في مشهد "إسرائيلي" مبتدع غير مسبوق داخل باحات المسجد الأقصى، هذه المرة تجرأ القوات الصهيونية على الاستيلاء وإحكام سيطرتها على قبة الصخرة وإعلان إغلاقها إلى إشعار غير معروف، في فعلة تقيس فيها حجم الفعل المردود في طريقة استفزازية واضحة.
في الوقت الذي تقع فيه مدينة القدس بأكملها شرقها وغربها في أيدي دولة الاحتلال الاسرائيلي، تكمل الأخيرة دورها بمنع المسلمين والمرابطين المقدسيين من الوصول والدخول إلى القبة الذهبية لتمهيد الظروف بأكملها للوصول إلى التقسيم المكاني والزماني فعلا وواقعا.
هذه المرة يقدم الاحتلال على إغلاق قبة الصخرة في سابقة خطيرة جداً كما وصفها المختص في شؤون القدس الدكتور جمال عمرو، وأكد على أن هذه الفعلة تأتي مكملة لمعقدات اليهود الدينية بأن "أورشليم لا تكتمل بدون الهيكل المزعوم" بالنسبة لدولة الاحتلال.
وقال جمال عمرو إن الاحتلال لن يتوقف عن ابتداع صور جديدة ومشاهد عديدة لاستفزاز المقدسيين والمرابطين، كل ذلك للنيل من كل رمز ومن كل شيء يتعلق بوجود الفلسطينيين في أرضهم المحتلة، ويمكن أن ينتهي الأمر الأخير بحدوث معركة دامية إن استمر إغلاق قبة الصخرة.
"ضاقت الأمور على المسجد الأقصى وعلى الشعب الفلسطيني بأكمله، والخيارات أمام المقدسيين محصورة بالثبات والرباط لأجل إنهاء أمر الإغلاق، ولكن الاحتلال لا تردعه الحلول السلمية على كل الأحوال وهو يحتاج إلى رادع حربي وتكاتف إسلامي" حسب ما يقول عمرو لـ"الرأي".
ويضف عمرو أن مثل هذه الأمور لأول مرة تحدث داخل الباحات وعلى قبة الصخرة تحديداً، وهي بالعادة تحدث على الابواب، إنما يصل الحد إلى الدخول فهذا أمر غاية في الخطورة الشديدة وينذر بمعركة تمهيدية، فكما النيران المشتعلة داخل المسجد الأقصى يريد الاحتلال أن يرى دماراً ودماءا من خلال عمل ميداني بالسلاح، وهذا ما يتمنى حدوثه الاحتلال حسب عمرو.
وسرد عمرو تسلسل الأحداث بحسب الخطط الصهيونية التي تتوكل بتنفيذها بأن هذه الأيام ستكون بروفا تجريبية لأحداث مقبلة، ستبدأ بجرحى وإصابات ومن ثم نصب ألواح زجاجية مانعة ومضادة للرصاص ومن ثم تقسيمه زمانينا ومكانياً بين المسلمين واليهود على سبيل الإنصاف وحق جميع الأديان من ذات المكان.
المرابطون في المسجد الأقصى والمقدسيون بشكل عام يستعدون لنصرة المسجد الأقصى والرباط وخوض معركة طويلة مع الاحتلال، فهم أهل المسجد وأبناء المدينة، ولكن الأحداث إذا كانت مركبة وفوق احتمال المقدسيون فستكون أكبر من مقاومتهم ويجب أن تشمل دولا عربية وإسلامية.
إغلاق قبة الصخرة كان مشهداً بارداً بالنسبة للأعين العربية والإسلامية، وكأنه خبراً هامشياً لا يعني شيء في تاريخ أحدهم، فلم يتغير ساكناً تجاه أحداث الأقصى بداية من نصب الأبواب الإلكترونية وصولاً إلى إغلاق قبة الصخرة وليس أخيراً بالنسبة لدولة الاحتلال.
وفي توقع عمروا للأحداث المستقبلية لتحرير بيت المقدس، فإن يقول :"المعركة المستقبلية ستكون حاسمة ورأس حربتها الشعب الفلسطيني وحده دون مساندة عربية أو إسلامية تذكر، وستكون بين عامين 2020 و 2021".

