أخبار » مقالات

حماس في دائرة الاستهداف الإعلامي..!! 2-2 د. أحمد يوسف

02 أيلول / أغسطس 2013 03:44


الهدف من وراء حملة تشويه حماس
إن حقيقة الأمر هو أن الشعب المصري متعاطف بشكل كبير مع الفلسطينيين ويعتز بالمقاومة الفلسطينية، ويسكن في وجدانه أمانة الدفاع عن المسجد الأقصى وواجب تحرير بيت المقدس، حيث إن القضية الفلسطينية هي قضيته المركزية الأولى على المستوى الأممي، وفي عقيدة الجيش المصري أن (إسرائيل) هي العدو الأول لمصر وللأمة العربية والإسلامية.

فالمطلوب – إذن - هو إحداث قطيعة تُباعد بين مصر وفلسطين، وبدلاً من أن يضغط الرأي العام المصري على حكومته لتقديم المزيد من التسهيلات والدعم لصالح الفلسطينيين، الذين يتعرضون لمختلف أنواع الضغوط التي يفرضها الاحتلال عبر حصاره الظالم لقطاع غزة، عليه أن يتقبل ويتساوق مع حملات الضغط تلك، تارة عبر إغلاق الأنفاق التي تمثل شريان حياة لأهالي قطاع غزة، وتارة عبر الإجراءات والإهانات التي يعاني منها الفلسطينيون عبر المعابر الحدودية أو في المطارات المصرية.

نحن أبناء فلسطين لدينا درجة عالية من التفهم والاستيعاب لبعض الإجراءات الأمنية التي يقوم بها الجيش المصري على الشريط الحدودي، ونرى أن لمصر كامل الحق في تأمين حدودها بالشكل الذي يضمن لشعبها وجيشها الأمن والأمان، ونحن جاهزون للتعاون والتنسيق معها في كل ما يتطلبه ذلك من الجانب الفلسطيني؛ لأن عقيدتنا هي أن أمن مصر القومي هو أمن لنا، وقوة مصر هي قوة لنا وللأمة جمعاء.. وبالتالي فنحن نشعر أننا ومصر "حتّة واحدة"، كما يهتفون في شعاراتهم الوطنية؛ تعبيراً عن التضامن ووحدة الموقف بين مصر وفلسطين.

إن هناك ومن خلال تلك الحملات الإعلامية المغرضة من يحاول تشويه العلاقة بين الجيش المصري وكتائب القسام، وإظهار الكتائب وكأنها تعمل من خلف الخطوط لتخريب الأمن في سيناء أو أنها مسئولة عن العمليات العسكرية التي استهدفت حياة وأمن وكرامة الجيش المصري في سيناء.. والهدف – لا شك - هو خلق عداوة بين فصائل المقاومة الفلسطينية التي تحظى بالاحترام والإعجاب والجيش المصري الذي ننظر له - كفلسطينيين - بأنه السند الحقيقي لشعبنا وقضيتنا، وأنه جيش مصر وجيش الأمة و"خير أجناد الأرض"، الذي صنعوا لأمتنا تاريخها المجيد في ملاحم البطولة والفداء.. للأسف، إن الكثير من وسائل الإعلام المصرية سواء على مستوى الفضائيات أو الصحف لا تعكس وجهات النظر المصرية التي نلمسها في علاقاتنا مع قيادات النخبة السياسية والأمنية ومع جمهور المثقفين والمفكرين، ولكنها تعبر عن وجهة نظر مأجورة، تبيع وتشتري بالمال السياسي الفاسد مواقفها.. إن هؤلاء يراهنون على إفساد ذوق العامة من خلال تغطياتهم للأحداث أو حواراتهم السياسية، والتي يحاولون فيها اللعب على عواطف الشعب المصري ومشاعره بعمليات غسيل دماغ ممنهجة، برع بها بعض من باعوا ضمائرهم من هؤلاء الصحفيين.

نظرة الفلسطينيين لمصر: التقدير والاحترام المتبادل
إن الذاكرة الفلسطينيةتحفظ لمصر (أرض الكنانة) كل الخير من المواقف والطيب من القول؛ فالجيش المصري كان إلى جانبنا في كل المعارك التي تمّ فيها التعدي على شعبنا في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، وقّدم تضحيات كبيرة؛ عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، وقد تمكن في أكتوبر 1973 من استعادة هيبة مصر وكرامة الأمة في معركة العبور المجيدة.. كما كان لمصر الفضل – أيضاً - في رعاية الحالة الفلسطينية بعد النكبة، من خلال إدارة شئون قطاع غزة - سياسياً وأمنياً واقتصادياً وتعليمياً وقضائياً - لعقد أو يزيد من الزمن.. ثم كان الاهتمام الكبير الذي أبدته الدولة المصرية بطلاب القطاع بعد نكسة عام 1967،حيث قامت بتسهيل مهمة قبولهم للدراسة بالجامعات المصرية، وقدتخرج الآلاف منهم في مختلف التخصصات العلمية، والتي فتحت لهم أبواب الرزق وهيئت للكثير منهم المجال للعمل في بلدان الخليج العربي، وتوفير مصادر دخل سمحت للكثيرين منهم بتحسين مستوياتهم المعيشة، والنهوض بالحالة الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية داخل قطاع غزة.

لن ينسى شعبنا لمصر ما قدمته مؤسساتهاوجمعياتها الوطنية والإسلامية من دعم ومساعدات إغاثية لأهلنا في القطاع خلال العدوان الإسرائيلي في ديسمبر 2008، وكذلك في نوفمبر 2012، وأيضاً في جهود كسر الحصار وتسهيل مهمة دخول المئات من وفود التضامن العربية والإسلامية والدولية التي وصلت لنصرة ودعم صمود شعبنا المحاصر..إن كل هذه "الأيادي البيضاء" لأهل مصر هي فضائل لا يمكن أن نغفل عنها أو نتنكر لها، وهي دينٌ في أعناقنا لهذا الشعب الكريم التي تلهج له ألسنتنا–دائماً- بالدعاء، لأن عزَّ مصر هو عزٌّ لكل العرب، وإذا أهينت مصر الدولة فلن يبقى لهذه الأمة كرامة أو مكانة بين الأمم.

وحتى في بعض الأوقات والمواقف التي شعرنا فيها – أحياناً - بأن هناك في مصر من يريد تخريب هذا الارتباط والإرثالتاريخي من علاقتناالمتميزة والحميمة، ويعمل على جرّنا إلى مسارات خاطئة، قلنا له: إلزم غرزك.. ولكلالغاضبين أو المحتجين في ساحتنا الفلسطينية: لا تجرحوا كبرياء مصر.

إنني لا أتخيل فلسطينياً يعي تاريخ العلاقة مع مصر يسمح لنفسه بممارسة الخطأ تجاهها والتلفظ بما يسئ إليها.. لقدأحببناأهل مصر وأرض مصر وتاريخ مصر وسيرتها وحضارتها كما أحببناأرضنا وعشقنا كل شبر فيها.

وكفلسطيني تعلَّم في مصر، ويدين بالولاء لثقافتها والفضل لدعاتها ومفكريها والطيبين من أهلها، أقول لكل الإعلاميين في مصر: إن الشريف منكم مطلوب منه أخذ موقف يصدع فيه بكلمة الحق وتبيان الحقيقة،حيث إن فلسطين والفلسطينيين هم أمانة في أعناقكم؛ فهم على طريق الجهاد والمقاومة "رأس النفيضة" في صراع الأمة مع المشروع الصهيوني، وهم الطليعة المقاتلة التي رفعت من قدر أمتناحتى في المعارك التي خاضتها وحدها في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وهم المقاومة الباسلة التي تحرس حدود الأمة وتسهر على أمنها حتى لا يباغتها العدو على حين غرّة كما حدث في عام 67، وهم عنوان لصحوة الضمير العالمي تجاه المجازر التي ترتكبها (إسرائيل)؛ الدولة المارقة على أرض فلسطين بحق الإنسانية، وهم الصامدون على أرضهم حماة للمسجد الأقصى وبيت المقدس.

أتمنى على القوى الوطنية المصرية أن ترفع عقيرتها منددة بمثل هذه الحملات المغرضة ضد حركة حماس وكتائب القسام، وأن تعمل على وضع النقاط على الحروف حتى تأخذ السطور مسارها الصحيح على صفحات التاريخ، فالسياسة ليست عملية انتقام وحجب للشمس بغربال، بل هي عملية تخذيل وبحث عن القواسم المشتركة وعن الأنصار والحلفاء.

إن الفلسطينيين وحركة حماس وكتائبها المقاتلة لا يريدون لمصر إلا الأمن والاستقرار، وأن يسود حلبة السياسة فيها التوافق ووحدة القرار، وأن يحكمها - من تختار ديمقراطياً - من الإسلاميين والوطنيين الأحرار، في تداول سلمي للسلطة يجنبها العنف وتعكير صفوة الديار.

وختاماً أقول لصُنّاع الأراجيف من أصحاب الأقلام المأجورة والحناجر المثقوبة: " قل هل عندكم من علمٍ فتخرجوه لنا".؟

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟