دعا فتح إلى طي صفحة الماضي ودعا الإمارات للتراجع عن قرار ترحيل الفلسطينيين:
هنية: إجراء الانتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة جريمة سياسية ووطنية
غزة – الرأي:
نظمت وزارة الإعلام – المكتب الإعلامي الحكومي إفطارا جماعيا يوم الأربعاء (2/9/2009)، ضم صحفيين ومثقفين وممثلي المؤسسات الحقوقية في مدينة غزة، حضره رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور إسماعيل هنية.
وأشاد هنية بالشهداء الإعلاميين والأسرى والجرحى منهم، مبينا أهمية الدور الذي حققوه على أرض الواقع عندما صمدوا في الميدان، وأدوا واجبهم بما تمليه المسئولية.
وخلال كلمته أمام الحضور دعا رئيس الوزراء حركة "فتح" إلى طي صفحة الماضي، والتأسيس لعلاقة جديدة، عنوانها الوئام السياسي.
وأكد هنية خلال الإفطار الجماعي أن إجراء الانتخابات العامة في الضفة الغربية دون غزة "جريمة وطنية"، لافتا إلى أن ملف الانتخابات التشريعية مرتبط بإجراء انتخابات المجلس الوطني، كما نص على ذلك اتفاق القاهرة.
ورفض هنية القبول بدولة في قطاع غزة، وقال "إن ذلك غير موجود في أجندتنا ونرى أن الضفة الغربية جزء أصيل وأن القدس والقدس عاصمتنا".
وأوضح قائلا: "حتى لو امتلكوا أدوات إجرائها في الضفة الغربية، لكن بالمعني السياسي ووحدة شعبنا؛ فإن ذلك جريمة وطنية، ولها تبعات على مستقبل وضعنا الفلسطيني، ولا نأمل أن يذهب أحد إلى انتخابات في الضفة لوحدها".
وتابع: "هناك أطراف تدفع نحو اتخاذ هذه الخطوة، وهناك أطراف مخلصة ومحبة لا تقبل ذلك، حتى من إخواننا في حركة "فتح"، ونحن نعلم أن هناك دولا عربية تجري اتصالات من أجل عدم الوقوع في هذا الفخ"، مضيفا: "الانتخابات يجب ألا تكون بقرار أحادي الجانب، حتى لو لم يكن هناك توافق وطني، ونحن مع المصالحة والحوار والانتخابات، لكنها تستوجب الآن اتفاقا وطنيا وظروفا ملائمة وشروطا تضمن نزاهتها، والاستدراج الذي يريد البعض الوصول إليه في قضية الانتخابات بدون اتفاق لا يمكن أن يحدث".
ونوه هنية إلى العلاقات التنسيقية الداخلية من تفاهم في إجراء امتحانات الثانوية العامة، ومن تنسيق في موسم الحج، ومن تنسيق من أجل قضية العلاج في الخارج، مشيرا إلى أن ذلك "يحملنا إلى الوصول إلى اتفاق أوسع من ذلك وهو اتفاق سياسي".
وأكد هنية دعم حكومته وحركة حماس كل تحرك يساعد على إنهاء الانقسام السياسي، وقال: "ندعم الجهد المصري وأي جهد يدعم هذا الاتجاه"، مشيرا إلى أنه على رأس أولويات حكومته كيفية استعادة الوحدة الوطنية، والعمل من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني، لافتا إلى أن قرار استعادة الوحدة محتضن من المؤسسات الداعمة للحكومة والمجلس التشريعي وقيادة الحركة في الضفة الغربية وغزة والخارج.
وتحدث هنية في الأولوية الثانية عن كيفية مواجهة الحصار الذي يعيشه أهالي قطاع غزة؛ للتخفيف من معاناتهم، وقال: "هذا الموضوع كبير وشائك، بحكم أن المقررات السياسية المتعلقة بالحصار يشارك فيها أكثر من طرف، والطرف الأساسي في ذلك هو الاحتلال الصهيوني، وعلى الهوامش هناك مواقف متعلقة فلسطينيا وإقليميا".
وفيما يتعلق بالبرنامج السياسي، أكد أن حكومته سعت -وما زالت تسعى- إلى التوصل إلى برنامج سياسي يتوحد عليه الفرقاء، وقال: "إن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 67 وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين؛ يمكن أن يشكل برنامجا يلتف عليه الفلسطينيون في هذه المرحلة، مع احتفاظ الأطراف برؤيتها الإستراتيجية، بما فيها نحن في حركة حماس".
وأكد رئيس الوزراء أن من ضمن أولويات حكومته العمل على مواجهة آثار العدوان الصهيوني الأخير على القطاع، لافتا إلى أن الحكومة اهتمت بهذا الموضوع، وقدمت إغاثة عاجلة وطارئة لكل منزل دمر وغير ذلك للذين تضرروا، ووصل المبلغ إلى حوالي 65 مليون دولار.
وشدد هنية على أن المقاومة حق كفلته كل الأعراف، مشيرا إلى أن "الحكومة حاضنة ومحترمة لهذا الخيار، ولا تناقض معه، وما تقرره قوى المقاومة تعمل الحكومة على احترامه وإسناده، بما في ذلك قرار التهدئة".
وحول موقف حكومته من الإدارة الأمريكية، قال هنية: "الإدارة الأمريكية السابقة شكلت وصمة عار، والإدارة الجديدة الآن تتحدث بلغة جديدة وخطاب جديد، لكن نحن نحكم على الأفعال وليس على الأقوال"، مشيرا إلى أن "استمرار الإدارة الأمريكية في الانصياع للإرادة الصهيونية والتعامل مع الصراع الفلسطيني - الصهيوني من منطلق الرؤية الصهيونية؛ لن يكتب لها (إدارة أوباما) النجاح، وما نستمع إليه يؤشر إلى أن الأمور لا تسير في الاتجاه المرضي".
وأضاف: "إن ما يتناهى إلى مسامعنا وما نتابعه يؤشر إلى أن الأمور لا تتجه إلى انفراج سياسي، وأن العملية السياسية ما زالت تعيش في مأزق، ونأمل أن نستمع إلى خطاب أمريكي منصف ورؤية منصفة".
وأشار هنية إلى أن مدينة القدس تتعرض لهجمة تهويدية إسرائيلية، مبينا أن هذه الهجمة تعتبر أكثر قسوة وضراوة وأن المخططات الصهيونية تظهر فوق الطاولة، فتحت الأرض حفريات، وفوق الأرض استيطان وتضييق وتهويد معالم المدينة وسحب هويات المقدسيين وغير ذلك.
وأكد هنية أنه لا تنازل عن شبر واحد من مدينة القدس المحتلة، داعيا الأمتين العربية والإسلامية إلى التحرك لنجدة ونصرة القدس وحمايتها.
وبشأن الأنباء التي تناولت قضية ترحيل الفلسطينيين من دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أشاد هنية بالدور المشهود لدولة الإمارات في دعم شعبنا الفلسطيني على كل الصعد، موجها نداء إلى أمير دولة الإمارات العربية المتحدة خليفة بن زايد، دعاه فيه إلى ضرورة إعادة النظر إذا كان هناك قرار بترحيل الفلسطينيين، مبينا أن شعبنا الفلسطيني يحتاج إلى دعم ومساندة وليس لمثل هذه القرارات، وقال: "كلنا أمل في دولة الإمارات العربية المتحدة".

