حذر مسؤولون بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية من انهيار اقتصادي في قطاع غزة بحال تواصلت سياسة الإغلاق والحصار وعدم منح القطاع تسهيلات وإمداده بالكهرباء وكافة المستلزمات الخدماتية الحياتية والمعيشية.
وأعربت القيادة الأمنية الإسرائيلية، عن القلق إزاء تداعيات وعواقب الضغط العسكري المستمر دون منح تنازلات، خاصة بظل تراجع عدد الشاحنات التي تدخل غزة إلى حوالي الثلث، كما أن أزمة الكهرباء والوقود عالقة وتعمق معاناة السكان، يضاف إلى ذلك أن 95% من المياه غير صالحة للشرب
وحسب صحيفة "هآرتس"، فإن كل من يقابل بهذه الأيام كبار قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والمخابرات، يسمعون منهم انطباعا موحدا بشكل مدهش عن الوضع في قطاع غزة، مفاده إن "اقتصاد قطاع غزة في حالة انهيار تام، مثل انخفاض من صفر إلى ناقص، ومعه حالة البنية التحتية المدنية".
ولفتت الصحيفة إلى ما اعتبرته تراجع نفوذ ومكانة حماس اقتصاديا وسياسيا على حد سواء، حفز سلطات الاحتلال الإسرائيلي للتصعيد واتخاذ الخطوات الأمنية في محاربة فصائل المقاومة وشبكة الأنفاق.
وكما ورد في التقارير، تم قصف نفق رابع في قطاع غزة في أقل من ثلاثة أشهر وفي حادث آخر، أصيب أحد أعضاء حماس في لبنان في انفجار لم يعرف مرتكبوه.
لكن نهج القيادة السياسية الإسرائيلية، كما لو كان من الممكن مواصلة الضغط العسكري على حماس، مع الاستمرار في تجاهل الواقع الاقتصادي المتدهور في غزة، يثير القلق لدى قيادة مختلف المؤسسات الأمنية، وعلى المدى الطويل، يثير تدهور حالة البنية التحتية وخطر حدوث انفجار لا يمكن السيطرة عليه.
ومنذ حوالي أسبوعين، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن عدد الشاحنات التي تمر عبر معبر كرم أبو سالم، لقطاع غزة قد انخفض بنسبة النصف تقريبا خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب انخفاض القوة الشرائية لدى سكان غزة.
ووفقا للأرقام المحدثة والإحصائيات، انخفض معدلها إلى نحو الثلث: ما بين 300 و400 شاحنة يوميا فقط.
كما أن حوالي 95% من المياه في غزة غير صالحة للشرب، إذ تتدفق مئات الآلاف من الأمتار المكعبة من مياه المجاري يوميا إلى البحر الأبيض المتوسط وتصل إلى شواطئ المستوطنات.
فيما تم تعزيز إمدادات الكهرباء إلى حد ما، حتى ست ساعات يوميا، وذلك يعود لقرار السلطة الفلسطينية بإعادة جزء من تمويل الكهرباء الذي يتم شرائها من إسرائيل، وعليه ثمة من يحذر من الخبراء من تفشي الأمراض المعدية.
ويصل معدل البطالة في قطاع غزة إلى 50%، بل أن معدلات البطالة بين الشباب أعلى من هذه النسبة، وقد بلغ عدد سكان قطاع غزة، وفقا للتقديرات، 2 مليون نسمة، وهؤلاء السكان محاصرون بسبب المعابر الحدودية المغلقة من إسرائيل ومصر والحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 10 أعوام.
وفي إسرائيل، هناك عدد من المقترحات لتغيير السياسة المدنية تجاه قطاع غزة. لكن لا يستطيع وزير المواصلات والاستخبارات، يسرائيل كاتس، حتى الآن أن يقدم نقاشا جديا في المجلس الوزراء المصغر "الكابينيت" حول خطة الجزيرة الاصطناعية التي يعارضها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان.
أما المقترحات الأخرى المقدمة من المؤسسة الأمنية والعسكرية، من تيسير محدد ومنح تسهيلات لإدخال آلاف العمال من قطاع غزة من أجل العمل في جنوب البلاد، فقد نوقشت هذه المقترحات ببطء واستمرت مناقشتها للموافقة عليها لعدة أشهر.

