أخبار » تقارير

معبر رفح .. يفترس تفاصيل المسافرين

26 آب / نوفمبر 2017 12:33

99f84b6dc40cba62840c17085e054f27
99f84b6dc40cba62840c17085e054f27

غزة- خاص الرأي -آلاء النمر

على عتبات البوابة التي تنتهي عندها كل الطرق والشوارع والبيوت والأحياء والمحافظات وتفاصيل المدينة، وتبدأ منها حكايات المسافرين والمغادرين من القطاع إلى العالم الآخر والعكس، وتزداد رقعة عتبات البوابة اتساعاً في كل مرة، ليركن إليها أهل مدينتها انتظاراً لفرج آت.

مفترقات ومحطات من العذاب العميق يحل بجموع المسافرين من معبر رفح إلى الخارج، فلا يمكن أن تهون ساعات السفر الطويلة على الأطفال وكبار السن والمرضى، وأصحاب الإقامات والطلبة العالقون، كلما طال وهم السفر واشتدت ساعات الصمت مجهولة المعالم والتفاصيل.

أبسط ألوان العذاب التي يمكن أن يدفعها المسافر ثمنه انتكاسة الانتظار، هي أن تفوته تذكرة الطائرة التي من المفترض أن يلتحق بمقاعدها قبل وصوله بساعات، والكارثة الكبيرة لو كانت تذاكر السفر تختص بالعائلة بأكملها دون المسافر وحده.

سجلات المسافرين المكدسة بأصحاب الحاجات الملحة والضرورية للسفر، لا يمكن أن تحمل أسماء أشخاص عاديون، فكل من أودع اسمه في صفحات السجلات المتراكمة بأعداد تصل إلى الآلاف من أصحاب الحاجات للسفر هم ليسوا إلا استثنائيون، فلا يخوض غمار سفر مخيف بلا أسباب ملحة تدفعه لذلك بقوة.

"الرأي" استمعت لآراء بعض المغادرين من معبر رفح خلال الاسبوع الماضي المنصرم، والتي كانت أولى الفتحات بعد استمرار إغلاقه لأكثر من أربعة أشهر على التوالي.

مشقة بلا حدود

المسافرة أسماء أسعد والتي حملت حقائبها واثنين من أطفالها، متوجهة إلى تركيا لتلحق بفصلها الدراسي، استهلك سفرها الذي من المفترض أن يأخذ وقتاً أقصاه عشر ساعات من غزة إلى القاهرة ثلاثة أيام بلياليهن، إلا أنه افترس منها الحقائب وأبقى لها أطفالها لسوء انتظام المعبر عند الجانب المصري.

والدة الطفلين "أسعد" قالت بأن المشقة والتعب وقطع من العذاب وصف بسيط لا يوفي السفر من غزة حقه، مقابل اللحظات وساعات الليل القاسية على أطفالها وبقية الأطفال المغادرين برفقة عوائلهم، معبرة عن فظاعة الأسى الذي يقابل به أهل القطاع عبر الجانب المصري وصعوبة التنسيقات على الجانب الفلسطيني.

دون جدوى

كانت مصر في وقت سابق قد أعلنت عن السماح لأصحاب المنح الدراسية بالمرور والسفر عن معبر رفح البري، إلا أن الصحفية والطالبة إسراء الشريف قد غامرت على مدار ثلاثة أيام متتالية متوجهة للسفر ولكن دون فائدة.

كل المحاولات التي قامت بها إسراء للسفر لإكمال الإجراءات العملية للمنحة الدراسية التي حصلت عليها قبل أكثر من عام، بائت بالفشل، لارتفاع كبير بأعداد المسافرين المتراكمين على الحدود وفي السجلات.

في حين نجح ثلة من المسافرين من أصحاب الثروات المالية الوافرة من الإفلات من ويلات الانتظار وإعادة المحاولات من جديد، وذلك بفعل التنسيقات التي اعتبرها المرضى المسافرون والطلبة جريمة كبيرة ترتكب بحقهم.

لم يشفع لها

أماعن  المسنة أم عبد الله حسان، فلا تختلف كثيراً عن سابقيها في معاودة المحاولة وتكرارها لعلها تجد لها مقعداً فارغاً يخصص لها، لكنها ربما أقسى منهما، فهي تتجرع مرارة الألم ليل نهار، بسبب إصابتها بآلام مفصلية حادة أثرت على قدرتها على الحركة.

وبينت أنها عجزت عن إيجاد علاج لها في قطاع غزة، ولأن حالتها ليست بخطيرة "لا تهدد الحياة" لم تستطع الحصول على تحويلة، فكان الحل من خلال ابنتها التي تقيم في إحدى الدول العربية، حيث أصدرت لها تأشيرة زيارة، وهناك ستعرضها على أطباء متخصصين، لتجد علاجاً لآلامها.

وأوضحت حسان أن شهرين مرّا على إصدار التأشيرة، التي ستنتهي خلال 60 يوماً، وإذا لم تستطع السفر في تلك الفترة ستفقد حقها، وهي تعتقد بأن تلك السفرية أملها الوحيد في التخلص من آلام لازمتها لفترات طويلة.

وأكدت أنها تداوم على الحضور إلى المعبر، وتحاول برفقة ابنها الذي لا يتركها، عل تقاريرها الطبية، وحالتها الصحية المتدهورة تكون شفيعاً لها، بأن تجد لها مقعداً على متن حافلة ستنطلق إلى المعبر، لكنها لم توفق في ذلك، ويبدو أنها لن توفق.

الخلاص من البوابة السوداء فيه خلاص من العذاب وطول الانتظار لكن دون نهاية حتمية، فالطريق التي تصل غزة بالقاهرة، لا تخلو من الخوف والرعب الذي يصاحب المسافرين حتى قطع المسافات الشاسعة من صحراء سيناء والخلاص من قطّاعها بسلام آمنين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟