أخبار » تقارير

أحياء يشاطرون الأموات مساكنهم بغزة!

29 آب / يونيو 2013 04:15

غزة - الرأي - إيمان مخيمر:

يقطن عدداً من المواطنين الذي لا زالوا على قيد الحياة في مقابر الأموات، لضيق حالتهم المادية، وعدم تمكنهم من توفير احتياجات البيت الأساسية، وتفضيل العيش بجوار الأموات هرباً من ضجر الحياة الصعبة.

فعندما تقرر المسير في أرجاء مقبرة المعمداني وسط مدينة غزة، تجد فيها ثمة ملامح للحياة بجوار الأموات، رسمتها فئة محدودة من سكان القطاع، دفعتهم الظروف الصعبة للجوء عليها والسكن فيها للعيش بكرامة.

الحاجّة الستينيّة (ي.ش) أم لثلاثة أبناء، تعاني من أمراض السكر والضغط والروماتيزم، وتعيش في غرفة واحدة أشبه بالظلام، فتقول: "أسكن في هذا المكان منذ(50) عاماً في البيت الصغير الذي لا يوجد فيه مطبخ ولا حمّام، فقط مكون من ثلاثة غرف، ويسكن أبنائي في غرفتان وابني الثالث يعيش في منزل آخر داخل المقبرة".

الفقر والمرض

وتضيف: "أستاء من وجود الحشرات والرطوبة في منزلي، التي أدت إلى إصابتي وأبنائي جميعاً بأمراض، ونعاني الفقر وسوء التغذية، علاوةً على أن زوجي عاطل عن العمل"، مشيرة إلى أنها تتلقى بين الفينة والأخرى مساعدات من وزارة الشئون الاجتماعية مثل "الكوبونات" المتمثلة بسلة غذائية، والتأمين الصحي الذي حصلت عليه من قبل الحكومة.

وتكمل قائلةً: "كنت في السابق لا أتمكن من العلاج داخل المستشفيات وأحصل على المساعدات من فاعلي الخير لتسديد ثمن العلاج والدواء"، آملة في الوقت ذاته من المسئولين بضرورة توفير مساكن صحية وآمنة تليق بالعيش الآدمي.

أمّا حال الثلاثيني (ص.ك) لا يختلف عن غيره من سكان تلك المقبرة، فهو يسكن داخل غرفة يعيش فيها مع أبنائه الخمسة وزوجته الحامل، لاسيما وأنه مصاب بأمراض الكبد الوبائي والروماتيزم، والأمراض النفسية.

واستدرك: "أتمنى من وزارة الشؤون الاجتماعية أن تقدم لنا الكثير، فالمساعدات التي تقدمها في الوقت الحالي غير كافية خاصة في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها، فلم يعد باستطاعتي إعالة أطفالي، أو تأمين لقمة العيش لهم".

وعبّر العشريني(م،ك) وهو أب لأربعة أبناء عن استياءه من منزله الذي يعيش فيه داخل المقبرة وافتقاره للأثاث والأجهزة الكهربائية التي لا غنى عنها، لاسيما وأنه عاطل عن العمل، ويعتمد على مساعدات وزارة الشئون الاجتماعية  التي تقدمها له بين الفينة والأخرى.

22 أسرة

بدوره، يؤكد مدير المساعدات في وزارة الشؤون رياض البيطار أن الوزارة تتابع الأسر التي تعيش في المقبرة والبالغ عددها (22) أسرة من خلال الباحثين الميدانيين، مشيراً إلى أن ما يقارب (15) من هذه الأسر تحتاج للمساعدات وهي مستهدفة من قبل كافة برامج الوزارة.

وأوضح البيطار أن وزارته تستهدف المحتاجين من الأسر التي تسكن المقبرة من خلال عدد من البرامج، مضيفاً: "كنا وما زلنا نُخضِع المناطق المستهدفة لعمل الوزارة للمسح الميداني من خلال الباحثين المختصين ونقدم لهم المساعدات على اختلاف أنواعها، سواء كانت نقدية، أو تأمين صحي، ورسوم مدرسية، ومساعدات طارئة".

من جهته، اعتبر مدير عام الإدارة العامة للأملاك في وزارة الأوقاف والشئون الدينية منذر الغماري أن سكان المقابر الموجودين على مستوى غزة والشمال، أنها حالة فرضها الاحتلال" الإسرائيلي" على الشعب الفلسطيني منذ عام 48م وحتى هذه اللحظة.

وبيّن الغماري أن وزارته تتعامل مع هذه الأسر على أنهم حالات إنسانية وتقدم لهم بعض المساعدات التي تكون على شكل "كوبونات"، مؤكدا أنه واجب ديني ووطني تجاه الفقراء والمحتاجين الذين هم بأمس الحاجة لمن يساعدهم في ظل هذه الظروف الصعبة.

وفيما يتعلق بمدى استحقاق هذه الفئة للمساعدات، قال: "لا بد من تحويل تلك العائلات لدراسة حالة من الجهات المختصة مثل وزارة الشئون الاجتماعية لتحديد المستحقون للمساعدات الفعلية ومحاسبة من لا يستحق المساعدة ممن ترك أحد من أهله وذويه يعيش داخل المقبرة، أومن باع بيته داخلها بصورة غير مشروعة".

حلول بديلة

وفي ذات السياق، شدد نائب مدير الاسكان التعاوني في وزارة الأشغال العامة والاسكان م. حاتم النبريصي على أن وزارته تبحث سبل توفير الشقق السكنية من خلال عدة برامج ومنها برنامج "صندوق الفقراء" الذي يهدف إلى توفير مناطق سكنية للفقراء والمعدمين الذين يتم تحديهم من خلال احصائيات الباحثين الميدانيين موزعين على القطاع.

ونوّه النبريصي إلى أن وزارته أطلقت مشروع "أفقر فقراء" والذي سيمنح شقق مجانية للمعدمين والفقراء خلال الأشهر القادمة بالتعاون مع وزارة الشئون الاجتماعية والتي بدورها ستوفر قاعدة بيانات مشتركة للفقراء والمحتاجين الذين يعيشون في بيوت لا تصلح للعيش الآدمي.

وطالب من جهته الحكومة بضرورة إيجاد حلول بديلة للذين يقطنون في هذه المقابر سواء من حصلوا على قطعة أرض أو شقق سكنية بديلة، بالإضافة إلى التواصل مع سلطة الأراضي والجهات المختصة، وإيجاد سبل التعاون المشترك لحل هذه المشكلة من خلال توفير الشقق السكنية أو الأراضي كما فعلت مع كثير من الناس الذين يسكون الأرضي الحكومية "بوضع اليد".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟