أخبار » الأخبار الفلسطينية

"الوطني" ينفخ الروح بأجساد عجائزه ويهمل من دونهم

25 آب / أبريل 2018 08:53

9998845348
9998845348

الرأي _ آلاء النمر

جُهز المكان أولاً، رتبت القاعة وسجلت أسماء الحاضرين لكل المقاعد المخصصة لأصحابها والمتساوية أعمارهم بعمر "نكبة فلسطين" ويزيد عنها بعضهم بعقود، المياه المعدنية استقرت فوق الطاولة التي امتد طولها إلى نهاية القاعة، واصطفت إلى جانبها زجاجات العصير الطبيعي بطعم "المانجو والبرتقال"، ووزعت "المحارم الناعمة" بين المساحات الفارغة ليتكمل "ديكور" الاجتماع الوطني بقيادة رئيس السلطة محمود عباس.

"يوم الثلاثين من شهر أبريل سيعقد الاجتماع غصبا عن كل المعترضين، والي مش عاجبه يشرب من بحر غزة الملوث"، بهذا التصريح شديد اللهجة أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد تأكيده على انعقاد اجتماع المجلس الوطني الذي يفرغ من حضور الفصائل الفلسطينية ومن الشخصيات المستقلة ويتفرد بأعضاء حركة فتح المتحيزين لتيار الرئيس ومن دونهم "غائب" او حتى لم يدعَ من الأساس.

ويجمع المجلس شتات المسنين وعجائز منظمة التحرير الفلسطينية عن حركة فتح، ويُهمل بدوره حجم المقاطعة اللافت لانعقاد المجلس الذي خرج عن هيكليته القانونية والوطنية، ما يمنح فرصة التفرد في إصدار القرارات السياسية الخالية من المسؤولية، ويعطي بذلك مساحة لفرض مخططات الرأي الأمريكي والاسرائيلي على حد سواء.

ويبلغ عدد أعضاء المجلس الوطني ممن هم على قيد الحياة 691 عضوا من أصل 765 إجمالي أعضاء المجلس، وتقر اللوائح التنظيمية للمجلس الوطني بأن اكتمال النصاب القانوني للجلسة يجب أن يتجاوز ثلثي الأعضاء بواقع 460 عضوا، كما تنص اللوائح على أن نواب المجلس التشريعي هم أعضاء في المجلس الوطني، وبذلك تمثل حركة حماس ما مجموعه 70 عضوا في المجلس.

ويتوزع التمثيل النسبي لأعضاء المجلس كالتالي: الضفة الغربية 374 عضوا، قطاع غزة 130، الأردن 60، باقي الدول العربية 83، وباقي دول العالم 44.

ونقلت تصريحات صحفية أن 120 ممثلا من قطاع غزة قرروا مقاطعة المجلس، بالإضافة لمقاطعة 25 ممثلا من الضفة الغربية، كما قاطع اتحاد المؤسسات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا جلسات المجلس الوطني، بالإضافة لوفاة 74 عضوا من المجلس الحالي.

ما يعني أن انعقاد المجلس الوطني الذي لم يعد يحمل مجلسا مكتمل النصاب ولا وطنياً غير اسمه، وأن الحضور يقتصر على من تبقى في صف الرئيس محمود عباس ومن بقي على قيد الحياة أيضا، أما من وقف معترضا ضد قراراته العقابية وسياسته المجحفة بحق قطاع غزة فقد قاطع الحضور.

على إثر الإصرار الكبير وراء عقد المجلس واستنكار الشخصيات الفلسطينية وشتى فئات الشعب الفلسطيني، تصدرت حملة إلكترونية صفحات التواصل الاجتماعي والتي حملت بين سطورها فيديوهات تُظهر تركيبة المجلس الوطني الحالي و"الخلل الكبير في تكوينه القانوني والتمثيلي", وعملت الحملة على اظهار "حالة الرفض الفلسطيني الواسع" لانعقاد المجلس بصورته الحالية.

ونشرت الحملة التي حملت وسم #مجلس_التفرد صوراً لعشرات الشخصيات الفلسطينية البارزة التي سجلت مواقف رافضة لحضور المجلس الوطني, بالإضافة إلى احصائيات حول المؤسسات والهيئات والحركات والأحزاب الرافضة لعقد الاجتماع.

وقال عضو المجلس الوطني فايز أبو شمالة والذي تلقى دعوة لحضور الاجتماع، أن ما يجري يؤكد أن هناك تلاعبا بالجلسة وفق ما يريد الموجودون برام الله، لافتا إلى أن الحضور يجب أن يزيد عن النصف إلا أن الوقائع على الأرض لا تشير بذلك، لافتا إلى أنه يشترط اكتمال ثلثي الأعضاء للدعوة لعقد جلسة واستبدال اللجنة التنفيذية، فيما بإمكان الثلث الدعوة لتأجيل عقد المجلس.

فيما يرى الخبير القانوني أنيس قاسم أن اختيار رام الله مكاناً للاجتماع هو تكريس لهيمنة سلطة الاحتلال على الخيارات الفلسطينية، وتجربة اجتماع المجلسين السادس والسابع لحركة فتح أكدت ان للاحتلال التأثير الأهم على نوعية الحضور وتحديد اتجاهاتهم وضبط لغة القرارات.

ويقول قاسم إن المدة القانونية للعديد من القيادات والمؤسسات قد انقضت وفقدت صلاحيتها ولم تعد تملك الشرعية لمواصلة اعمالها وكأنها تتجاهل هذه القيود والضوابط بقصد واصرار.  وأضاف: هذه قضايا تقف حجر عثرة أمام الدعوة لعقد المجلس الوطني، ويمكن تحدّي الدعوة على أسس قانونية تستند الى الميثاق الوطني والنظام الاساسي واللائحة الداخلية والأعراف التي استقرّ عليها التعامل في الساحة الفلسطينية.

ويزيد انعقاد المجلس الوطني في ظل حجم المقاطعة الكبيرة في وجهه من حالة الشرخ الفلسطيني، والبعد عن طريق الوحدة الوطنية وتنفيذ الإملاءات الأمريكية عن كثب والتي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية أولاً وأخيراً.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟