منذ انطلاق مسيرة العودة الكبرى السلمية في 30 مارس/آذار الماضي، والتي تطالب بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها عام 1948، ازدادت وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية بحق آلاف المتظاهرين على الحدود الشرقية لقطاع غزة خاصة أيام الجمع، الأمر الذي أدى لارتقاء 30 شهيدا وإصابة المئات بجراح.
هذا الواقع الجديد جعل من وزارة الصحة في غزة أن تعلن حالة الطوارئ والاستنفار، في كافة مستشفياتها ومراكزها الطبية، التي تعاني أصلا من وضع واقع معقد وصعب للغاية بسبب الحصار، ونقص حاد في العديد من أصناف الأدوية والمستلزمات الطبية.
المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة في غزة د. أشرف القدرة، شدد على أن وزارة الصحة وقبل أن تبدأ مسيرة العودة الكبرى أعلنت حالة استنفار القصوى داخل مستشفياتها ومراكزها الطبية، إضافة لتشكيل نقاط طبية ميدانية على الحدود الشرقية لقطاع غزة، للتعامل مع التطورات الميدانية.
وقال القدرة في تصرح لوكالة الرأي، إن وزارة الصحة استنزفت كميات كبيرة من الأدوية والمستهلكات الطبية، خاصة ما يتعلق بأدوية الطوارئ، والعناية المكثفة والعمليات الجراحية، بعد استقبال 2800 جريح، إضافة لـ30 شهيدا حتى يومنا هذا.
وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي تعمد إصابة المدنيين العزل المشاركين في مسيرات العودة، حيث رصدت الوزارة إصابة 129 مواطنا في الرأس والرقبة، و176 إصابة في الأجزاء العلوية، و1027 في المناطق السفلية من الجسم.
هذا الواقع حذا بوزارة الصحة كما يقول القدرة، أن تطلق نداءات استغاثة لكافة المؤسسات الدولية والصليب الأحمر الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، والأوتشا والأونروا، لسرعة إنقاذ الوضع الصحفي في قطاع غزة، وتوريد مباشر للأدوية الخاصة بالطوارئ، حتى تتمكن الطواقم الطبية من استكمال رحلتها العلاجية مع مرضى القطاع، والمصابين في مسيرة العودة.
وذكر القدرة أن هناك 54% من مرضى قطاع غزة يحرمون من السفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، بسبب الإجراءات العنصرية الغير مبررة والتي تتبعها سلطات الاحتلال بحجج أمنية واهية، ما يعيق وصول هؤلاء المرضى إلى الداخل المحتل في الوقت المناسب، إضافة لإغلاق معبر رفح بشكل شبه دائم، ما يفاقم الوضع الصحي للعديد من المرضى الذين ينتظرون الخروج الآمن للمستشفيات التخصصية خارج غزة.
مدير قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء بغزة د. أيمن السحباني أوضح لوكالة الرأي، أن مستشفيات وزارة الصحة استقبلت في الجمعة الأولى والثانية لمسيرة العودة الكبرى، ما يزيد عن 2600 إصابة ما يزيد عن القدرة الاستيعابية لدى مستشفيات قطاع غزة أضعاف مضاعفة.
فمستشفى الشفاء لوحده استقبل 470 إصابة في الجمعة الأولى والثانية للمسيرة، أي ما يشكل 15 ضعفا، مقارنة بالقدرة الاستيعابية الطبيعية لقسم الاستقبال والطوارئ، الذي يحوي 20 سريرا فقط.
وأثنى السحباني بالجهود الحثيثة والاستثنائية للطواقم الطبية التي نجحت في السيطرة والتعامل مع هذا العدد الكبير جدا، والعمل على إنقاذ وعلاج العديد من الحالات المصابة التي وصلت للمجمع في ظل شح كبير في الإمكانيات.
وأكد السحباني أن مستشفيات قطاع غزة أطلقت مرارا نداءات استغاثة للجهات المعنية لتقديم العون، في ظل النقص الشديد في العديد من أصناف الأدوية والمستلزمات والمحاليل الطبية.
وبين أن الطواقم الطبية تعاملت مع مئات الإصابات التي تحتاج لعمليات جراحية عاجلة، خاصة في ظل ما تعانيه مستشفيات القطاع من نقص حاد في الأدوية، ما يعادل 45% أصبح رصيدها صفر الآن، و28% من المستلزمات الطبية أصبح رصديها صفر، و60 % من أنواع المحاليل المخبرية أصبح أيضا رصيدها صفر.
وتحدث مدير عام الصيدلة بالوزارة د. منير البرش، عن واقع دوائي صعب وخطير تعيشه وزارة الصحة منذ سنوات الحصار السابقة وحتى يومنا هذا، خاصة أن عملية توريد الأدوية وغيرها في حالة تذبب تتبع للحالة المزاجية السياسية لدى وزارة الصحة التي تتبع حكومة الوفاق الوطني في رام الله.
وقال في سياق حديثه لـ" الرأي"، إن استمرار توافد الأعداد الكبيرة من الشهداء والجرحى يشكل تحديا كبيرا للطواقم الطبية، حيث تستنزف تلك الحالات كميات هائلة من الأدوية والمستلزمات الطبية في الأقسام المختلفة بالمستشفيات.
وأوضح أن 47% من الأدوية مفقودة لدى وزارة الصحة، منها أدوية خاصة بالعمليات الجراحية ومثبتات العظام، ما يصعب من كيفية التعامل مع الأحداث الضخمة من مصابي مسيرة العودة الكبرى، حيث تم استهلاك أكثر من 20% من المضادات الحيوية، و15% من أدوية التخدير، كزيادة في عملية الصرف الشهرية لدى الوزارة التي تعاني نقصا في العديد من هذه الأصناف المهمة.
وذكر أن وزارة الصحة تعاني من أزمة مركبة ومعقدة لم يسبق لها مثيل في ظل تطور الأحداث الميدانية، في ظل انتظار ما يتم توريده من كميات محدودة من مخازن الوزارة في الضفة الغربية.
وأكد البرش أن هناك قرارا سياسيا في الآونة الأخيرة يقضي بوقف تسيير أي قوافل طبية الى غزة من قبل الحكومة، ما يزيد من خطورة الواقع الصحي، وتفاقم الأزمة في غزة، مضيفا أن استجابة المؤسسات الدولية لهذه الاحتياجات والنداءات متواضعة جدا، مقارنة بما يجري الآن.
البرش وجه مناشدة عاجلة لكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية والمجتمع الدولي بتدارك الموقف، وضرورة الضغط على صناع القرار في رام الله لاتخاذ خطوات سريعة لتوريد ما يحتاجه القطاع الصحي، محذرا من حدوث كارثة صحية في حال لم يتم إنقاذ الموقف في الموعد المناسب.

