزف ما تبقى من أراضي في الضفة الغربية، وهو لا يثير المجتمع الدولي، ولا يلفت نظر وسائل الإعلام، ويتم على نار هادئة، حيث تتذرع حكومة "نتنياهو" بان ما يجري مجرد نمو عادي وطبيعي للمستوطنات، في الوقت الذي تكون فيه تتوسع بشكل اكبر وخطير جدا مقارنة في حال الإعلان عن مستوطنات جديدة تثير غضب الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي".

