الضفة المحتلة - الرأي
شكّل أساتذة الجامعات والأكاديميين الفلسطينيين على مر العقود الماضية أحد أهم أعمدة مقاومة الاحتلال والتصدي لمخططاته، لما يمثلوه من شريحة هامة تسهم بالحالة التوعوية الفلسطينية وفضح مخططات الاحتلال وقيادة الجماهير وتوجههم والتأثير بهم، ومن هذا المنطلق كانوا عرضة لممارسات الاحتلال اعتقالا وإبعاداً ومنعاً من السفر.
وتسلّط مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان في تقرير لها الضوء على نخبة من الأسرى الأكاديميين وأساتذة الجامعات الذين غيبهم الاحتلال عن جامعاتهم ومعاهدهم وحرمهم من دورهم التعليمي والتثقيفي.
وتقول زوجة الأسير الدكتور محمد غزال من نابلس للتضامن: "لطالما كان الاحتلال عائقا أمام انجازات زوجي واختراعاته في مجال الهندسة المدنية، فبعد حصوله على شهادة الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة كان في طليعة ممن أسسوا كلية الهندسة في جامعة النجاح التي يدرس فيها إلى الآن".
وتتابع: "بعد عام 1995 حرم الاحتلال زوجي من السفر لحضور المؤتمرات العلمية بدواع أمنية واهية، كما اعتقل في العام 2005 لمدة عامين في الحبس الإداري دون وجود أي تهمه تذكر، ولم يكتف الاحتلال بذلك حتى أعاد اعتقاله في 7/12/2011 ولا زال حتى الآن رهن الاعتقال الإداري، ويعاني من عدة أمراض كارتفاع ضغط الدم الذي يسبب له الإغماء المتكرر".
وفي غضون ذلك، تقول زوجة الأسير الدكتور محمد عزت السيد من جنين للتضامن: "اُعتقل زوجي بتاريخ 30/1/2012 وحُكم عليه بالسجن لمدة (7 شهور) وقبيل إطلاق سراحه أصدرا الاحتلال بحقه أمرا إداريا يتجدد إلى الآن، وذلك لتغييب دوره الفاعل في تعليم الأجيال، وتكريس سياسة التخلف والجهل لأبناء الشعب الفلسطيني التي يزرعها الاحتلال في اعتقال معلميهم وأساتذتهم".
وتُشير السيد إلى أن زوجها حاصل على درجة البكالوريوس والماجستير في الشريعة الإسلامية من الجامعة الأردنية، ودرجة الدكتوراه في علوم القران من جامعة أم درمان في السودان، وهو يعمل اليوم محاضرا في جامعة القدس المفتوحة في جنين، وكان مشرفا على رسائل الماجستير في جامعة النجاح في فترات سابقة، كما عمل مدرسا بكلية في أم الفحم وواعظا ومحاضرا في المساجد".
وتؤكد زوجة السيد أن استمرار الاحتلال في اعتقاله يمثل عملية تغييب للكفاءات العلمية وإعلان حرب تهدد باستنزاف الطاقات الفكرية في ظل تغييب هذه الشريحة عن دورهم الريادي في المسيرة العلمية التي كان لهم الدور البارز في تقدمها وازدهارها، مشيرة إلى أن زوجها وبالرغم من انه يعاني من ضعف في البصر إلا انه لا ينفك عن القراءة والمطالعة"
وتفرض إدارات السجون "الإسرائيلية" حالة من التضييق على الأسرى الأكاديميين ذوي الكفاءات العلمية العالية في خطوة لإضعاف عقلياتهم، والتقليل من مجهودهم الفكري، وتقليص تطلعاتهم العلمية والثقافية للحيلولة دون تعميم الفائدة في أوساط الشعب الفلسطيني.
وتشير زوجة الأسير الدكتور أحمد قطامش من رام الله في حديثها للتضامن إلى أن زوجها أمضى أكثر من (12 عاما) في السجون ورغم ذلك استطاع الحصول على شهادة الدكتوراه من جامعة لاهاي في سن متقدمة.
ولفتت إلى أن الاعتقال الأخير الذي تجاوز العامين في الإداري كان عائقا أمام تحقيق مزيد من الانجازات العلمية والحصول على درجات وخبرات أعلى، في ظل الاستمرار في اعتقاله وحرمانه من السفر.
وتفسر قطامش التمديد التعسفي بحق هؤلاء الأسرى بأنه هو عملية احتقار للعلم من قبل الاحتلال في خطوة إستباقية لمنعهم من مواكبة التطورات والاختراعات المتلاحقة في ميادين العلوم المختلفة، وتخوفا من إنتاج شريحة واعية على يد حملة الشهادات لإعاقة مشاريع الاحتلال التي تنطلق من أساس فكري ثقافي.
وتضيف:" كان لزوجي باع طويل في نشر التوعية السياسية خصوصا وانه يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسة وعمل مدرسا في جامعة القدس، وله العديد من المؤلفات أنتجها داخل السجن وخارجه مثل: مداخل لصياغة البديل وهو مجموعة محاضرات سياسية عن الحلول السياسة للقضية الفلسطينية، وكتاب خيار الدولة الواحدة، ومجموعة قصصية بعنوان "الرحلة" للأطفال، إضافة إلى عشرات المقالات المنشورة في المجلات والصحف".
بينما تقول زوجة الأسير والأستاذ الجامعي مصطفى الشنار للتضامن:"اعتقل زوجي خلال العقدين الماضيين أربع مرات جميعها كانت اعتقالات إدارية، وكان ممن شاركوا في عمل الأبحاث والتقارير في تخصص علم الاجتماع بعد حصوله على درجة الماجستير من الجامعة الأردنية".
وتوضح الشنار أن زوجها كان له الدور البارز في المسيرة التربوية والتعبئة الاجتماعية من خلال عمله كمدرس لعلم الاجتماع في جامعة النجاح بنابلس، مشيرة إلى أن الاعتقالات المتكررة بمثابة وضع العصي في الدواليب لتخريب وتعطيل التنشئة الاجتماعية وتغييب قصري لمن يقومون عليها".
وفي الإطار ذاته، تعزو زوجة الأكاديمي الأسير زين الدين شبانه من الخليل في حديثها للتضامن :"إلى أن استمرار اعتقال زوجها بهذه الطريقة وتمديده لثلاثة مرات في الاعتقال الإداري بعد قضائه أكثر من (15 عاما) في السجون بمثابة خطوة للقضاء على المسيرة التعليمية وتحطيم مقومات العملية التربوية التي يقودها الأكاديميون الذين هم عماد التدريس في الجامعات".
ويقبع إلى جانب هؤلاء الأكاديميين في سجون الاحتلال الأسير الدكتور معتز الجعبري المحاضر في جامعة الخليل منذ 9 أشهر قيد الاعتقال الإداري

