غزة - الرأي- ميسرة شعبان
رغم صغر أعمارهم وعقولهم لاستيعاب مفهوم ذكرى النكبة، إلا أن العديد من أطفال غزة حاولوا بكل طاقاتهم أن لا ينسوا كلمات أجدادهم، ولم تغب قصصها في عقولهم.
فتوجهوا في ذكرى النكبة إلى من يروي لهم تاريخها لكي يرسموا بأقلامهم وخيالهم ما زرعوه أجدادهم وآبائهم في قلوبهم قبل عقولهم عن حق العودة للأراضي التي هجروا منها من قبل الاحتلال (الإسرائيلي) عام 48، مؤكدين على حبهم وشوقهم للوطن.
عبّروا من خلال رسمهم لصور النكبة في لوحات جدارية، بتنظيم من قبل المدارس ورياض الأطفال، عن رفض التنازل أو التفريط في أي شبر من البلاد الفلسطينية المحتلة.
أطفال روضة " الأيدي الصغيرة"- لا تتجاوز أعمارهم الخمس سنوات - رسموا بأناملهم الصغيرة خارطة فلسطين على لوحة قماشية, تجسد حال الأجداد الذين عاشوا تلك الفترة, إضافة إلى القيام بأنشطة استعراضية وتراثية, تؤكد على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم المحتلة.
وقص الأطفال الصور المتعلقة بالنكبة وأسقطوها على خريطة فلسطين، إضافة إلى كتابة أسماء المدن لتجسيد جذورهم الأصلية من خلال تلك الخريطة, إلى جانب ذلك ممارسة العديد من الألعاب الشعبية ومنها لعبة المدن، حيث يردد كل طفل اسم بلدته التي هجر منها وهو يحمل مفتاح العودة.
السيدة ميسرة الشيخ، مديرة البرامج الثقافية والأنشطة في "روضة الأيدي الصغيرة"، قالت: "قمنا بتهيئة الأطفال بعمل عدة ورشات عمل تتحدث عن المدن الفلسطينية, وكيفية تهجيرهم منها وذلك لتوسيع معلومات وآفاق الأطفال عن بلادهم وممارسة الفعاليات حول ذلك بشكل عملي".
وأضافت: "جاءت هذه الفعاليات لتوثيق ذكرى النكبة, ونقلها من ذاكرة الأجداد إلى عقول الأطفال الذين لم يعيشوا النكبة آنذاك, حتى لا تندثر".
وتابعت: "غزة أصبحت حاضنة أساسية ورحبت باللاجئين سنين طويلة, ولكن نحن لنا بلاد تهجرنا منها ولا بد من الرجوع إليها؛ لأنها حق مشروع لا يستطيع إنكاره أحد.
وأكدت خلال حديثها لوكالة " الرأي" أن الواجب والضمير يلح على الجميع اليوم بضرورة تعليم أطفالنا وتثقيفهم حول بلدانهم الأصلية التي هُجروا منها".
أمل العودة
وخلال الاحتفال علقت الطفلة ندى مقداد(5 أعوام) مفتاحاً في رقبتها, وكتبت على وجهها اسم مدينة " يافا"، وتحدثت قائلة: "أتمنى العودة إلى بلادي ولن أتخلى عنها أبدا،ً وسيبقى لدينا أمل في يوم من الأيام أن نعود جميعاً إلى أرضنا المحتلة".
ووجهت الطفلة مقداد من أصول يافاوية رسالتها البريئة إلى العالم الخارجي بالقول:" إن أراضي 48 بلدنا الأصلي ولازم نرجع لها رغم أنف المحتل, ويجب أن نعمل على تحقيق حلم آبائنا وأجدادنا وننقل للعالم بشاعة المحتل وجرائمه بحق الفلسطينيين منذ احتلاله لبلادنا وحتى اليوم".
أما الطفل أيمن صبيح(6سنوات) من قرية الفالوجا، عبّر بطفولته: "بدنا كل العرب يصحو ويعرف أنه لازم نرجع لفلسطين ، ويوقف الاحتلال على هدم بيوتنا ولن نسمح لأي جهة بأن تُسقط حقنا في العودة إلى بلادنا".
جدي أعطاني المفتاح
الطفل صبيح ضرب بقدمه الأرض وهو ينشد قصيدة بعنوان" جدي أعطاني المفتاح"، مؤكداً على حق عودته لبلاده الأصلية، مضيفاً:" سنذهب صوب بلادنا مهما طال الزمن, ولن نقوم بخذلان أجدادنا الذين تمنوا ذلك منذ سنين طويلة, وما زال جدي يحتفظ بمفاتيح العودة .
من جهتها، بدأت الإدارة العامة للأنشطة التربوية بوزارة التربية والتعليم العالي، بتنفيذ عدة فعاليات في ذكرى النكبةالـ65 من ضمنها تفعيل الإذاعة المركزية والتركيز على القصائد والأشعار الوطنية وعروض المسرح والكشافة.
كما أعطت الوزارة الطلبة البيانات والمعلومات الخاصة بالنكبة التأكيد على حق العودة إضافة لاتفاق مع الإذاعة التعليمية على إطلاق صفارة الإنذار في وقت محدد يوم النكبة.
صفارات إنذار
وأطلقت إذاعة التربية والتعليم صفارات الإنذار وبثتها في المدارس الحكومية وكافة الوزارات وذلك اليوم الأربعاء، في تمام الساعة 9:20 صباحاً بالتعاون والتنسيق مع الإدارة العامة للأنشطة التربوية ضمن فعاليات وزارة التربية والتعليم العالي لإحياء الذكرى 65 للنكبة.
وقالت وزارة التربية والتعليم إن هذه الفعاليات تأتي لتذكير الطلبة مأساة الطلبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 48 وللتأكيد على أهمية إحياء ذكرى النكبة.
وشددت الوزارة على ضرورة ترسيخ حق العودة عبر الفعاليات والأنشطة المختلفة وتغطيتها إعلامياً من أجل خلق جيل مثقف وواع بقضيته، إضافة إلى زرع المعرفة والانتماء والتمسك بالحقوق في نفوس الطلبة الفلسطينيين.
تصوير: علاء السراج










