غزة- الرأي- ميسرة شعبان:
يصادف اليوم الثلاثاء، التاسع من نيسان، الذكرى الـ 65 لمجزرة دير ياسين التي راح ضحيتها المئات من أهالي القرية بين شهيد ومشرد .
ففي يوم9 ابريل/ نيسان من عام 48 اقترف المتطرفون الصهاينة من جماعتي (ارغون و شتيرن) الإرهابيتين مذبحة بحق سكان دير ياسين التي ُاعتبرت فيما بعد أساس نكبة فلسطين، وقيام الدولة العبرية المزعومة.
مذبحة دير ياسين كانت على موعد مع رائحة الدماء التي اختلطت برائحة زهور الربيع في ذلك الوقت وكانت أول مجزرة ترتكب بحق المدنين العزل، والذين لم يمتلكوا آنذاك أي وسيلة للدفاع عن النفس سوى بعض البنادق القديمة.
وتشير المعطيات الفلسطينية إلى أن ما لا يقل عن 360 شهيداً من سكان دير ياسين سقطوا خلال المجزرة، خلافاً لما تذكره المصادر الأجنبية أن عدد ضحايا المجزرة لا يتعدى الـ107 شهداء.
إشاعة
وسبق ليلة مجزرة دير ياسين الإعلان عن استشهاد القائد عبد القادر الحسيني في معركة القسطل، حيث أدى هذا الخبر إلى إشاعة حالة من السخط وسط الأجواء الشعبية.
وفي تمام الساعة الثانية من فجر يوم الجمعة، قامت عصابات " الليحي" و" الايتسل" بمهاجمة قرية دير ياسين الواقعة غرب القدس المحتلة، والمجاورة للقسطل من الشرق والجنوب والشمال وهي معززة بالمدرعات، فيما كانت فرقة من" الهاغاناه" تمهد للهجوم بقصفٍ بالهاون والرشاشات.
وفي البداية شن عناصر منظمتي "الأرغون" و"شتيرن" هجوماً واسعاً قتلوا حراس القرية من الجهة الشرقية، واستيقظ السكان على أزيز الرصاص وأصوات الانفجارات مذعورين وكأنهم يعلمون بالمصير الذي بيته القدر لهم على أيدي قتلة الأنبا.
وتوقع الاحتلال أن يقوم أهالي القرية البالغ عددهم نحو 750 نسمة، في ذلك الوقت، بالفرار من القرية، خوفاً على حياتهم، ليتسنّى لهم الاستيلاء على القرية، لكنهم تفاجئوا بنيران الأهالي التي لم تكن في الحسبان، وسقط من اليهود 4 قتلى و32 جريحاً.
وخلال المعارك طلبت العصابات المساعدة من قيادة "الهاغاناه" في القدس، فجاءت التعزيزات، وتمكّنوا من استعادة جرحاهم وفتح الأعيرة النارية على القرويين من دون تمييز بين رجل أو طفل أو امرأة.
الرواية الفلسطينية
وتشير الرواية الفلسطينية إلى أن العصابات الصهيونية المهاجمة لم تكتف من إراقة الدماء في القرية، بل أخذت عدداً من القرويين الأحياء بالسيارات واستعرضتهم في شوارع الأحياء اليهودية وسط هتافات اليهود، ثم العودة بالضحايا إلى قرية دير ياسين.
حيث تم انتهاك جميع المواثيق والأعراف الدولية وجرت أبشع أنواع التعذيب فقد سجل التاريخ 77 مجزرة ليست هي الحصيلة الأخيرة للمجازر الإسرائيلية التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني على مدار سنوات الاحتلال، وإنما هي مجموع ما ارتكب من مجازر إبان احتلال فلسطين عام 48.
ومجزرة دير ياسين عام 1948، كانت عاملاً مهماً في ترهيب الفلسطينيين العزل، وسرّعت الهجرة الفلسطينية إلى مناطق أُخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة، لما سببته هذه المجزرة من حالة رعب عند المدنيين.
ولعلّها الشَّعرة التي قصمت ظهر البعير في إشعال الحرب العربية، (الإسرائيلية) عام 1948.
وجاءت مجزرة دير ياسين بعد أن تنامت الكراهية والأحقاد بين الفلسطينيين واليهود في عام 1948، واشتعلت الأحقاد بعد قرار بريطانيا سحب قواتها من فلسطين، ما ترك حالة من عدم الاستقرار فيها.
وفي صيف عام 1949، استقرت مئات العائلات من المهاجرين اليهود بالقرب من دير ياسين، وأطلق على المستعمرة الجديدة اسم "غفعات شاؤول بيت" تيمنا بمستعمرة "غفعات شاؤول" القديمة التي أنشأت عام 1906.
وقد استعاد الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة قطاع غزة تلك الذكرى الأليمة، خاصة أن الاحتلال الإسرائيلي يرتكب يومياً مجازر مروعة بحق شعب فلسطين وأطفاله ونسائه ويحكم عليه الخناق والحصار ليموت بطيئا.
الأرض الفلسطينية
السيدة حكمت راجح(69 عاماً) من قرية لفتا المجاورة لدير ياسين قالت:" هذه أرضنا لن ننساها وسنعود لها ولو فقدنا حياتنا سنموت تحت ترابها".
وأشارت إلى أن الاحتلال قتل العديد من أبناء الشعب الفلسطيني في مجازر بشعة ومن بقي منهم حولهم إلى لاجئين ونازحين في وقت النكبات التي تتجرعها فلسطين كل يوم من سنوات الذل والظلم.
وبنبرة صوت أقوى من عمرها قالت:" لن نسى مجازر الاحتلال وذبحهم للنساء والأطفال حين كان عمري 9 سنوات، لن ولم نرحل ولن نضعف أمام المحتل من فرط في أرضه كمن فرط في عرضه فلندفن على تلك الأرض أشرف وأولى".
أما المسن أبو العبد الأعرج (79 عاماً)، يستذكر أيام هجرته من مسقط رأسه اللد قرب مدينة يافا، قال: "ضحكوا علينا مرة في حياتنا بأننا سوف يرجعوننا إلى أرضنا التي سلبت منا وهذه وعودات كاذبة.
وأشار إلى أن الاحتلال أراد إبعاد المواطنين عن أراضيهم أما قتلا أو ترحيلا، أو إذلالا وسلب كرامتنا، مؤكدًا :"لن نرضخ وسأوصي أولادي وأحفادي أن يظلوا على حقهم مطالبين ولا يفرطوا بشر واحد من فلسطين".
وأضاف وهي يشتكى إلى الله ظلم وقهر الاحتلال (الإسرائيلي)، متسائلاً لماذا لم يرحلوا هم؟- الاحتلال- نحن أصحاب الأرض وسنبقى ندافع عن كل ذرة تراب فيها.

