أخبار » تقارير

بعد كشف الداخلية عنها

تفجيرات غزة الاحترافية .. تضع مخابرات رام الله في مأزق!

29 آب / أبريل 2018 05:11

31494848_431733453944251_1959970821875171328_n
31494848_431733453944251_1959970821875171328_n

الرأي : آلاء النمر

تباعدت الأحداث لكنها تشابهت، ارتفع سقف ألغازها وغابت أطراف خيوطها باحترافية عالية ودقيقة ومدروسة إلى حد كبير، فلم يكن أولها تفجير السيارة الخاصة بمسؤول قوى الأمن الداخلي بغزة توفيق أبو نعيم فأصيب على إثرها ونجا من اغتيال مخطط له، وكذلك كان آخرها تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله نهاية شهر مارس إبان دخوله قطاع غزة لأداء مهمة سريعة.

كانت علامات الاستفهام قد فرضت نفسها لمجرد الإعلان عن نجاة رئيس الوزراء رامي الحمد الله، ورئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج من حادث اغتيال مدبر لشخصيهما والموكب بشكل عام، ولصقت الاتهامات مبكراً من الضفة المحتلة بتحمل حركة حماس المسؤولية الكاملة عن هذه العملية على أنها تمسك زمام الأمن في قطاع غزة.

في مقابل تلك الاتهامات وفيض التصريحات التي أصدرها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتشديد العقوبات ومضاعفتها على قطاع غزة على إثر هذه العملية، والتي تهدف حسب تصريحه إلى نسف جهود المصالحة وتصفيه قيادات السلطة في غزة، إلا أن الأجهزة الأمنية في قطاع غزة أعلنت حالة الاستنفار الأمني للكشف عن خيوط الجريمة والتي تبدو غامضة.

بعد انتهاء التفجير الذي تبع طريق موكب الحمد الله ببضع كيلومترات بالقرب من معبربيت حانون "إيرز"، تبنت الجماعات السلفية مسؤولية هذا التفجير واعتبرت نفسها المسؤول الأول عن تعمد استهداف الموكب، لكن هذا التصريح كان إلكترونياً بحتاً بعيداً عن خروج أشخاص بعينهم للحديث بكل جرأة عن تفاصيل الحدث ودوافعهم نحوه.

أكملت  التحقيقات ثلاثين يوماً كانت مكتظة بالتحري والمباحثات والإمساك بعدة من الخيوط المتشابكة، وكذا القبض على ثلة من المشبوهين ومن تأكد تورطهم بافتعال "الكركعة" والانفجارات المدبرة بكل عناية.

خلال هذه المرحلة التي تصدرها الاستنفار الأمني بنصب الحواجز الطيارة على المفترقات والطرقات الرئيسية، تخللها مراقبة لعدد من المشبوهين وتتبع خطواتهم وسلكهم للطرق الفرعية والملتفة حتى وصولهم لمجموعة رئيسية شاركت بشكل مباشر في تنفيذ عملية التفجير.

لكن الحدث لم يمر إلا باشتباكات عنيفة بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية وبين مجموعة من المطلوبين المشاركين في كثير من الجرائم والقضايا كان آخر تفجير موكب الحمد الله، قتل على إثرها اثنين من أفراد الأجهزة الأمنية ومصرع أحد المتهمين وهو أنس أبوخوصة.

جماعات تكفيرية

كانت الجماعات السلفية هي من نفذت الأحداث الأخيرة والحقيقة أنه "تحت ستارها"، وكانت "مخابرات" رام الله ضالعة ومطلعة ومتابعة ومخططة ناجحة لإكمال كل ما له علاقة بالتفجيرات وإحداث "الكركعة" حسب اعترافات المتهمين.

وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة عقدت مؤتمراً يكشف تفاصيل الجريمة بالأسماء والصور والتفاصيل التي جرت لإنجاح المخططات الهادفة لإحداث زعزعة الأمن بغزة.

وأكدّ البزم أن التحقيقات أثبتت أن شخصياتٍ رفيعةَ المستوى في جهاز المخابراتِ العامة في رام الله هي المُحرّك والمُوجّه لخلايا تخريبيةٍ تعمل لضربِ الاستقرارِ الأمني في قطاع غزة.

وبيّن البزم أن التحقيقات أثبتت أنّ مدير المخابرات اللواء ماجد فرج قد استقل نفس سيارة رامي الحمد الله، ولم يستقل سيارته الخاصة كالمعتاد رغم تواجدها في الموكب.

وكشف أن المنفذون فجروا العبوات بعدما تجاوزتها سيارة الحمد الله بمسافة آمنة، وأثناء مرور سيارة ماجد التي كان يستقلها مرافقوه وسياراتِ المرافقةِ الأخرى.

وذكر أن التحقيقات كشفت وقوف نفس الجهات والأفراد الذين نفذوا عملية استهداف اللواء توفيق ابو نعيم، هي نفسها التي تورطت في تنفيذ عملية استهداف موكب الحمد الله.

وبيّن أن الجهة التي تقف خلف العمليتين، كان لها دور تخريبي في أعمال سابقة في غزة وسيناء، تحت غطاء جماعات تكفيرية متشددة، وتعمل من خلال ما يسمى بـ"المنبر الإعلامي الجهادي"، وهو "منتدى خاص مقيد الدخول تم تأسيسه من طرف أجهزة مخابراتية بغية استغلال ذوي الفكر المنحرف وتوظيفهم في أعمال تخريبية".

وكشف أن "الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أجنبية تزور غزة وقيادات وازنة في المقاومة والوفد الأمني المصري".

كما وبيّن أن التحقيقات أثبتت أن مؤسس ما يسمى بـ"المنبر الجهادي" هو شخص يطلق على نفسه بـ"ابو حمزة الانصاري"، وقد قام بتجنيد الخلية التي نفذت محاولة اغتيال أبو نعيم وربطها من خلال المنبر.

وأضاف : " تم التعرف من خلال التحقيقات الواسعة والمعقدة على شخصية أبو حمزة وهو المدعو أحمد فوزي سعيد صوافطة ويعمل لصالح جهاز المخابرات في رام الله بتوجيه من المدعو حيدر كمال حمادة وبإشراف العميد بهاء بعلوشة".

وأشار البزم إلى أنّ جهاز الأمنِ الداخلي في قطاع غزة تمكن من  إلقاء القبضِ على المدعو شادي محمد زهد، الذي كان على ارتباطٍ مع أحمد فوزي سعيد صوافطة الملقب بـ (أبو حمزة الأنصاري)، بتاريخ 03/04/2018، وفي ذات اليوم قام الاحتلال الإسرائيلي بالتحفظِ على "صوافطة" حتى هذه اللحظة!، ما يثير علامة استفهام واضحة، بحسب البزم.

بهذه الحرفية عالية المستوى قابلت الأجهزة الأمنية أجهزة المخابرات المستقرة في مدينة رام الله المحتلة، إلا أن مسلسل "الكركعة" لم ينتهي بعد، فكل المخططات تجري على ذات السياق.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟