غزة – الرأي – شعبان عدس
انقطاع مُستمر للتيار الكهربائي ونقص حاد في كميات الوقود ينذر بكارثة انسانية لا تُحمد عقباها في قطاع غزة في حال استمرت تلك الأزمة، بعد أن اقتحمت مياه الصرف الصحي البحر وتسربت إلى الخزان الجوفي، لتشكل خطراً حقيقياً على حياة المواطنين المحاصرين.
مئة ألف لتر مكعب من مياه الصرف الصحي وعلى مدار الساعة تتدفق مسرعة نحو المكان الوحيدة الذي يجد فيه الغزيين متنفساً لهم، بعد أن حرمهم الاحتلال من حقوقهم الأساسية في حياة كريمة، جراء ممارساته غير الأخلاقية بحقهم والمتمثلة بالقتل والتدمير وسلب نعمة الأمن.
ويعاني أهالي قطاع غزة من أزمة حقيقة ألمت بكافة مناحي الحياة اليومية، نتيجة الحصار المستمر منذ سبعة سنوات الذي تشتد وطئته في أعقاب وقوع أحداث داخل الأراضي المصرية وتدهور الأوضاع الأمنية هناك، مما يتسبب بتعطل عمل الأنفاق التي تُعد سبيلهم نحو النجاة من فكي الاحتلال.
200 بئر مهددين
مدير دائرة حماية البيئة في سلطة جودة البيئة بهاء الأغا، أكد أن ما يشهده القطاع من نقصاً في كميات الوقود وانقطاع التيار الكهربائي أثر سلباً على كافة مناحي الحياة، ومن أبرزها قطاع الصرف الصحي الذي يشمل محطات التجميع والضخ ومراكز المعالجة بكافة المحافظات.
ويشير الأغا في حديثة لـ"الرأي" إلى أن استمرار الأزمة سيهدد نحو 200 بئر مياه بالتوقف عن العمل، ما يعني أن المواطنين لن يتمكنوا من الحصول على مياه داخل منازلهم، وهو ما يُعد أمراً خطيراً لما تمثله المياه من الأهمية في استمرار حياتهم وأعمالهم اليومية الأساسية.
وقال: "إن انقطاع الكهرباء بشكل مستمر عن نحو 60 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي جعلها في وضع الخطر نتيجة تراكم الكميات كبيرة التي تستقبلها دون أجراء عملية المعالجة المطلوبة لها، وهذا يؤكد أنها تلك الكميات ستجد طريقها لخارج المحطة وهنا تكمن الكارثة".
ونوه إلى أنه يتم في الوقت الحالي التغلب على الأزمة الحالية من خلال تصريف كميات المياه غير المعالجة إلى البحر، وذلك بالمحطات القريبة من الساحل لتلاشي حدوث فيضانات تسبب الضرر لمنازل المواطنين، وهذا الخيار بمثابة خطوة لتجنب الضرر اللحظي.
وأضاف "أما في المحطات البعيدة عن البحر، فالأمر أدها وأعظم، فكميات مياه الصرف الصحي غير المعالجة نتيجة عدم تشغيل المولدات لنقص الوقود تتورد إلى خزانات التجميع للتحلل إلى داخل الأرض لتختلط بالمخزون الجوفي للمياه مما يعني حدوث تلوث حقيقي".
وتنشر على مستوى القطاع خمسة محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي ثلاثة منها _غزة وخان يونس ورفح- تُصدر ما يأتيها في حال الأزمات نحو البحر، في حين أن المحطة الرابعة والمقاومة على أراضي بيت لاهيا توجه الكميات المياه فيها حال تراكمت إلى باطن الأرض.
في ذات السياق، أوضح الأغا أن الأزمة الحالية ألقت بظلالها على قطاع النقل المخصص بجمع النفايات من كافة محافظات غزة، مؤكداً أن القطاع ينتج نحو 1500 طن من النفايات يومياً، ما يعني تراكم تلك الكميات في الشوارع في حال توقف نقلها عبر الشاحنات نتيجة نقص الوقود لها.
نتلاشى وقوع الكارثة
وشدد على انه لم يحدث حتى اللحظة أية تخلف من قبل شاحنات النقل التابعة للبلدية عن جمع النفايات من خلال أدارة الأزمة قدر المستطاع لتلاشي وقوع كارثة تتسبب بانتشار الأمراض الأوبئة بين جمع الموطنين في حال لم تجمع تلك النفايات اذا تفاقمت الأزمة وانقطع الوقود تماماً.
وكشف أن سلطة البيئة إلى جانب البلديات لا تمتلك مخزون احتياطي كبير من الوقود لتشغيل المولدات وآليات النقل، "بل أن كل ما يوجد بحوزتها كميات قليلة لا تكفي سوى لأيام معدودة مما يؤكد حجم الخطر الذي يتعرض له قطاع غزة وسكانه جراء الأزمة الحالية والمستمرة.
مناشدات دولية
وناشد مدير حماية البيئة السلطات المصرية بضرورة الوقوف إلى جانب قطاع غزة من خلال فتح معبر رفح وإدخال والمحروقات بشكل رسمي لما لتوقفها من أثار سلبية على سكانه في كافة المجالات وخلق العديد من الأزمات نتيجة اغلاق الانفاق.
ودعا المجتمع الدولي إلى النظر إلى ما يحدق بأهالي غزة من خطر كبير نتيجة ما ذكره في الأعلى والعمل على رفع الحصار عنهم ورفضه من خلال الضغط على الاحتلال الذي يعتبر السبب الرئيسي في استمرار تلك المعاناة منذ سبع سنوات من الإرهاق والظلم.

