تتفاقم معاناة أهالي غزة يوما بعد يوم، نتيجة استمرار أزمة الكهرباء واشتدادها ووصول ساعات الفصل إلى 24 ساعة مقابل 4 ساعات وصل، لا تكفي لإنجاز كافة الأعمال الضرورية سواء في المنازل أو في المصانع التي تئن بسبب الانقطاع المتواصل للكهرباء.
ولا تتوقف معاناة المواطنين عند هذا الحد، حيث تسببت أزمة الكهرباء في اشتداد وشح أزمة المياه داخل المنازل وتعطيل الأعمال اليومية لربات البيوت، واشتدت معها حدة السخط والتذمر والانتقادات خاصة في ظل الأجواء الباردة ليلا، ودخلت الأزمة مرحلة خطيرة.
حياة سيئة
المواطنة أم فراس حمودة، من سكان الشاطئ الشمالي غرب غزة، وهي إحدى السيدات التي عانت خلال الأسبوع الماضي من أزمة الكهرباء التي انقطعت عن العمارة السكنية التي تقطن فيها لمدة أسبوع كامل، بدون إنجاز أي من أعمالها المنزلية التي ظلت متراكمة، في حين غابت معها المياه وبات معها المنزل أشبه بصحراء قاحلة.
وتقول أم فراس في حديث لـ"الرأي":" إن أكثر ما يؤرق ليلنا ونهارنا هو انقطاع الكهرباء بشكل متواصل، نعجز معها في تأدية واجباتنا وواجبات أطفالنا، وخاصة أن أطفالي على وشك تقديم امتحاناتهم نهاية الفصل الأول، ولا أستطيع مجاراة أربع ساعات قليلة من وصول الكهرباء".
وفي مدينة رفح جنوب القطاع، ليس الحال بأفضل، حيث تزاد الحياة الطبيعية سوءا لدى المواطنين الذين يعانون نتيجة عدم استكمال أعمالهم.
المواطنة ماريا أبو محسن من حي السلطان برفح، أعربت عن تذمرها واستيائها من الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي بدون مبرر، في وقت يعاني فيه المواطن العادي نتيجة لذلك.
وتؤكد في حديث لـ"الرأي"، أن الأهالي في رفح لا يشعرون بمجيء الكهرباء، حيث تأتي في وقت متأخر من الليل وهم نيام وتنقطع وهم نيام أيضا، متسائلة:" ما الفائدة من وصل التيار الكهربائي والمواطن نائم ويبحث عن راحة ليلية"؟.
وعودات وهرطقات اعلامية
وبالرغم من الحديث عن مصالحة حقيقية بين حركتي فتح وحماس عقب حوارات القاهرة، ووعودات من قبل حكومة الوفاق الوطني برفع العقوبات عن غزة، وتحسين كهرباء غزة وفتح المعابر وإدخال الأدوية للمرضى والمشافي، إلا أن شيئا من هذا القبيل لم يحدث حتى اللحظة، وكانت الوعودات والتصريحات مجرد هرطقات إعلامية وإبر بنج لإسكات المواطن الذي يدفع الثمن وحيدا.
ويتضح الارتباك الكبير الذي تتعرض له خطوط الكهرباء، وانخفاض ساعات وصول التيار الكهربائي الى منازل المواطنين بغزة، في وقت يشتكي المواطنون فيه من عدم معرفتهم المسبقة بقطع الكهرباء أو لحظة وصله بسبب تغير الجدول من حين لآخر، الأمر الذي يؤثر كثيراً على انهائهم لأعمالهم ومصالحهم.
وكانت السلطة الفلسطينية قد أوقفت سداد ثمن الكهرباء الذي تمد به إسرائيل غزة عبر عشرة خطوط للكهرباء تنقل 125 ميغاواتا، أو ما يعادل نحو 30% من احتياجات غزة من الكهرباء.
ولا تتوقف معاناة المواطنين مع أزمة الكهرباء داخل البيوت فقط أو في منطقة معينة من القطاع المحاصر، حيث يقول المواطن عبد الله أبو حجير:" حال الكهرباء في غزة بات مأساة حقيقية لا تريد أن تتوقف أبدا، وما يأتينا من ساعات قليلة للتيار الكهربائي لا ينفعنا بقدر ما يضرنا بسبب توقف أعمالنا ومصدر رزقنا".
ويعمل أبو حجير "حدادا" وتوقف عمله داخل ورشته التي تعتبر مصدر رزق لأطفاله وعائلته، نتيجة استمرار انقطاع الكهرباء، الأمر الذي يجعله حبيس المنزل دون عمل أو فائدة.
ويقول أبو حجير في حديث لـ"الرأي":" أزمة الكهرباء باتت الشغل الشاغل لكل الناس، في وقت يعاني فيه المواطن بدون أي ينتبه أحد من المسئولين لتلك المعاناة، ونحن ننتظر ساعات قليلة من الكهرباء كمن ينتظر شيئا هاما غائب عه من سنوات".
وكان وزير العمل الفلسطيني مأمون أبو شهلا، قد كشف في تصريح سابق، أن السلطة سترفع قريبا الاجراءات العقابية عن كهرباء غزة.
وقال أبو شهلا:" إن السلطة ستعيد تزويد قطاع غزة بقدرات الكهرباء التي كانت تقدمها قبل الاجراءات العقابية التي أعقبت تشكيل اللجنة الادارية التابعة لحركة حماس"، موضحا أن ذلك يأتي نتيجة تقدم خطوات المصالحة الفلسطينية في الملفات الرئيسية خاصة موضوع الموظفين
وشملت العقوبات التي فرضتها السلطة في نيسان/ أبريل الماضي، خصم أجزاء كبيرة من رواتب الموظفين وحجب أخرى، إضافة لتخفيض قدرات الكهرباء المغذية من إسرائيل، ووقف مخصصات الأدوية والتحويلات الطبية.

