أكد مشاركون في ندوة حوارية نظمتها وزارة الإعلام – المكتب الإعلامي الحكومي، اليوم الثلاثاء، أن تحقيق الوحدة الوطنية هي الأساس لمواجهة "صفقة القرن"الأمريكية، داعين إلى تفعيل المقاومة المسلحة والشعبية.
وشدد المشاركون خلال الندوة التي بعنوان: "آليات مجابهة صفقة القرن" على ضرورة مواجهة التطبيع، وبذل جهود دبلوماسية عالية لاختراق رواية الاحتلال ودعم الأسرى.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل خلال كلمته في الندوة، إن المطلوب حاليا لمواجهة صفقة القرن بذل كل جهد تفعيل المقاومة المسلحة والشعبية على أعلى مستوى، وإلغاء اتفاقة أوسلو التي تعطي الاحتلال الحق في الوجود على أرض فلسطين، ووقف التنسيق الأمني الذي هو جزء من عملية صفقة القرن.
ودعا البردويل، إلى تعزيز المقاومة الشعبية والمسيرات ووصولها إلى الضفة الغربية، والتخلص من حملات المقاطعة الموسمية وتنظيمها بحيث تكون منظمة ومدروسة ومركزة، مشيرا إلى ضرورة تنظيم الطاقات الفلسطينية في الداخل والخارج لكشف زيف رواية الاحتلال وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن حركته تجري نقاشات مكثفة لتشكيل هيئة وطنية عليا لمواجهة صفقة القرن تضم الفصائل الفلسطينية وممثلين عن الداخل المحتل ومخيمات اللجوء والشتات وقوى عربية وإسلامية.
بدوره، ذكر القيادي بحركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، أن ملامح صفقة القرن بدأت تظهر بعد إعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة أبدية لـ "إسرائيل"، ومحاولة إنهاء قضية اللاجئين بعد وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، والترويج لضم الضفة الغربية، والاعتراف بالجولان، ومحاولات فصل غزة عن الضفة وفرض الحصار المتواصل على غزة، وأن "إسرائيل" ستضييق الخناق على غزة في ظل وجود سلاح المقاومة لعدم استقرار أمن ما يسمي "إسرائيل" وخوفها المتواصل من هذا السلاح.
وأكد المدلل، أن صفقة القرن تستهدف الأمة العربية والإسلامية في ظل التطبيع القائم مع الاحتلال، مشددا علىوأن اتفاقية اوسلوا أعطت الشرعية للاحتلال، وأن الانقسام أثر سلباً على القضية الفلسطينية واستغله الاحتلال والأمريكان لتنفيذ مخططاتهم، وإضعاف المناعة العربية بعد ما سُمي بالربيع العربي وما حل بالدول العربية.
وقال إن الوضع الحالي خطير في ظل ما وصلت إليه القضية الفلسطينية، ومحاولات تصفيتها بشكل مباشر، مبينا أن الاحتلال يعيش حالة غريبة من الارتباك في وجوده كمحتل على أرض فلسطين، وأن الإدارة الأمريكية الحالية أكبر داعم للصهاينة من خلال التطرف والانحياز الكامل للاحتلال الاسرائيلي.
من جهته، طالب عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية إياد عوض الله، بالسماح للكل الفلسطيني في الداخل والشتات ومخيمات اللجوء باشتباك مفتوح مع الاحتلال، وهذا يستدعي من السلطة السماح للمقاومة الشعبية في الضفة ووقف التنسيق الأمني.
وأشار عوض الله إلى أن خيار المقاومة الشعبية خيار الشعب الشعب الأوحد في غزة والضفة لينقل رسالة لكل الأنظمة العربية الرجعية والمتواطئة والأوروبية والعدوة بأننا كفلسطينيين لن نتخلى عن حق العودة، ولن نتخلى عن ثوابتنا ومطالبنا مهما حدث.
وأكد أن المخاطر التي تحيط بنا كفلسطينيين تستدعي مبادرة الرئيس محمود عباس لإجراء اجتماع فلسطيني عاجل لبحث كيفية مغادرة مربع الانقسام، ولتطبيق اتفاق المصالحة بعيدا عن لغة التهديد والوعيد، وبعيدا عن افرازات اتفاقية أوسلو وتبعاتها، ووقف التنسيق الأمني، وغيرها.
وشدد عوض الله على أن الوحدة الوطنية هي الأساس لمواجهة صفقة القرن، حيث أن مبدأ شطب القضية الفلسطينية هو الأساس لإتمام صفقة القرن المزعومة، مبينا أن القضية الفلسطينية كانت قد دخلت نفقا مظلما منذ اتفاقية أوسلو والتي شكلت المنحدر الذي أسس لكل ما بعده من مشاكل فلسطينية.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي توفيق أبو شومر: "إن ما رشح عن صفقة القرن أن القدس خارج الصفقة وهي عبارة عن حدود ومشاريع استثمارية، وأن المشروع بدأ يتضح بعد اكتشاف الغاز، وأن هناك بلورة بصيغة تجارية برعاية أمريكية ووجود استراتيجية لهذه الصفقة ضمن المشروع الغازي الكبير، وأن الخاسر الأكبر هي القضية الفلسطينية المركزية، وأن القدس يكون عليها تفاهم دولي وفق رؤية دينية دون أن تكون عليها سيادة فلسطينية وغور الأردن تحت السيادة الاسرائيلية".
وبين أبو شومر، أن الإدارة الأمريكية الحالية لها سياسة مختلفة عن الإدارة السابقة، لافتا إلى أن الساسة الأمريكيين هم سياسيون جدد وهم طاقم تجاري ومقصود من الصفقة تغيير القضية الفلسطينية وفق منحي تجاري، وهناك نظرة لدى التيار المسيحي الصهيوني في الإدارة الأمريكية لتحقيق صفقة جديدة في الشرق الأوسط وفق رؤية أمريكية إسرائيلية كاملة.

