أخبار » تقارير

المطالبة بالقضاء عليها

أطفئ السيجارة من فضلك... جدلية السائقين مع الركاب

04 آب / يونيو 2013 12:33

غزة- الرأي- هاجر حرب

"من فضلك أطفئ السيجارة، أنا متعبة جداً ولا أقوى على تحمل استنشاق رائحتها" مقولة تتكرر بصورة شبه يومية، في حوار لا يتوقف ولا ينتهي الجدل فيه بين السائقين والركاب.

 فكلاهما له وجهة نظر، الأول يعتقد أن سيجارته التي تعدل مزاجه وتجعله لا يشعر بعناء ساعات طويلة من العمل  وسط حالة الازدحام الشديدة في الشوارع، لا يمكن الاستغناء  عنها لو دفعه ذلك لطرد الراكب من سيارته .

 أما الركاب فمنهم من يعاني أزمةً حادة تجعله لا يطيق روائح عدة،  وأخريات من النساء  الحوامل  يضرّ التدخين بهن، وفئة ثالثة  لا تعدّ التدخين أكثر من مجرد مرض ينتشر في الهواء يضر بمستخدمه  ومستنشقه.

"الرأي"  سلطت الضوء على قضية التدخين في المركبات العامة،  بهدف الدعوة  لتطبيق قانون  حظر التدخين في الأماكن العامة بغزة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير بيئة أكثر أمناً وصحة بالنسبة للمواطنين .

غضب لا يتوقف !!

فإيمان فتاة جامعية،  تشعر بكثير من الغضب في نفسها كلما همت  بمغادرة المنزل في رحلة الذهاب إلى الجامعة، لأنها تعلم أن خطوات قليلة تفصلها عن مشادة كلامية حامية لا ترغب في خوضها.

تسير وهي تعرف أن  النتيجة الحتمية ستكون النزول من السيارة على بعد  أمتار قليلة من بوابة الجامعة، وهي تتمتم بكلمات تعبر فيها عن  نقمتها على من فكر يوماً في صناعة الدخان واكتشافه.

 

عادة مقززة

وتقول إيمان عن هذه العادة المقززة، حسب وصفها: "بعد مغادرتي للسيارات التي قد لا يكون السائق المدخن الوحيد فيها، تأبي رائحة الدخان أن تفارق ملابسي".

وكانت الحكومة الفلسطينية، واستناداً إلى قرار مجلس الوزراء الفلسطيني في تفعيل قانون مكافحة التدخين رقم (25) لسنة 2005،  قد شكلت اللجنة الوطنية العليا للتحرر من التبغ، مطلع العام الماضي، برئاسة وزارة الصحة وعضوية العديد من الوزارات ذات الصلة، وعلى رأسها وزارة الداخلية.

إيمان ليست الوحيدة التي تتذمر بشكل واضح من قضية التدخين، فأكثر من نصف سكان القطاع يؤيدون فرض القانون لمنع التدخين في المركبات  والأماكن العامة، بحسب المختصين.

ويطالبون هؤلاء بإنشاء وحدة خاصة في وزارة الصحة لمحاربة ظاهرة التدخين بالحظر القطعي لها في الأماكن التي تنتهي فيها خصوصية الفرد أمام حرية الآخرين.

صدمة كبيرة

بالرغم من أن الشاب الغزي رامي مدخن، إلا أنه يرفض بشكل قاطع التدخين في المركبات، بل ويطالب السائقين بالتوقف عن ذلك.

 ويقول: "حريتنا تقف عند حرية الآخرين، أنا شخصياً مقتنع أن التدخين عادة سيئة يصعب التخلي عنها، لكن هذا لا يسمح لنا بأن نتعدى على حقوق الآخرين باستنشاق هواء نظيف".

وأصيب رامي بالصدمة، حينما أخرج سائق ظل ينادي بمنع التدخين علبة سجائره، فطلبت منه سيدة حامل التوقف عن التدخين حتى قال لها "مش عاجبك إنزلي"!

وتعد نسبة التدخين في الضفة الغربية وقطاع غزة من أعلى المعدلات في العالم مقارنةً بعدد السكان، حيث يبلغ عدد المدخنين في الضفة والقطاع نحو 800 ألف، أي نحو 20% من السكان، وفي حال احتساب النسبة في إطار الفئة العمرية من 12 سنة فما فوق، ترتفع النسبة إلى نحو 25%.

الدور الحكومي المنشود

الرأي التقت علي النادي، مدير شرطة المرور، الذي أكد أن الحكومة لا تكف عن متابعة  هذا الملف، مشيراً إلى أن الخيارات تكون مفتوحة في التعامل مع المدخنين بالمركبات العامة.

 ونفى أن تكون الغرامة هي الخطوة الأولى، عازياً ذلك إلى مراعاة الحكومة لظروف المواطنين ورغبةً منها في عدم إثقال كاهلهم بذلك.

وطالب النادي المواطنين بالتوقف عن التدخين في الأماكن العامة، وإبداء تعاون أكبر مع الجهات الحكومية لإنهاء هذه الظاهرة، قائلاً "نحن نقوم بحملات توعية شاملة في هذا الإطار سواء للسائقين أو المواطنين، ونتمنى أن يستجيبوا لمطالبنا"

وأكد النادي أنه في الأيام القليلة المقبلة سيتم التركيز على هذا الجانب في إطار عمل الحكومة المتواصل للقضاء على هذه الظاهرة.

وبين  أن الغرامة المالية المقرة بحسب القانون لمنع التدخين في الأماكن العامة تصل إلى 50 شيكل، معبراً عن أسفه الشديد من عدم استجابة المواطنين لكافة القرارات الحكومية بهذا الشأن .

وأعلنت الحكومة الفلسطينية في فترات سابقة انطلاق حملات توعية، ومراقبة ضبط حالة التدخين في السيارات، لكن الاستجابة لم تصل إلى المستوى المطلوب لحفظ حقوق المواطنين، حيث يصر المدخنون في الأماكن العامة على الاستمرار في هذه العادة السيئة. 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟