غزة - الرأي - إيمان مخيمر:
من جديد عادت أزمة الفكّة إلى أدراج قطاع غزة، وسط استياء من المواطنين، لاسيما وأنها تسببت في إعاقة معظم معاملاتهم التجارية والخدماتية شبه اليومية.
وتساهم أزمة الفكة في ازياد قلق المواطنين خشية تفاقمها في الأيام القادمة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد.
وتجدر الإشارة إلى أن العملة المتداولة منذ خمسة وأربعين عاماً في الأراضي الفلسطينية هي العملة (الإسرائيلية) التي حلّت بديلًا للجنيه المصري، الذي انتهى تداوله بين السكان عقب الحكم المصري للقطاع.
وتتعمد السلطات "الإسرائيلية" إعاقة دخول أو وصول الأموال النقدية عبر المعابر المؤدية إلى القطاع.
"الرأي" استطلعت بعضاً من آراء المواطنين حول أزمة الفكة، إلى جانب حديثها مع مدير عام الخزينة المالية في وزارة المالية إياد أبو هين، والخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع للوقوف على أبرز أسباب الأزمة.
استياء وتذمر
وأعربت الخمسينية "أم أنس" لـ "الرأي" عن استيائها بعد وقوفها بالشمس لساعة كاملة تنظر من يقلها بسيارته، بعد أن اشترط عليها خمسة من سائقي الأجرة أن تحمل بعضاً من الشواكل ليتمكنوا من إيصالها.
واضطرت حينها هذه الحاجة للبحث عن أقرب سوبر ماركت لتلبية رغبات السائقين، لكن دون جدوى، فأصبح من المعتاد ألا يسأل السائق الغزّي عن الوجهة التي يريد الراكب التوجه إليها، بل يسأله عما إذا كان يمتلك "فكة" أم لا.
أمّا حال السائق الثلاثيني إبراهيم أحمد فلا يختلف عن غيره في تذمره من الأزمة قائلاً: "نحن نعاني بشدة من نقص الفكة لدى الركاب، خاصة طلبة الجامعات في الصباح الباكر وساعات الذروة".
وبين أن أزمة الفكة لم تعد تقتصر على السيارات والركاب رغم تأثرهم أكثر من غيرهم بها، بل طالت المحال التجارية الصغيرة والكبيرة، بالإضافة إلى المخابز وغيرها.
بينما عبر صاحب سوبرماركت وسط غزة محمود صالحة لــ "الرأي" عن قلقه من تفاقم الأزمة في الأيام القادمة، قائلاً: "يأتي المواطن ليشتري بعض الحاجيات ويقدم أحياناً مبالغ نقدية من فئة (50_100) شيكل، في الوقت الذي لا تتوفر لديّ في خزينة السوبر ماركت سوى القليل من الفكة".
وبيّن المواطن صالحة بأنه يستخدم سندات موقعة لاستيفاء الأموال للمواطنين غير القادرين على توفير بعض الشواكل، مطالباً في الوقت ذاته بضرورة تدخل الجهات المعنية للضغط على الجانب "الإسرائيلي" لحل الأزمة بشكل جذري.
من جهة ثانية، ذكر صاحب مطعم لبيع" الشاورما" محمد أبو عطية أن أزمة الفكة تتفاقم كلما اقترب شهر رمضان كما الأعوام السابقة، معرباً عن خوفه من انقراضها بشكل نهائي خلال شهر رمضان وعيد الفطر المقبلين، إن لم تسمح سلطات الاحتلال بدخولها إلى قطاع غزة الشهر الجاري.
ضرورة الضغط
وفي ذات السياق، أكد مدير عام الخزينة في وزارة المالية إياد أبو هين وجود أزمة يشهدها القطاع في الوقت الحالي، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن القطاع يتعرض في فترات متقطعة إلى الأزمة التي تصل إلى الذروة في مواسم الأعياد ورمضان.
وحملّ أبو هين الجانب "الإسرائيلي" وجود الأزمة وتبعاتها على الأصعدة كافة، مؤكداً أنّ كافة الاتفاقيات المبرمة مع الكيان تقتضي توفير ما يلزم القطاع من الفكة.
وطالب أبو هين التجار الغزيين بالتخفيف من وطأة هذه الأزمة، عبر الاكتفاء بحاجاتهم من الفكة والابتعاد عن الاحتكار، لافتاً إلى أن التجار الذين يحتكرون الفكّة يساعدون بشكل جزئي في وجود تلك الأزمة.
من جانبه، نفى الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أن تكون البنوك الفلسطينية هي سبب الأزمة التي يعاني منها قطاع غزة.
وأوضح أنّ البنوك الفلسطينية تعمل على توفير توازن في العملات، فهي لا تحتكر الفكة، مؤكداً أن المسؤول عن هذه الأزمة هو الاحتلال الذي يفرض عملة الشيكل والبنوك "الإسرائيلية"، وهو وحده من يستطيع أن يمد القطاع بحاجته من الفكة والتي تقدر بـ(100) مليون شيكل".
وناشد الطباع المؤسسات الدولية في العالم العربي والإسلامي بضرورة الضغط على السلطات "الإسرائيلية" لإدخال الفكة إلى القطاع قبل حلول شهر رمضان المبارك.

