أخبار » تقارير

"طلبة الثانوية العامة" منهم من تفوّق ومنهم من قضى نحبه

08 آب / يوليو 2018 03:41

thumb
thumb

غزة – الرأي-آلاء النمر

على أبواب إزاحة الستار عن أسماء المتفوقين من طلبة الثانوية العامة، وعلى مشارف سماع ترانيم الفرح وهي تعلن من داخل البيوت التي احتضنت بين جدرانها طلبة كابدوا المصاعب وخرجوا أقوياء من رحم الأزمات، وتجاوزوا بإرادتهم عتمة الظروف كما عتمة غرفهم الدراسية على مدار عام كامل.

ربما لم يلتفت إلى مرارة واقعهم العامة من الناس، ولكنهم الآن محط أحاديث وسائل الإعلام ومحط اقتناص الفرص، لاصطياد نجاح واقتناص قصة تفوق ولدت من رحم العذاب، ونالت شرف التميز وتجاوز كل العقبات التي اعترضت الطريق.

ومن بين تلك البيوت التي تقف على أهبة الانتظار والاستعداد لاستقبال نتائج الثانوية العامة لأبنائهم الطلبة، تنتظر بيوتاً أخرى بطريقة مخالفة تماما نتائج أبنائها الذين قضوا نحبهم في أحداث مسيرات العودة، فهم الحاصلين على شهادات متقدمة عن تلك التي ينتظر ذويهم الحصول عليها كـ "تذكار" من أبنائهم الشهداء.

شهداء متفوقين

الشهيد بلال الأشرم، 18 عاما، في الصف الثاني عشر، الفرع العلمي بمدرسة خالد بن الوليد الثانوية للبنين بمخيم النصيرات، كان من أكثر الطلبة تميزا وجدا واجتهادا، وكان متفوقا إلى الحد الذي كان فيه أساتذته وزملاؤه يحبونه كثيرا.

مدرس التربية الدينية، الذي قام بتدريسه لمدة عامين، الأستاذ رائد غنيم، كتب بعد استشهاد بلال، يقول: "جاءني بعد امتحانات التجريبي الأخيرة، وسألني: كيف علامتي يا أستاذ؟ قلت له: رائعة! سألني: فوق التسعين؟! قلت له: نعم فوق التسعين، فأعاد السؤال: يعني فوق الخمسة وتسعين؟ قلت له: وبعدين معك يا بلال؟ فأعاد السؤال بابتسامته المعهودة، وبلهفته المعتادة: فوق الخمسة وتسعين يا أستاذ؟ قلت له: نعم فوق الخمس وتسعين، فمضى وهو يغني: فُوق. فُوق. فُوق!

وأضاف غنيم: "هذا العام كان بلال مختلفاً، بدا لي أكثر جدية، وأكثر اهتماماً، وأكثر رجولة، كنتُ أشرح وأحدق في عيون طلابي، وما وقعت عيناي على عينيه إلا ورأيته وهو يبتسم".

وكان الشهيد الأشرم يتوقع أن يكون من الأوائل على قطاع غزة، وكان يرغب في دراسة الطب في جامعة أكسفورد، إلا أن رصاصة حقد صهيونية عاجلته قبل أن يتمكن من تقديم امتحانات التوجيهي، وتحقيق حلمه الذي لطالما تمناه.

مهند أبو طاحون 21 عاما، من سكان مخيم النصيرات، كان يستعد بإصرار على تقديم امتحانات الثانوية العامة "منازل"، ولكن بالرغم من ذلك، لم تثنيه دراسته عن واجبه الوطني والمشاركة بالتظاهرات السلمية التي تطالب بحقها في العودة وكسر الحصار عن غزة.

رصاصة حاقدة من النوع المتفجر أطلقها قناص صهيوني، جعلته يرقد في غيبوبة، أبعدته عن الجلوس داخل قاعات امتحان الثانوية العامة، حيث جرى تحويله من غزة إلى المستشفى الأهلي في الخليل في الضفة الغربية لتلقي العلاج، إلى أن أعلن عن ارتقائه شهيدا.

أمنية مهند كانت في أن ينتهي من تقديم امتحانات التوجيهي وأن يحصل على النجاح، ليلتحق بعدها بكلية الحقوق، إلا أن تلك الأمنية لم تتحقق، واستشهد، ليبقى مقعده فارغا مثل مقاعد غيره من الشهداء الاخرين الذي قضوا خلال مشاركتهم في مسيرات العودة الكبرى على الحدود.

"ما تقلقي علي يما.. راح أجيلك شهادة ترفع راسك العالي وتفتخري في"، هكذا كان الشهيد إبراهيم الزرقة ابن الثمانية عشر عاما، يقول لوالدته، إلا أن والدته لم تتوقع أن يحصل على شهادة أخرى غير شهادة الثانوية العامة، إلا عندما وصلها خبر استشهاده خلال مشاركته في مسيرات العودة على الحدود.

وفي الوقت الذي فقدت القاعات الدراسية لامتحانات التوجيهي بعض شهدائها، إلا أن هناك مصابين في مسيرات العودة كانوا يقدمون الامتحانات من على أسرة المشافي، في الوقت الذي فقدوا فيه جزء من جسدهم، فإما مصاب إصابة متوسطة أو هناك مصاب ببتر في قدمه، ولا زال يتلقى العلاج اللازم حتى يمن الله عليه بالشفاء.

ومن الطلبة من تفوق ورأى حلمه أمامه عياناً ومنهم من قضى نحبه في آخر أحداث شهدها قطاع غزة، يرجح أنهم الفائزون بالتفوق قبل أقرانهم من الناجحين أنفسهم، إلا أن فرحة الأمهات مقترنة بالدموع والحسرة والقهر وفيض من المشاعر التي ستكون الحاضرة والمتصدرة لمشهد إعلان أسماء الناجحين، فلن تحضن ابنها وتهنئه بنجاحه، فقط ربما تتجرأ على إعلان زغاريدها لروح ابنها ليس إلا.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟