أخبار » الأخبار الحكومية

صيادو غزة بين مطرقة القرصنة الإسرائيلية وسندان واقعهم الاقتصادي الصعب

01 تشرين أول / سبتمبر 2009 09:23

صيادو غزة بين مطرقة القرصنة الإسرائيلية وسندان واقعهم الاقتصادي الصعب

الغصين: الهدف الرئيسي للاعتقال والتحقيقات إسقاط عدد من العملاء

عياش: قطاع الصيادين تكبل خسائر مادية ومعيشية باهظة جراء الاعتداءات الإسرائيلية

الصيادون: أصبحنا نخشى ركوب البحر تفاديا للملاحقات الإسرائيلية الإنسانية

 

غزة – خاص الرأي:

غزة الساحلية، برملها وشمسها وبحرها اللامع، عانت ولا زالت تعاني الانتهاكات المتكررة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، فالبحر الذي حللت خيراته يأبى الاحتلال إلا أن يحرمنا من كل ما فيه من خيرات وثروة سمكية ومساحة محدودة للصيد .. لقمة العيش هي المنال من وراء تلك المخاطرة التي يذهب ضحيتها صيادو غزة الأمر الذي دفع صحيفة "الرأي" لإلقاء الضوء على معاناة الصيادين فكان لها هذا التقرير:

مطاردات بحرية

يقول الصياد خالد أبو عميرة من مخيم الشاطئ في مدينة غزة: "كنت أبحر بقاربي الصغير في عرض البحر على بعد أميال قليلة من الشاطئ، عندما اعترضني زورق حربي إسرائيلي وأمرني بالتراجع، وكانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف بعد منتصف الليل، وفجأةً ظهرت الزوارق الحربية الإسرائيلية وطلبت من الصيادين الابتعاد عن المكان، وعندما تشجّع بعض الصيادين بالقول إنهم لم يتجاوزوا المنطقة المسموح بها، صرخ جنود الاحتلال وشهروا السلاح في وجوهنا، فابتعد الجميع للنجاة من الموت المحقّق".

وقال الصياد محمد الندى، من مدينة رفح، إن: "شيئاً لم يتغير بالنسبة إلى الصيادين بعد الانسحاب الإسرائيلي من المستوطنات اليهودية في غزة عام 2005، حيث حافظت قوات الاحتلال خلال العامين الماضيين عقب الانسحاب على وتيرة عدوانها اليومي على الصيادين في البحر، عبر المطاردة والملاحقة والاعتقال والغرامات المالية وعمليات إطلاق النار والإرهاب".

وتابع: "إن الكثير من الصيادين أصبحوا يفضّلون عدم نزول البحر بالمراكب، والاستغناء عن ذلك عبر الصيد بواسطة (الشباك)، التي يتم نصبها على مسافات قريبة جداً من الشاطئ، غير أن هذه الطريقة لا توفّر للصياد في أحسن الأحوال سوى قوته اليومي".

وقال علي كباجة (52 عاماً)، من مخيم الشاطئ في غزة: "بأي ذنب تفقد خمس عائلات مصدر رزقها؟ ومن سيُعينها على إعادة تشغيل هذا القارب الذي يكلّف نحو 18 ألف دولار لإعادته لما كان عليه؟".

كباجة يعيل أسرة مكوّنة من 11 فرداً، ويعمل معه على القارب نفسه أربعة صيادين آخرين، بينهم ثلاثة من أبنائه المتزوجين. وقال: "القارب يوفر لقمة العيش اليومي لنحو 30 شخصاً"، وسبق لكباجة أن اعتُقل في عُرض البحر، وأجبرته القوات الإسرائيلية على التوجه بقاربه إلى ميناء أسدود داخل فلسطين المحتلة عام 48، ومكث في سجون الاحتلال نحو أسبوع من دون ذنب، ولم تُفرج عنه قوات الاحتلال إلا بعد دفع غرامة مالية قدرها 20 ألف شيكل، بدعوى أنه تجاوز المساحة المحددة للصيد.

معاناة مستمرة

من جهته استنكر المهندس جهاد صلاح من الإدارة العامة للثروة السمكية في وزارة الزراعة الاعتداءات المتكررة من قبل الزوارق البحرية الإسرائيلية على الصيادين، وهم يمارسون عملهم بحجة تجاوز المسافة المسموح بها، بالإضافة إلى مصادرة المراكب بما تحوي، هذا إلى جانب إطلاق النار المباشر على الصيادين واعتقالهم والتحقيق معهم حول إذا ما كان لهم علاقة بقضايا تهريب أسلحة من مصر عبر البحر، هذا بالإضافة لسعيهم وراء تجنيد عملاء منهم للتعامل مع الاحتلال.

وأضاف: "الإدارة تعمل على جمع كافة المعلومات من الصيادين المتضررين من الاعتداءات الصهيونية، لتدوين البيانات وتسجيل الانتهاكات الصارخة لقوات الاحتلال البحرية على الصيادين، هذا إلى جانب تدوينها للاستعانة بها في حال وجود تعويضات لقطاع الصيادين".

وقال صلاح: "السبب الرئيسي للاعتقال هو التضييق على قطاع الصيادين لمنعهم من ممارسة مهنتهم البحرية، وقطع أرزاقهم".

الاحتلال يتحمل مسئولية الاعتداء على الصيادين

من جانبه حمل المهندس إيهاب الغصين الاحتلال مسئولية الاعتداء على الصيادين والتي تأتي مخالفة لكافة القوانين الدولية، والتي تسعى من خلالها إسقاط عدد منهم بالعمالة بابتزازهم، مما يزيد من معاناة الصيادين، مما يدفعهم لعدم التعمق في البحر خوفا من اعتقالهم.

وأضاف الغصين: "حملاتنا مستمرة لمواجهة الضغوطات الإسرائيلية، إضافة للقاءات مع بعض الصيادين الذين تعرضوا للاعتقال وتم التحقيق معهم، ونطالب الصيادين بعدم التجاوب مع هذه الضغوطات والابتزاز الذي تمارسه قوات الاحتلال، والابتعاد قدر الإمكان عن نقاط التماس مع القوات البحرية الإسرائيلية".

خطر ومخاوف وذل وابتزاز

ومن جانبه أكد رياض الأشقر بوزارة الأسرى على أن استمرار اعتداء الاحتلال على الصيادين باستهداف البوارج وإطلاق النار العشوائي، إضافة إلى اختطافهم واحتجازهم، وعرضهم للتعامل معهم، وربط مصدر رزقهم الوحيد بالخطر والمخاوف والذل والابتزاز، واتهامهم بتهريب الأسلحة، حيث وصل عدد الصيادين الذين تم اعتقالهم منذ منتصف العام 2007 وحتى اللحظة 150 صياد، وتتراوح مدة اعتقالهم من ساعات للتجاوز اليوم.

وقال الأشقر: "تتعمد قوات الاحتلال التعامل مع المختطفين بوحشية ولا إنسانية، حيث تأمرهم بخلع ملابسهم والسباحة خاصة في الأوقات شديدة البرودة كما يتم الإفراج عنهم بإلقائهم عراة عند معبر بيت حانون، هذا بالإضافة لمصادرة كافة أدوات الصيد باهظة الثمن الخاصة بهم والتي تكبدوا الكثير للحصول عليها، وتكاد تكون غير متوفرة في قطاع غزة المحاصر، إضافة لمصادره مراكب الصيد أيضا".

نقابة الصيادين

من جهته أكد نزار عياش نقيب الصيادين البحريين في قطاع غزة على أن قطاع الصيادين لا يزال يتعرض لحرب ضروس من قبل جيش الاحتلال عبر قطعه البحرية التي تجوب شواطئ القطاع ليلاً ونهاراً.

ولفت عياش إلى أن سلطات الاحتلال لم تغير من سياستها التعسفية بحق الصيادين بعد الحرب، مؤكداً أن البحرية الإسرائيلية تطلق النار عليهم وتدمر مراكبهم وتعتقلهم، وقد أدّت هذه الممارسات التعسّفيّة إلى استشهاد عدد منهم محذراً من تدهور أوضاع الصيادين المادية والمعيشية بشكل كبير جداً جراء السياسة التي تتبعها سلطات الاحتلال والتي تترافق مع إطلاق نار دائم ومستمر على قوارب الصيادين..

وقال عياش أن الصيادين فقدوا قوارب وشباكا وغرفا وكل ما يمتلكون بسبب الحرب، كما لحقت أضرار جسيمة بمرسى الصيادين بدير البلح وميناء غزة البحري الرئيسي.

وناشد عياش المؤسسات الحقوقية والدولية الوقوف إلى جانب الصيادين في ظل الوضع المعيشي الصعب الذي يمرون به نتيجة إجراءات الاحتلال من أجل تأمين حياة كريمة لهم ولأطفالهم، مطالباً بالضغط على حكومة الاحتلال من أجل السماح للصيادين بالعودة إلى ممارسة عملهم بحرية.

ويعاني ميناء غزة الوحيد في القطاع من عدم وجود صيانة له منذ سنوات طويلة، ويبلغ عدد الصيادين المسجلين في نقابة الصيادين نحو 3500 صياد يعملون من خلال 700 قارب مختلفة الأحجام، فيما يعمل مئات الصيادين من خلال قوارب صغيرة وعادة لا يكونون مسجلين ضمن النقابة ويتركز غالبيتهم في محافظة شمال القطاع.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟