حظيت الكثير من المواقف والتصريحات لرئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار، بتأييد شعبي وفصائلي، باعتبار أن مواقفه أظهرت مدى رغبة الحركة للوصول الى مصالحة حقيقية تساهم في طي صفحة الانقسام البغيض.
وقال السنوار خلال لقاء حواري وطني بمدينتي غزة ورام الله، نظمه مركز الأبحاث السياسية والدراسات الاستراتيجية" مسارات":" أتمنى يوم 21 نوفمبر ألا يظل مواطن فلسطيني في البيت، ويكون الشعب في الشوارع، ولو لم أكن ضمن الوفد الذي سيذهب للقاهرة ليدير الحوار، لكنت مشاركاً في الاحتشاد في الساحات والميادين، للضغط من أجل إنجاح المصالحة".
وطالب السنوار جماهير شعبنا أن يخرجوا في كل مكان، وأن يقولوا "يا حماس ويا فتح لا تعودا وإلا واتفقتم على تطبيق اتفاقية 2011".
عامل ضغط
ويؤكد محللون سياسيون أن دعوة السنوار للشعب من أجل النزول إلى الشوارع في 21 نوفمبر تأكيد على أهمية دوره في المصالحة، وهو ما يشكل عامل ضغط مساعد لإنجاح حوارات القاهرة، موضحين أن الشعب يمثل عامل قوة داعمة للمصالحة وضاغطة باتجاه حل القضايا العالقة.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون:" إن الخيار الشعبي والقوة الشعبية يجب أن يكونا مطروحين على الساحة الفلسطينية وألا تترك الساحة لحركتي فتح وحماس وأن يكون للشعب دور هام في إنجار المصلحة وإنجاحها وأن يمثل ضغطا على الطرفين".
ويوضح في حديث للرأي، أن مطالبة السنوار للشعب للنزول إلى الشارع في 21 نوفمبر تأكيد على أن الفصائل ليست الوحيدة التي تقرر وأن الشعب له دوره البارز أيضا، مشيرا إلى أن خروج الشارع الفلسطيني تزامنا مع لقاء الفصائل في القاهرة سيشكل عامل ضغط مهم لإنجاح تلك الحوارات والخروج بقرارات هامة.
ويرى المدهون أن المطالبة للشعب بالنزول للشوارع دعما للمصالحة ليست دعوة وإنما رجوع للجمهور والشعب لأنه هو الذي سيحتضن هذه المصالحة، وهو الداعم الأساسي للوصول بها الى بر الأمان من خلال الضغط على الفصائل المشاركة في الحوارات وأيضا من خلال الضغط على فتح وحماس، وصولًا لإنجاح المصالحة.
حاضنة شعبية
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجنى مع المدهون في أن دعوة السنوار تهدف إلى خلق حاضنة شعبية وداعمة للمصالحة وضاغطة على أي طرف من الأطراف المشاركة في حوارات القاهرة.
ويقول الدجني في حديث للرأي:" دعوة السنوار تحمل عدة رسائل أهمها: إدراك أن الملفات القادمة كبيرة، وربما تكون هناك بعض العقبات أمامها هو بذلك يريد تفعيل الشارع الفلسطيني للضغط على الطرفين" فتح وحماس" لإنهاء الملفات الشائكة وباقي الملفات المطروحة في حوارات القاهرة".
ومن بين الرسائل التي تحملها دعوة السنوار، هو بقاء الوعي الشعبي في إطاره الوطني والداعم للقضايا الوطنية وألا تقتصر المسألة على الجانب الحزبي والفصائلي، وبذلك يريد أن يعيد الاعتبار الوطني للجيل الجديد، وأن يكون لهم دور مهم في ملف المصالحة الفلسطينية، وفق ما ذكره الدجني.
وتوجه دعوة السنوار للشعب بالنزول للشارع رسالة ثالثة لكل الأطراف الفلسطينية التي تواطأت في رفع العقوبات عن قطاع غزة المحاصر وهو أن الشارع الفلسطيني لن يبقى صامتا أمام انتزاع حقوقه الوطنية.
وفيما يتعلق بمدى قبول الشارع الفلسطيني لدعوة السنوار، يؤكد الدجني أن السنوار في الآونة الأخيرة استطاع أن ينتقل من مربع القائد الحزبي إلى مربع القائد الوطني، ومن مربع تغليب الخاص إلى تغليب العام، موضحا ان دعوته ستلقى قبولا في حال كان هناك حاضنة قوية شعبية.
المصالحة خيار استراتيجي
بدوره يقول المحلل السياسي سميح خلف:" تعودنا من الأخ أبو ابراهيم السنوار أن يرسل رسائل متعددة من خلال لقاءاته مع القوى والفعاليات الوطنية، فالمصالحة الفلسطينية هي الخيار الاستراتيجي في هذه المرحلة والمراحل اللاحقة كقاعدة أساسية لمواجهة التحديات، وهناك أصوات شاذه تحاول إجهاض هذا الخيار، والذي يصب في مصلحة ونرجسيات ذاتية وتخدم الاحتلال في آن واحد".
ويؤكد خلف في حديث للرأي، أن الرسالة التي يريد السنوار ايصالها هي لكل الأطراف المتعنتة والتي تحاول أن تفشل هذا الخيار الوطني، فعندما تفشل الأنظمة والأحزاب في إيجاد قواسم مشتركة يلجأ الشرفاء الى الشعب كقوى رادعة وضاغطة من أجل انجاز التوافق الوطني، والشعب هو مصدر السلطات وقوتها وحاضنتها.

