يقدم المستوطنون هدايا، ويعيدون على الضفة الغربية والقدس المحتلة بطريقتهم؛ فأكثر من نصف مليون مستوطن يعيثون فسادا وتخريبا في الأرض الفلسطينية؛ من قتل وجرح للمواطنين، إلى طرد الرعاة وقتل وسرقة مواشيهم، إلى مصادرة أخصب الأراضي لصالح توسعة المستوطنات، الى سرقة ينابيع الضفة، الى تزوير معالم القدس وسرقة آثارها، وتدنيس المسجد الأقصى بالاقتحامات، والقائمة تطول..وتطول...
لا ينسى المستوطنون الذين تجمعوا من مختلف فيافي وأصقاع الأرض؛ ان يقدموا عيدية للشعب الفلسطيني بمناسبة عيد الفطر السعيد، فكل عيد يشاهد الفلسطيني بأم عينيه كيف تقوم جرافات المستوطنين بابتلاع أرضه، وكيف يصول ويجول المستوطنون في مدن وقرى الضفة الغربية، ويغلقون الطرق ويكسرون المركبات الفلسطينية، ويعتدون على النساء والأطفال بالشتائم وأحيانا بالضرب.
الحديث عن عيديات المستوطنين لا ينسينا عيديات جيش الاحتلال، حيث اعتقالاته لا تتوقف لا في يوم عيد، ولا في غيره، ولا حرمة لعيد عندهم ما داموا هم الأقوياء، وتحكمهم لغة القوة والبطش والإرهاب.
في ظل الاستيطان المريح والغير مكلف، وفي ظل مفاوضات لا تلزم الاحتلال بوقف الاستيطان، لن يكون غريبا أن يقرر المستوطنون غدا من يبقى في الضفة من الفلسطينيين ممن يطرد منها؛ في ظل عدم وجود ما يردعهم ويلجم هجماتهم، والثمن البخس لمواصلة اعتداءاتهم واستيطانهم.
المستوطنون يواصلون تقديم هاديا العيد للفلسطينيين في القدس؛ حيث يخططون لاقتسام المسجد الأقصى، ويطردون المواطنين من منازلهم ويسكنون مكانهم، بزعم أن هذه الأرض هي أرض الميعاد والاجداد.
الدعم المتواصل من قبل حكومة "نتياهو"، وحماية قوات جيش الاحتلال، وسهولة حركة المستوطنين بكثرة في الشوارع الالتفافية التي يسلكونها قرب القرى والدن الفلسطينية، وعدم المس بهم؛ هو ما يشجع المستوطنين على اعتداءاتهم.
ما يحصل حاليا في الضفة الغربية والقدس المحتلة؛ هو ما حصل مع أهلنا في الأراضي المحتلة عام 48؛ حيث اخذ المهاجرون اليهود وبدعم من دولة بريطانيا العظمى وقتها بالاستيلاء على الأراضي وإقامة المستوطنات؛ بحيث لم يتبقى من ال 48 إلا النزر اليسير من الأراضي، وبات اليهود مع مرور الوقت هم الأغلبية، وهو ما يتكرر الآن .
لا يستبعد في ظل المفاوضات، وكسب المزيد من الوقت من قبل "نتنياهو"؛ أن يحصل في القدس والضفة الغربية؛ كما حصل في الـ 48، وهو ما قد يجعل الضفة، في خبر كان، وحلم الدولة المستقلة في الأحلام!

