أخبار » تقارير

صرف راتب من عدمه يحسم التخوفات:

التَّنكّر للموظفين .. جريمة إنسانية قبل أن تكون قانونية

22 آب / نوفمبر 2017 03:17

الموظفون يطالبون بحقوقهم بدون مماطلة أو تسويف
الموظفون يطالبون بحقوقهم بدون مماطلة أو تسويف

غزة – خاص الرأي - آلاء النمر:

لا تخلو الصور والمشاهد اليومية من ذاك الموظف الذي يقف على رأس عمله، رغماً عن الظروف القاسية والغير مطمئنة بالنسبة له، ورغما عن شح الإمكانات التي تختبئ كواليسها خلف جدران بيته، إلا أنه لا يتردد عن إفناء من تبقى معه من أنفاس للصمود على مفترقات الطرق لتنظيم حركة السير، أو الاستجابة لاستغاثات المرضى ليكن أول الملبين.

حالات المد والجزر في التصريحات "السياسية" التي ترفع عدد دقات القلب لدى الموظف المعيل لأسرته، فجيوبه الفارغة لا تمنعه من تأدية عمله واستكماله على أكمل وجه مهما كلفه الأمر، فلا تتسع مخيلته إلا لتحقيق أبسط أحلامه في تقاضيه راتباً يسد بعضا من احتياجات أطفاله.

الاختبار الأصعب

يعقوب الغندور نقيب الموظفين في قطاع غزة، تحدث لـ"الرأي" بعمق عن الكوارث التي يمكن أن تلحق بالموظف الإنسان في حال تنكرت لحقوقه اللجنة الإدارية القانونية، والتي من المفترض أن تصرف له راتباً لا تقل نسبته عن خمسين في المئة كما يتقاضى من قبل، وبالتزامن مع موظفي السلطة في قطاع غزة في الأول من شهر ديسمبر.

وأباح الغندور بكم القلق والخوف الكبيرين الذي يساور الموظفين خلال الفترة الجارية، في ظل المماطلة وحالات المد والجزر التي تظهرها اللجنة الإدارية القانونية التي تمكنت من استلام المعابر والحدود والمؤسسات الحكومية بشكل رسمي مطلع شهر أكتوبر الماضي.

وقال الغندور أن صرف راتب للموظفين في قطاع غزة بداية شهر ديسمبر يعتبر الاختبار الاصعب والأكثر خطورة وحساسية لجدية الاتفاقات والحوارات والتفاهمات التي جرى الاتفاق على بنودها بين حركتي فتح وحماس في القاهرة.

"أربعين ألف موظف، يقفون في محطات الانتظار على أحر من الجمر لما تودي إليه الأمور بخصوص ملفهم المصيري والحساس حتى حسم هذا القلق بصرف استحقاقهم من اللجنة الإدارية القانونية، وفي حال لم يتم تنفيذ الاتفاق ورفض صرف راتب لن يقف الموظف مكتوف الأيدي" ، حسب قول الغندور.

في هذه الأيام التي يعتبرها الموظف بـ"الثقيلة" تمر عليه ببطء شديد، حيث أنه يقع مصيره ومصير أطفاله وبيته بأكمله تحت "رحمة" اللجنة الإدارية القانونية، حسب وصف الغندور.

وعبر الغندور عن الحالة غير المطمئنة التي يعيشها الموظفون والتي تتعلق بالمماطلة والتسويف وعدم وجود قرارات واضحة بشأنهم، واصفاً انتظار الموظفين لصرف راتب لهم بالتزامن مع موظفي السلطة بـ"صبر على أحر من الجمر".

وطالب الغندور بعمل اللجنة الأمنية التي تم الاتفاق على تشكيلها لإنهاء دمج الموظفين العسكريين، مذكراً بحفظ المسمى الوظيفي لكل موظف وراتب كامل واعتماد سنوات الخدمة وتسجيلها في التأمين والمعاشات.

وعلى سبيل عدم تكرار ذات السيناريو المرير عام2014، فقد أفشلت المصالحة بأكملها بسبب عرقلة التوافق على ملف الموظفين وآلية الدمج والتسكين، سيما رفض صرف راتب مستحق للموظفين آنذاك في شهر مايو.

قرارات واضحة

من جانبه أوضح مدير عام السياسات في ديوان الموظفين إياد أبو صفية لـ"الرأي" أن هناك آلاف العقود التي وقعها الديوان مع موظفين في غزة وذلك لحاجة الوزارات الماسة لهؤلاء الموظفين في مجالي الصحة والتعليم وباقي الوزارات الحكومية غير أن عدم قدرة الديوان والحكومة في غزة على توظيفهم بشكل ثابت، منحوا عقودا مؤقتة بعد تولي حكومة الوفاق مهامها عام 2014 .

وأكد أبو صفية أن الديوان سعى بالحد الأدنى للتوظيف عن طريق عقود سنوية ونصف سنوية، منها عقود تنتهي بالتوظيف وعقود أخرى تنصف كعقود بطالة دائمة، وأعدادها محدودة وكلها لا تتعدى 3200 عقد تقريبا .

وأشار أبو صفية إلى أن ديوان الموظفين في غزة وفور تشكيل اللجان المختصة لدمج موظفي غزة بالسلطة الوطنية الفلسطينية بعد اتفاق المصالحة قدّم ورفع أسماء الموظفين في كل الوزارات لرام الله، بما في ذلك موظفين العقود باستثناء الموظفين المدرجين ضمن عقود مشاريع التشغيل المؤقت.

وشدد على أن موظفي العقود وخصوصا في وزارتي الصحة والتربية والتعليم لا يمكن استثناءهم في ظل النقص الواضح في كوادر الوزارتين، إلا أن أمر بقاءهم أو عدمه سيتضح بعد انتهاء اللجان التي شكلت من قبل حكومة الوفاق لبحث أمور الموظفين وهو متعلق بقرارات اللجان والحكومة وهي فقط من يعطي القرار النهائي بشأنهم.

الموظف بالنهاية هو ذاته الإنسان والشهيد والجريح وصاحب أرقى الخدمات التي قدمها على مدار سنوات العدوان الصهيوني، وهو ذاته الذي هُجر من بيته واستقر في مدارس اللجوء لاحتواء من تبقى من أسرته على قيد الحياة، فلا يمكن معاقبته بهذه الطريقة بل يجب تكريمه بدلاً عن وضعه في دائرة الضغط والمساومة على حقوقه.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟