هآرتس: لقد حان الوقت لإجراء المحادثات مع حماس
أ.ب. يهوشوا - هآرتس
كاتب وروائي إسرائيلي شهير
(ترجمة: سحر القيشاوي – الرأي أونلاين)
مثلما تحولت منظمة التحرير الفلسطينية إلي السلطة الفلسطينية ، فلقد حان الوقت لمعاملة حماس كحكومة وليس "كمنظمة إرهابية"
خلال حرب الاستقلال عام 1984 قامت الأردن بقصف مدينة القدس لعدة أشهر وحاصرت المدينة ومنعت إمدادات الماء والوقود من الوصول إلي سكانها وقتل المئات من المدنين في القصف ومع ذلك لم تعتبر إسرائيل الأردن دولة إرهابية بل اعتبرتها عدوا. ومع انتهاء وقف إطلاق النار وقعت إسرائيل مع الأردن اتفاقية لوقت إطلاق النار.
ولقد دعا الرئيس المصري جمال عبد الناصر إلي تدمير الإسرائيليين عدة مرات ولقد حاول تحقيق ذلك في حرب الأيام الستة ، ولكننا مع ذلك لم ننظر إلي مصر كأنها دولة إرهابية بل كعدو. حتى النازيين لم يطلق عليهم إرهابيون.
لقد حان الوقت للتوقف عن وصف حماس كمنظمة إرهابية والبدء بوصفها كعدو. ان تضخيم استخدام مصطلح"إرهابية" والتي يفضل نتنياهو استعمالها كثيرا، يقيد قدرة إسرائيل على التوصل إلي اتفاق طويل الأمد مع هذا العدو المرير. حماس اليوم تحكم المنطقة ولديها جيش ومؤسسات حكومية ومحطات إذاعية. وحتى انه معترف بها في بعض دول العالم . لذ فان المنظمة التي لديها دولة تعتبر عدوا وليست منظمة إرهابية.
و لكن هل بتعلق الأمر فقط بالجانب اللفظي ؟ لا، لانه مع العدو نستطيع ان نجري محادثات والتوصل الي اتفاقيات ولكن مع "المنظمة الإرهابية" لا مجال ولا امل في التوصل إلي أية اتفاقيات. لذا فانه من الملح إضفاء الشرعية ، من حيث المبدأ، على الجهود للتوصل إلي محادثات مباشرة مع حماس . وذلك لان الفلسطينيون هم جيراننا وسيبقون الي الابد كذلك ، بل هم جيراننا المقربين و إذا لم نتوصل إلى اتفاق فصل معقول معهم ، سوف نتجه الي خلق دولة ثنائية القومية، والتي سوف تكون أسوأ وأكثر خطورة لكلا الجانبين . لذا فان التوصل الي اتفاقية مع حماس ليس مهما فقط من اجل اعادة الهدوء الي الحدود مع غزة ولكن م ناجل خلق الأساسات لإقامة دولة فلسطينية على الحدود مع إسرائيل.
منذ ان انسحبت إسرائيل من قطاع غزة ، كان هناك دلالات مقلقة بأن حماس لن تميز بين الممكن والمستحيل ،و ان ضربات إسرائيل العسكرية لم تعمل فقط على ايقاذ حماس بل عززت من عدوانيتها . كيف يعقل انه على ضوء انسحاب إسرائيل من غزة ، ازداد العنف؟؟. هناك متعصبون دينيون في كل مكان ، ولكن لن تقوم كل حكومة متعصبة بفضح نفسها عن طريق توجيه رد رادع للجيش الإسرائيلي ، واحد من اقوي الجيوش العسكرية في العالم.
و لكي نفهم حماس او حتى نغير سلوكها ، يجب على إسرائيل ان تجرى معها محادثات حقيقة مباشرة. وكما تحولت منظمة التحرير الفلسطينية "المنظمة الإرهابية" الي السلطة الفلسطينية ، فانه من الجدير معاملة حماس "المنظمة الإرهابية" كحكومة.
ان في سلوك حماي تناقض : فمن جهة هناك شعور بالبطولة والقوة لاتهم تمكنوا من إخراج المستوطنين والجيش الإسرائيلي من غزة بدون شروط مسبقة ، ومن جانب آخر يشعرون بالغضب لان هذا الفعل جلب لهم الحصار في منطقة ضيقة مقطوعة عن إسرائيل وأهلهم في الضفة الغربية.لذا فإنهم اعتقدوا إنهم باستطاعتهم إخراج الإسرائيليين من بقية "الأراضى المحتلة" كما فعلوا في القطاع أو على الأقل انه بإمكانهم رفع الحصار.
و لكن لأنهم لا يؤمنون بإسرائيل ولأنهم يؤمنون بأن تقسيم الفلسطينيين الي جزأين مختلفين هو من مصلحة إسرائيل وهم يعرفون أيضا بأن إسرائيل لن تقوم بحكم غزة مرة أخرى ، لذا فأنهم بدلا من إعادة بناء الاقتصاد في غزة ، ووقف العنف وإيجاد حياة طبيعية ، فأنهم يختارون الطريق التي أثبتت نجاعتها في الماضي في غزة وهي : العنف الغير المتواصل.
مع كل وقف لاطلاق النار ، فان كل طرف يكون لديه الشعور بأن دوامة العنف لم تنتهي بعد . لذا فان يجب إيقاف المشاحنات بين الطرفين عن طريق المحادثات المباشرة من اجل التوصل الي اتفاقية بين حماس وإسرائيل تستند على أربعة مبادئ:
- قبول حماس وجود رقابة دولية على مخازن الأسلحة الموجودة لديها
-
- فتح المعابر والممرات بين قطاع غزة ومصر .
-
- فتح الحدود الإسرائيلية لدخول العمال
-
- فتح الطريق بالتدريج بين قطاع غزة والضفة الغربية بناء على بنود اتفاقية اوسلو من اجل تحقيق وحدة فلسطينية. من اجل وضع حجر الأساس للمفاوضات مع إسرائيل لان السلطة الفلسطينية لا تستطيع إجراء اتفاقية سلام مع إسرائيل بدون مشاركة حماس.
-
ان اتخاذ قرارات هامة مثل هذه يحتاج الي دعم وطني. ان إجراء محادثات مع حماس وإعادة العلاقات مع الفلسطينيين في الضفة الغربية يعتبر أمرا أساسيا من اجل التوصل الي اتفاقية من اجل إقامة دولتين لشعبين ، كما يريد معظم الإسرائيليون ، ومن اجل منع وجود دولة ثنائية القومية .

