عادت اتفاقية المعابر 2005 للواجهة من جديد لتكون خيارا مطروحا على طاولة العمل والتشغيل المقترح لمعبر رفح الحدودي – كأحد المعابر - خلال المرحلة المقبلة، لتكون الاتفاقية إحدى الآليات المرتقبة ربما لعمل المعابر الفلسطينية بالتزامن مع الإشراف المباشر للسلطة الفلسطينية وتسلمها قطاع غزة بشكل كامل عقب توقيع اتفاقية المصالحة بين حركتي فتح وحماس برعاية مصرية.
ووقعت السلطة الفلسطينية والاحتلال "الإسرائيلي" في 15 نوفمبر/ تشرين ثاني 2005 اتفاقًا عرف باسم "اتفاق المعابر"، تم من خلاله وضع الشروط والضوابط والمعايير التي تنظم حركة المرور من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال هذه المعابر، على الرغم من انسحاب "إسرائيل" من معبر رفح.
الاتحاد الأوروبي يبدي رغبة!
ومع إعراب الاتحاد الأوروبي عن استعداده لإرسال بعثته مجدداً إلى معبر رفح البري للمشاركة في إدارته، "حين تطلبها الأطراف وعندما تسمح الظروف بذلك"؛ يكون ملف اتفاقية المعابر المبرمة بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"، في الخامس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2005، قد فُتح على مصراعيه، وهي الاتفاقية التي لا ينظر إليها الشعب الفلسطيني بعين الرضى.
وقال الاتحاد الأوروبي، في تصريح مكتوب صدر عنه يوم الخميس الماضي، إنه يعتبر استلام السلطة الفلسطينية مسؤولية معابر قطاع غزة خطوة هامة على صعيد تنفيذ اتفاقية المصالحة بين حركتي "حماس" و"فتح" الموقعة في القاهرة في 12 من أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي.
وأضاف أن "الاتحاد الأوروبي لَيُؤَكِد من جديد استعداده لتقديم الدعم الكامل للجهود الرامية إلى إعادة الوحدة بين قطاع غزة والضفة الغربية، تحت قيادة السلطة الفلسطينية"، متابعا: "هذا يشمل استعدادنا لإرسال بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في رفح في حين طَلَبِها من قِبَل الأطراف وعندما تسمح الظروف بذلك".
وينص اتفاق المعابر عام 2005 على وجود بعثة من الاتحاد الأوربي لمراقبة حركة عبور الأشخاص والبضائع في معبر رفح وبالتحديد في الجانب الفلسطيني، إضافة لمهمتها في تحسين التعاون بين "إسرائيل" ومصر والسلطة الفلسطينية في تبادل المعلومات المتعلقة بعبور الحدود والعمليات المشتركة.
انتقاص للسيادة الفلسطينية
وفيما يتعلق بالعودة لاتفاقية المعابر 2005؛ فقد نُقل عن عضو اللجنة المركزية لـ"فتح" ورئيس ملف المصالحة فيها، عزام الأحمد، قوله: إنّ "كل الأمور أصبحت جاهزة على الجانب الفلسطيني من المعبر، حيث ستتواجد الشرطة الأوروبية وفقا لاتفاق 2005، كما سيتولى حرس الرئاسة مسؤولية أمن المعبر، وسيتواجد على طول الحدود مع مصر".
محاباة الاحتلال
من جهته علّق الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون على الاتفاقية: "إن السلطة تريد أن تحابي الاحتلال على حساب حركة المواطن الفلسطيني وتنقله، وبالتالي فرض سلطة الاحتلال على حركة الفلسطينيين على معبر رفح رغم أن السنوات الماضي لم يكن هناك تنسيق بينهما".
ووفق ما ذكره المدهون في حديثه لـ"الرأي"، فإن إسرائيل ربما مارست ضغوطا على السلطة للاستمرار بالعمل على المعبر وفق اتفاقية 2005 وهو ما سيعزز يد الاحتلال "الإسرائيلي" على المعابر، الأمر الذي ينتقص من السيادة الفلسطينية على أراضيها.
وأوضح المدهون أن هذه الاتفاقية غير ملزمة وضارة للفلسطينيين وهي مرفوضة من قبل النخب الفلسطينية، في وقت أن مصر ليست جزءاً منها ولم توقع عليها، منوها إلى أن الاتفاقية ليس لها علاقة بالمصالحة، وإنما تضر بالواقع الفلسطيني وحركة المعبر.
ضغوطات "إسرائيلية"
من جهته قال المحلل الاقتصادي د. معين رجب: "إن إسرائيل استطاعت أن تضمن إخضاع معبر رفح لمراقبتها من خلال تنسيقات أمنية، وتحججت بالاستعانة بمراقبين دوليين حتى لا يقال إنها تفرض قوتها وسلطتها على المعبر".
وحول موقف السلطة وتعرضها لضغوطات إسرائيلية، أكد رجب في حديث خاص لـ"الرأي" أن السلطة لا تستطيع رفض العمل بالاتفاقية، لكن بالإمكان أن يكون لها موقف مستقبلي ومحاولة السعي لإنهائها لأنها تضر مصالح الفلسطينيين.
ولفت المحلل الاقتصادي في حديثه، إلى مساوئ اتفاقية المعابر عام 2005، حيث أن "إسرائيل" قادرة على التحكم في مغادرة وعودة أي مسافر، في وقت تشترط على المسافرين أن يكونوا من حملة الهوية، مشيرا إلى أن هناك الكثير من الفلسطينيين لا يحملون هوية الأمر الذي يضيق الخناق عليهم، خاصة فيما يتعلق بتحكم الاحتلال بمنح التصاريح.
ولا تسمح "إسرائيل" بتشغيل معبر رفح البري إلا بوجود بعثة من الأوروبيين للإشراف عليه، حيث لا يمكن استبعادهم الا بوجود الاحتلال لأن السلطة لن تكون قادرة على الانفراد بموقف معين، مثلما قال رجب.
وحسب اتفاق المعابر 2005، تشمل مهمة البعثة الأوربية إطلاع حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" على قائمة السلطة الفلسطينية التي تحتوي على أسماء العاملين في معبر رفح، إلى جانب ضرورة تواجد أعضاء البعثة الأوربية في معبر رفح خلال ساعات العمل كلها.
الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، أعلن هو الآخر عن رفضه الشديد لأي تواجد أوروبي على معبر رفح على اعتبار أن المعبر مصري فلسطيني فقط.
وقال الطباع على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك": "أنا ضد أي تواجد أوروبي على معبر رفح البري، حيث أن المعبر فلسطيني مصري ولا ضرورة لتدخل أي أطراف خارجية في عمله".
وأضاف: "وفي حال الإصرار على التواجد الأوروبي تطبيقا لاتفاقية المعابر الموقعة في عام 2005، فيجب تطبيق الاتفاقية كرزمة واحدة دون التنازل عن أي بند من البنود"، مشددا على أنه يجب تطبيق اتفاقية 2005 المنظمة لعمل معابر القطاع رزمة واحدة دون اجتزاء أو التنازل عن أي بند فيها.
وأوضح الطباع أن بنود اتفاقية 2005 تنص على إعادة تشغيل معبر المنطار (كارني)، وإعادة تشغيل الممر الأمن بين قطاع غزة والضفة، والبدء ببناء ميناء غزة، والبدء ببناء مطار غزة، واستخدام معبر رفح أيضاً لتصدير البضائع لمصر.
وماذا بعد؟
ويثير موضوع العودة لتشغيل معبر رفح الحدودي وفق اتفاقية 2005 الكثير من التساؤلات التشكيكية التي تشير إلى خطورة إحضار الاحتلال إلى معبر رفح سواء من الناحية التنفيذية أو الإشرافية والأمنية.
----
اضغط هنا للاطلاع على نص اتفاقية المعابر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية 2005

