يبني الفلسطينيون آمالا كبيرة على ما ستخرج به القمة الإسلامية المنعقدة اليوم في مدينة إسطنبول التركية، وسط غياب قادة دول ومنها السعودية ومصر، في حين يشارك بالقمة ممثلين لـ 48 من الدول الـ 57 الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بينهم 16 من القادة العرب.
وبالرغم من ضعف سقف التوقعات لما ستخرج به القمة الإسلامية، إلا أنه مجرد عقد القمة يعتبر شيء إيجابي بسبب التحديات الراهنة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، وتحديدا مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك وذلك عقب قرار ترامب.
ويؤكد محللون سياسيون ومراقبون أن عقد القمة في تركيا يجب أن يتم استثماره بشكل كبير، معربين عن أملهم في أن تخرج بقرارات عملية وواضحة ومنصفة ومساندة للشعب الفلسطيني وقضيته.
ثلاثة قرارات هامة
ويرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، في حديث لـ "الرأي"، أن المفترض أن تخرج القمة الإسلامية في تركيا بثلاثة قرارات، القرار الأول، ويتمثل في تجريم التطبيع مع إسرائيل، ومنع أي دولة من الدول الإسلامية من الهرولة نحو التطبيع، وأن يتم إعلان جماعي لسحب أي علاقة مع الاحتلال.
أما القرار الثاني، فيتمثل في دعم إقامة الدولة الفلسطينية وتعزيزها، والاعتراف بها والاعتراف بالقدس عاصمة لها والذهاب للأمم المتحدة لتتويج ذلك.
وفيما يتعلق بالقرار الثالث، فيكمن في دعم المقاومة الفلسطينية وإطلاق يدها وتحشيد الدعم الكامل لها في مواجهة الاحتلال، وبذلك تكون القمة الإسلامية قد أدت واجبها بشكل إيجابي.
ويضيف المدهون في حديثه: "إن مجرد عقد القمة في إسطنبول هو أمر إيجابي، ويجب أن يتم استثماره بشكل كبير"، متمنيا على المشاركين في القمة أن يخرجوا بقرارات عملية واضحة ومساندة للفلسطينيين.
ويؤكد على أن المطلوب عدم رفع سقف التوقعات من نتائج القمة، لأن الأمر معقد وأمريكا خصم كبير وليس سهلا.
دعم ومساندة فقط
من جهته يقول المحلل السياسي مأمون أبو عامر: "إن القمة الإسلامية في تركيا تشارك فيها 56 دولة إسلامية وعربية وأي قرار سيكون بالأغلبية، ولكن الدول الإسلامية اليوم تعاني من مشاكل كثيرة وتناقضات عديدة، ولذلك فإن الخروج بقرار موحد ضد إسرائيل من الصعب إتمامه"، موضحا أن ما ستخرج به القمة هو فقط الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني، وخطوات عملية تدعم حق الفلسطينيين في هذه الأرض كنوع من التضامن معهم.
ويشير أبو عامر في حديثه لــ "الرأي"، إلى أن وضع العالم العربي والإسلامي يتبع للنظم السياسية، والعالم الاسلامي جزء من العالم العربي، ولذلك فإن جزء كبير من الدول الإسلامية ظروفها قريبة من الدول العربية، منوها إلى أن الموقف العربي، معقد وأنه من الصعب في محافل بهذا الحجم الخروج بقرارات شديدة بسبب تناقض المصالح وتباين المواقف.
ترهل الوضع العربي
بدوره يقول الكاتب والمحلل السياسي ناصر اليافاوي في حديثه لــ "الرأي": "إن هذه القمة عبارة عن سلسلة مكملة للقمم العربية السابقة، وأن هذ القمة ستعمل على دعم القدس ماديا، أي مثل مخرجات سابقاتها من القمم".
وعزا اليافاوي أسباب ضعف القرار العربي إلى عدة أسباب، منها ضعف وترهل الوضع العربي والتباين في مواقف الدول الإسلامية وهو ما سينعكس بشكل سلبي على الفلسطينيين، وسيترك الفلسطينيون يقلعون شوكهم بأيديهم.
ويرى أن الفلسطينيون سيتركون أمام خيارات صعبة بعد اتخاذ مجموعة من القرارات ستكون مجرد حبر على ورق بهدف امتصاص غضب الشارع الفلسطيني، وأن ما يمكن أن تقدمه القمة الإسلامية هو جمع الأموال وتحديدا من دول خليجية، فيما ستقوم تركيا بالتبرع أيضا، أي دعم آني غير دائم.
ويؤكد اليافاوي أن المطلوب هو سحب السفارات الأمريكية من الدول العربية والإسلامية والسماح للجماهير والشباب العربي بمحاصرة السفارات، إلى جانب تجميد التواصل مع أمريكا و"إسرائيل".

