بالرغم من وفاء حركة حماس بالتزاماتها وحل اللجنة الإدارية، والسماح بتسلم حكومة الوفاق لمهامها في قطاع غزة، إلى جانب تسليم المعابر والوزارات، إلا أن السلطة الفلسطينية لم تقم بأي خطوة مماثلة تنهي معاناة المواطنين الذين ينتظرون على أحر من الجمر أن تغير المصالحة من ظروفهم القاهرة والصعبة.
ويرى محللون سياسيون وخبراء اقتصاد أن رفع العقوبات عن غزة وفتح المعابر وحل المشاكل العالقة مثل الكهرباء والرواتب وغيرها من الأزمات التي تتربع على عرش الغزيين، ستؤثر إيجابيا على وضع الاقتصاد المحلي، خاصة إذا تم تطبيق المصالحة بشكل كامل.
المصالحة والاقتصاد
وقال الخبير الاقتصادي نهاد نشوان:" إن الوضع الاقتصادي بغزة ينتظر تطبيق المصالحة بشكل كامل وحدوث تحسن يشعر المواطن به بعد سنوات طويلة من الحصار والبطالة والفقر المدقق"، موضحا أن ظروف المواطن بغزة يجب أن تكون على أجندة وأولوية السلطة الفلسطينية، وأن المواطن يمكن أن يشعر بالتحسن من خلال فتح المعابر وإعادة الكهرباء ورفع العقوبات بشكل كامل.
وأكد نشوان في حديثه للرأي، أن المصالحة ستوفر بيئة خصبة لوجود مستثمرين جدد بغزة، وهذا من شأنه إنعاش الاقتصاد المحلي، إلى جانب أن المصالحة ستعيد البوصلة المفقودة للدول المانحة باعتبار أن هذه الدول كان لها قدم بغزة، وبإمكانها متابعة المشاريع الخاصة بها بالقطاع.
ولفت إلى أن قطاع غزة ملتزم تماما بتفاهمات القاهرة، لكن هناك بعض التأخير والمعيقات من قبل السلطة لحجج إدارية، مشيرا إلى أن ما بعد المصالحة سيكون هناك منطقة تجارية بين مصر وغزة ستنعش الوضع الاقتصادي، وهذا سيمثل قفزة اقتصادية لأنها ستشغل أيدي عاملة كبيرة وستوفر المزيد من السلع، كما تعتبر تلك المنطقة منفذ للصادرات إلى العالم الخارجي.
وتوقع الخبير الاقتصادي أنه في حال تم تطبيق المصالحة بشكل كامل فإن قطاع غزة سيشهد تحسنا كليا من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، موضحا أن كل أسرة بغزة لديها التزامات كثيرة وايجارات منازل وديون متراكمة
خطوات هامة
من جهته قال المحلل السياسي إياد جبر:" إن أهم الخطوات التي يمكن أن تساهم في تحسين ظروف المواطنين بغزة تكمن في فتح المعابر وخصوصاً معبر رفح، لأن هناك مئات الطلبة تنتظر فتح المعبر بفارغ الصبر وأيضا المرضى والعالقين، إلى جانب تمكين الوزارات من عملها وهو ما سينعكس إيجابيا على فئات مختلفة من الشعب وخصوصاً التجار".
وإلى جانب ما سبق، فإن تحسن الخدمة في ملف الكهرباء سيكون لها تأثير إيجابي على كافة القطاعات المختلفة، فضلاً عن رفع العقوبات التي أقرها الرئيس عباس على غزة في مارس الماضي، وكان لهذه العقوبات دور سلبي كبير على الاقتصاد الغزي، إضافة إلى ذلك ضرورة تسريع آلية اعادة اعمار غزة.
وعن سير المصالحة بشكل بطيء يؤخر رفع العقوبات عن غزة، أضاف جبر في حديث للرأي:" صحيح أنها تسير ببطء لكن هذا طبيعي، والفصائل وخصوصاً حماس تدرك ذلك، فتوقيع الاتفاق الأخير في القاهرة لم يشكل كافة ملفات الانقسام، وهذا دليل على قناعة الفصائل والراعي المصري بصعوبة التطبيق السريع للمصالحة، فأحد عشر عاماً من الانقسام تحتاج لوقت كافي لإنهائها، خاصةً وأن ملفات الانقسام في تزايد مستمر".
ووفق ما ذكره فإن الأشهر الأولى التي أعقبت الانقسام في ،2007 كنا نتحدث عن ملفات خلافية تقتصر على الصراع على السلطة بين فتح وحماس، وبمرور الوقت أصبحنا أمام ملفات جديدة، موظفين ووزارات وانتخابات وكهرباء واعادة اعمار وعقوبات، وكل ملف من هذه الملفات يحتاج الى تفكيك وتوافق بين الفصيلين، بالتالي من الطبيعي أن يؤثر ذلك على عجلة المصالحة.
عباس والعقوبات
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، يرى أن السبب في تأخير رفع العقوبات عن غزة هو أن الرئيس عباس يريد استغلال تلك العقوبات لابتزاز كل الأطراف الفلسطينية لتحقيق مبتغاه الذي يخطط له، الأمر الذي سينعكس سلبا على الشارع الفلسطيني، وذلك على حد تعبيره.
وطالب الصواف في حديث للرأي، بضرورة أن تقوم كل الأطراف الفلسطينية بالضغط على عباس لوقف كل الإجراءات العقابية ضد غزة، لافتا إلى أن وضع غزة الإنساني يتفاقم يوما بعد يوم.
وحول عدم وجود ملامسة من قبل المواطن لأي تحسن على أرض الواقع لثمار المصالحة، أكد الصواف أن الوضع بغزة قد يتحسن بشكل جيد في حال أوقف الرئيس الإجراءات العقابية، وفي حال سمح بتحسين مشكلة الكهرباء، وإدخال الأدوية للقطاع ولو أعيدت الرواتب المقطوعة، وتم وقف الضرائب المفروضة.
بدوره قال القيادي في حركة حماس حسن يوسف:" إن حماس أوفت بالتزاماتها وأفسحت المجال أمام حكومة الوفاق الوطني للعمل وتسلم مهامها والمعابر في قطاع غزة".
وأوضح يوسف في تصريح له، أن المطلوب الآن هو رفع العقوبات بشكل كامل عن غزة، ومعالجة الأمور الحياتية التي يعاني منها أهالي القطاع، مشيرا إلى أنه لا يوجد مبرر للسلطة لإبقاء العقوبات خاصة في ظل العدوان الأخير من قبل الاحتلال.
وكانت الحكومة الفلسطينية تقد تسلمت صباح اليوم معابر قطاع غزة، وذلك في إطار عملية تسلم المعابر وتمكين الحكومة من أداء مهماها.

