مقال/ هرب كينون/جروزليم بوست
عباس أمام معضلة اتخاذ قرار : إما الذهاب إلي الأمم المتحدة كما هم مخطط له في نوفمبر أو الانتظار حتى انتهاء الانتخابات الإسرائيلية
كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس حذرا في تصريحاته حول الموعد المحدد للذهاب الي الجمعية العمومية للأمم المتحدة من اجل رفع تمثيلهم في الأمم المتحدة كدولة مراقبة غير عضو.
و قد أوضح مسئولون إسرائيليون ان واشنطن ، والتي تعارض هذه الخطوة ، قد مارست الضغط على عباس من اجل تأجيل هذه الخطوة حتى انتهاء الانتخابات الأمريكية حتى لا تواجه حملة اوباما من اجل إعادة انتخابه أية مشاكل. و لقد التزم عباس ، الذي يفضل اوباما على منافسه ميت رومني، فهو لم يعلن عن خطة ملموسة للذهاب الي الأمم المتحدة أثناء خطابه في ايلول الماضي.
و لقد تم تداول موعدين مختلفين لذهاب الفلسطينيين للأمم المتحدة و هما 15 من نوفمبر و 29 نوفمبر و هو ذكرى تصويت الأمم المتحدة على تقسيم فلسطين عام 1984 و هو موعد لم يقبله العرب.
و قبل نحو أسبوعين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو عن إجراء انتخابات مبكرة ، ليس فقط هذه بل أعلن بعد ذلك عن اندماج حزب الليكود مع حزب ليبرمان الذي سبق و أعلن انه لن يعقد اتفاقية سلام مع عباس و وصفه "بالكاذب و الجبان" و انه يقوم "بإرهاب دبلوماسي" ضد إسرائيل و انه يجب تغيره" .
اذا فان عباس يواجه الآن احتمالية بقاء نتايهو و ليبرمان لأربع سنوات قادمة و هذه سوف يدفعه لاتخاذ قرارات صعبة و قد تزيد صعوبة في حال فوز رومني . رومني كان قد صرح في تسجيل سري امام المانحين بأن الفلسطينيين غير معينين بالسلام.
و لكن على عباس اتخاذ قرار فوري بعد 22 يناير ،اى بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، و في حال فوز نتياهو ،هل سيتعامل معه ام لا.
فقد اتخذ عباس قرارا تكتيكا في عام 2009 ،بعد انتخاب نتياهو و دعوة اوباما لتجميد الاستيطان ،و هو عدم القيام بأية مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.
في حال فوز نتياهو فانه يتحتم على عباس ان يتخذ قرار إما بالاستمرار في سياسته هذه لعدة سنوات قادمة أو ان يدخل الي مرحلة المفاوضات على الرغم من ان ليبرمان سوف يكون نائب رئيس الوزراء.
بعد إجراء الاندماج بين حزب نتياهو و حزب ليبرمان ، قال مساعد مقرب من نتياهو انه مازال يؤمن بحل إقامة الدولتين و انه مستعد للتفاوض مع عباس في حال وافقت السلطة على التفاوض و هو ما يناقض فكر ليبرمان الذي قال عن حل إقامة الدولتين انه غير واقعي.
اما الان فعلي عباس ان يقرر إما ان يذهب الي الأمم المتحدة في الموعد المخطط له ام ينتظر لما بعد الانتخابات الإسرائيلية .
لقد علمت صحيفة الجروزليم بوست ان عباس قد استمع إلي نصائح عدة دول أوروبية و التي قالت له بان الذهاب إلي الأمم المتحدة في الوقت الراهن سيكون خطأ كبيرا و انه يجب أن ينتظر لما بعد 22 يناير . و السبب بسيط جدا : هو ان إسرائيل كانت قد توعدت بالرد على خطوة عباس في الأمم المتحدة و حيث أنها لم تحدد ماهية رد فعلها ، فان الاحتمالات تتأرجح ما بين منع شخصيات السلطة الفلسطينية من دخول إسرائيل و بين منع تحويل عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية .
رجال السلطة الفلسطينية ينصحون قادتهم بعدم اتخاذ هذه الخطوة قبيل الانتخابات الإسرائيلية و ذلك لان الرد الإسرائيلي سيكون اعنف و ذلك لان نتياهو و ليبرمان سيعملان على تحسين صورتهما امام الناخب الإسرائيلي.
و بدلا من إلقاء التهم على نتياهو بإنهاء فشل في التفاوض ، فان الناخب الإسرائيلي سوف يوجه اللوم لعباس و هذا سيكون في صالح نتياهو في عملية الانتخابات.
ترجمة -الراي اونلاين
سحر القيشاوي
التاريخ:30-10-2012

