بشعرها الأشقر الطويل المجعد وعينيها الملونتين وابتسامتها الصغيرة، تقف الفتاة عهد التميمي في كل مرة داخل قفص الاتهام في المحكمة الإسرائيلية وهي مقيدة ومحاطة بعدد كبير من الجنود، شجاعة قوية غير خائفة أو قلقة، عقب توجيه تهمة لها بضرب لجنديين إسرائيليين.
ورغم اعتقال عهد من قبل الاحتلال "جسدا"، إلا أنها لا تزال حاضرة وبقوة في تفاصيل حياة أبناء شعبها في كل مكان ورغم الاعتقال، وباتت أيقونة حقيقية للمقاومة الشعبية ورمزا للفخر والعزة والكرامة، فقد رضعت حليب المقاومة من والدتها، ونشأت على مقارعة الاحتلال دون خوف أو قلق.
"عهد التميمي" ولدت من جديد ولكن هذه المرة في غزة، فقد قرر مواطن فلسطيني من سكان جباليا شمال القطاع، إطلاق اسم "عهد " على مولودته تيمناً بالفتاة الفلسطينية الأسيرة، وشجاعتها وجرأتها في مواجهة جنود الاحتلال.
"جاءتنا طفلة حلوة كالبدر، وجهها يفوح عذوبة وطهر، وعيناها بريئتان كالفجر ونفسها صافية كالنهر، تملأ الدنيا أفراحاً وبشر، وتجعل الحياة حديقة من زهر"، هكذا تغنى المواطن صهيب الكحلوت بطفلته الجديدة عهد، آملا أن تسير على خطى عهد التميمي من رام الله في شجاعتها.
يقول الكحلوت لـ"الرأي":" قررت إطلاق اسم "عهد التميمي" على مولودتي الجديدة تيمناً بشجاعتها في مواجهة الاحتلال وجنوده في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، فهي طفلة حملت هم القضية الفلسطينية منذ صغرها"، موضحا أنه يشعر بسعادة غامرة كون ولد عهد علم بتسميتي طفلتي على اسم ابنته، وأكد لي أنه سينقل الخبر لعهد داخل سجنها كي يرفع من معنوياتها.
وكان جنود الاحتلال قد اعتقلوا الفتاة عهد التميمي"17 عاما " في 19ديسمبر الماضي، بعد انتشار شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الاعلام تظهر فيه مع قريبتها نور وهما تقتربان من جنديين يستندان الى جدار منزل عائلة عهد، وتبدأن بدفع الجنديين، ثم بركلهما وصفعهما وتوجيه لكمات لهما.
وولدت عهد باسم التميمي في عام 2001 في قرية النبي صالح في الضفة الغربية المحتلة، ووالدها ناشط معروف يقود تظاهرات أسبوعية في قريته النبي صالح احتجاجا على استيلاء المستوطنين على أراضي القرية، وسجن لسنوات عدة لدى اسرائيل.
ومنذ أن كانت صغيرة، اشتُهرت عهد بصورها وهي تواجه جنود الاحتلال، ولفتت إليها أنظار العالَمين العربي والغربي، ولم تحِد عن هذا الطريق حتى اعتقالها وهي في عمر 17 سنة، فتحولت إلى رمز في مواجهة "إسرائيل".
كما حرصت عهد على المشاركة في المسيرات الأسبوعية المناهضة للاستيطان وجدار الفصل العنصري ومواجهة جيش الاحتلال، وبات خيار المقاومة بالنسبة لها وللعائلة واجباً أكثر منه خياراً، حيث تعد عائلة التميمي واحدة من أبرز العائلات الفلسطينية، بالضفة الغربية.
وسبق لـعهد التميمي أن تسلمت جائزة "حنظلة للشجاعة" عام 2012، من قبل بلدية "باشاك شهير" في تركيا، لشجاعتها في تحدي جنود الاحتلال الإسرائيلي، والتقت في حينه برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وعقيلته.
وإثر اعتقال عهد ووالدتها، قدمت نيابة الاحتلال، لائحة اتهام أمام المحكمة العسكرية ضد الطفلة التي تواصل اعتقالها منذ أكثر من أسبوعين.
وقال جيش الاحتلال:" إنه تم توجيه تهمة مهاجمة ضابط وجندي في 15 الشهر الماضي، بالإضافة الى خمس مرات سابقة هاجمت خلالها الطفلة عهد جنود الاحتلال وألقت باتجاههم الحجارة، واعترضت عملهم بالإضافة الى المشاركة في المواجهات و"تحريض" الآخرين على المشاركة فيها".
كما تم تقديم لائحة اتهام بحق ناريمان التميمي، والدة عهد، والتي اتهمت بالمشاركة في ضرب الضابط والجندي بالإضافة الى مشاركتها في حادث آخر في ٨ كانون الثاني الماضي و"بالتحريض" على شبكة فيسبوك للتواصل الاجتماعي، فيما طلبت النيابة العسكرية من المحكمة تمديد فترة اعتقال عهد التميمي ووالدتها.

