قال رئيس الوزراء رامي الحمد الله: "إن المصالحة خيار استراتيجي لا رجعة فيه، مجددا تأكيده أن المعابر تحتاج إلى أمن.
وعبر الحمد الله خلال كلمته في "المؤتمر السادس للتراث الشعبي في محافظة جنين والجليل"، اليوم الأربعاء بمدينة جنين، عن أمله أن تجد الفصائل في اجتماعها في القاهرة هذا الشهر حلا لقضية الأمن، بما يمكّن الحكومة بشكل كامل في غزة".
وأضاف الحمد الله: "إننا نحث الخطى على أكثر من صعيد، لصون تراث شعبنا من السرقة والضياع والتشتيت بإعمال حقوقه والوصول بها إلى كافة المحافل الدولية لضمان إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن أرضنا وصون هويتها ومكانتها وحماية مواقعنا الأثرية التراثية، وإننا نتطلع إلى العمل البناء، مع كافة المؤسسات الأهلية والخاصة والمجتمع المدني، في كنف غزة لترميم مواقعها الأثرية وحفظ التراث الثقافي والحضاري والمعماري فيها والذي تعرضت جوانب منه للسرقة والإهمال وكذلك للتدمير بفعل العدوان الإسرائيلي المتكرر عليها".
وتابع: "تتملكني كل السعادة والفخر، وأنا أشارككم اليوم افتتاح مؤتمر التراث الشعبي في محافظة جنين والجليل، الذي يعد منبرا وطنيا حيويا لصون الهوية والوحدة وترسيخ التراث، ويكتسب هذا المؤتمر أهمية متزايدة في نسخته السادسة، حيث يعقد لأول مرة، بالتعاون مع أبناء شعبنا الفلسطيني في أراضي 48".
وأردف الحمد الله: "لقد ظل تراثنا الوطني لصيقا ومرتبطا بشعبنا الفلسطيني في كافة مراحل نضاله الطويل والعنيد من أجل الحرية والاستقلال والخلاص من الاحتلال الإسرائيلي، فمن خيام التشرد وحطام النكبة والتمزق، ومحاولات تذويب الهوية وتشتيتها، إلى انبعاث الوطنية الفلسطينية تحت راية منظمة التحرير، قائدة النضال نحو العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة، وحتى تأسيس أول سلطة وطنية فلسطينية، التي جاءت كثمرة لتضحيات الشهداء ومعاناة الأسرى وملايين اللاجئين والمشردين، وكأبرز إنجاز حققته الانتفاضة الشعبية التي انطلقت عام 1987، انبرى شعبنا على صون تراثه وإرثه الغني، وحمل ذكرياته المثقلة بالألم والمعاناة والتدمير، وتجاوز بها ويلات النكبات وتحدى بقوتها مخططات الاقتلاع والمصادرة. فظلت الرواية والأشعار والحكايات والحرف ولم تسقط الأزياء والأغاني والأمثال، فبقيت الثقافة الفلسطينية متقدة وحية بل وصامدة في وجه الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته".
واستدرك رئيس الوزراء: "نعم لقد أعاد شعبنا الفلسطيني بوحدته وتوقه للحرية والعودة، الروح والحياة لقضيته الوطنية وعبد لها طريقها إلى الوعي الدولي والضمير الإنساني، فكانت ولا تزال حاضرة في خارطة السياسة الدولية، بعد أن كان يتهددها الاندثار والموت والنسيان، ذلك لأن التراث الشعبي لم يسقط أو يتهاوى، بل كان دائما السلاح الذي به نواجه مخططات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي".
وأوضح الحمد الله: "أن شعبنا عقد العزم على ترسيخ إرثه للأجيال القادمة وحماية بلداته القديمة وإقامة الأنشطة الشعبية والتراثية فيها وتشجيع السياحة إليها، وعملنا على إدراج كنوزنا ومعالمنا العمرانية التاريخية في قائمة التراث العالمي لتعزيز وصون هويتها. كما عملت المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية بتوجيهات من السيد الرئيس محمود عباس على إبراز التراث وحفظ المواد التراثية وإنتاج الروايات عن تاريخ فلسطين ومكانتها وثقافتها، من خلال تأسيس المتاحف كفضاء تعليمي وثقافي وإقامة المهرجانات والمعارض والمؤتمرات التراثية في الوطن وفي الخارج، وكذلك استغلال الفضاء الإلكتروني لتعزيز روابط الفلسطينيين ببعضهم وبتراثهم الشعبي وتكريس حضور بلادنا ثقافيا على الصعيدين العربي والدولي".
واستطرد رئيس الوزراء: "لقد اعتمدت القيادة والحكومة استراتيجية قطاعية للثقافة والتراث، لتحقيق التبادل والتواصل الثقافي وتعميق الثقافة الوطنية الديمقراطية والإنسانية، وتوجهت نحو دعم الإنتاج الثقافي المبني على الموروث، ودعم الصناعات الثقافية والحرفية، كما تبنينا خطة وطنية لجمع التراث الشعبي وأسسنا له سجلا وطنيا، وأصدرت، وزارة الثقافة، العديد من الكتب والدراسات في قضايا التراث وحفظه وتوثيقه تمهيدا لتسجيل بعض عناصرها على القوائم التمثيلية العالمية لمنظمة اليونسكو، هذا بالإضافة إلى إنجاز المسودة النهائية لقانون التراث الثقافي غير المادي لتنظيم العمل في قطاع التراث وحمايته وتعزيزه، وقد انصب العمل أيضا على تعزيز العلاقة مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، لجمع التراث المشترك واعتماد بوابة إلكترونية واحدة".
وتابع الحمد الله: "إننا ندرك أن الحفاظ على الإرث وحماية وطننا وهويتنا، يتطلب العمل المشترك مع كافة الأطراف والشراكات لتشجيع الفكر العلمي والإبداع والابتكار، وهو ما نراه اليوم واضحا في رحاب هذا المؤتمر الهام، وبالمقاربة بين محافظة جنين ومنطقة الجليل التي على أرضهما تأصلت مبادئ التعايش والإخاء بعيدا عن التهميش والتمييز والعنصرية، وتولدت قيم تراثية وشعبية نتشاركها حتى يومنا هذا ورغم كافة المعيقات".

