تجلس أم محمد نصر، وهي تراقب عقارب الساعة التي شارفت على الرابعة والنصف مساء، دون وصول التيار الكهربائي، كعادته في كل يوم وفي الساعات المحددة له، لتبدأ معه رحلة الأعمال اليومية التي لا تنتهي داخل منزلها الكائن في منطقة الثلاثيني بغزة.
"دون مقدمات أو سابق انذار، وجدنا أنفسنا أمام إرباك واضطراب واضح في جدول الكهرباء، رغم أن معظم أعمالنا المنزلية تعتمد على وجود الكهرباء"، تقول أم محمد.
أم محمد ليست الوحيدة التي تنتظر قدوم التيار الكهربائي، فالكثير من العائلات تنتظر أيضا مجيء الكهرباء لتمارس حياتها بشكل طبيعي، في الوقت الذي ينغص عليهم اضطراب جدول الكهرباء وعدم الالتزام بجدول الثماني ساعات وصل، حياتهم خاصة في ظل موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد.
وتشاركها الرأي أم أحمد حجازي، حيث تقول لـ"الرأي":" إن ساعات الكهرباء لا تأتي بشكل منتظم، حيث تتغير ساعات قدومها وهو ما "يلخبط" كل ترتيبات المنزل، وتضطر لانتظار التيار الكهربائي لساعت طويلة، وفي بعض الأحيان الاستيقاظ في ساعات الليل المتأخرة لإنجاز أعمالها مثل الغسيل وإعداد الخبز".
ارباك الجدول
وتضيف في حديث لـ"الرأي":" بشكل يومي أراقب عقارب الساعة من أجل اعداد الطعام والخبز لأبنائي، إلى جانب غسل الملابس، وهذا كله يحتاج لوجود الكهرباء، لقد أصبحت حياتنا مرتبطة بشكل كبير بقدومها، حتى في أقل الأشياء".
أبو كاظم عزيز هو الآخر، يرى أن الكهرباء باتت جزءا مهما في حياة أهالي غزة، وأنهم لا يستطيعون فعل أي شيء بدونها، موضحا أن كافة أفراد أسرته ينتظرون قدوم التيار الكهربائي ليختبئون تحت المراوح بسبب شدة حر الصيف.
ويؤكد أبو كاظم في حديث لـ"الرأي"، أن الكهرباء لا تأتي سوى 6 ساعات يوميا، موضحا أن الجدول غير منتظم، في حين يكون المواطن بانتظار التيار الكهربائي على أحر من الجمر.
وفي ساعات الليل التي يكون فيها التيار الكهربائي غائبا عن منازل أهالي غزة، يطرد الحر الشديد النوم من أعينهم خاصة الأطفال الذين يستنجدون بالاستلقاء على أرضية المنزل “البلاط" في محاولة للتخفيف من ارتفاع حرارة الأجواء.
الكهرباء ترد
من جهته يقول محمد ثابت مسئول العلاقات العامة في شركة توزيع كهرباء غزة، لـ"الرأي":" إن جدول الكهرباء المعمول به حاليا هو 8-2 وأحيانا 3 ساعات، عازيا السبب في ذلك إلى وجود الأحمال الثقيلة على استخدام الكهرباء خاصة في ظل ارتفاع موجة الحر.
ويضيف ثابت:" إن هناك انخفاضا في كمية الكهرباء المستلمة من محطة التوليد بسبب ارتفاع درجة الحرارة وهو ما يؤثر على كفاءة المحطة، بالإضافة إلى الاستهلاك الكبير في الكهرباء والطاقة من قبل المواطنين تحديدا في فصل الصيف".
ووفق ما ذكره فإن هناك فجوة كبيرة بين ما يتم استلامه من كميات كهرباء وبين استهلاك المواطن.
ويعاني قطاع غزة المحاصر والذي يعيش فيه أكثر من 2 مليون نسمة، من أزمة كهرباء، إذ تصل ساعات وصل الكهرباء في بعض الأحيان لـ 4 ساعات وفي بعض الأحيان لـ 6 ساعات وأحيانا 8 ساعات، ولكن بشكل متقطع.
جدير بالذكر أن بداية أزمة الكهرباء في قطاع غزة تعود إلى منتصف عام 2006، حين قصف الاحتلال الاسرائيلي محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة بتاريخ 28 يونيو/حزيران 2006 مما أدى إلى توقفها عن العمل بشكل كامل، ومنذ ذلك الوقت أصبح القطاع يعاني بشكل مستمر من عجز كبير في الطاقة الكهربائيّة.

