أخبار » مقالات

الاحتفال بالعيد قهر الظروف

12 أيلول / أغسطس 2013 10:30

العيد لا يفرق في الشكل بين أحد، فهو يأتي على الجميع بلا فوارق, صحيح قد تختلف الممارسة وأساليب الاستقبال من حيث الكم والكيف من بلد وآخر، ومن عائلة وأخرى، وشخص وآخر...هذا العام جاء العيد والظروف أكثر قسوة على المنطقة من قبل،لكنه كان فوق كل الظروف، وتحدى كل المعوقات، بل وقهر الواقع المضطرب وغير المستقر .

 

 في غزة بدأنا بالصلوات في الميادين العامة، وزرنا بيوت الشهداء، وتعايدت أسر الأسرى والمبعدين،كنت في جولات عائلية امتدت من الصباح إلى المساء المتأخر في منتصف الليل، خرجت العائلات الممتدة والعائلات النووية في مظهر بهيج، الناس كانوا زرافات في الشوارع والطرقات، يحيون بعضهم، ويسلمون على بعضهم، في لوحة اجتماعية تعالت على كل ملامح الحصار، وتأقلمت مع آثار العدوان، وتجاوزت محاولات تفتيق النسيج الاجتماعي بفعل الدسائس والتشويه والعربدة الإعلامية الفاشية القذرة ...في اليوم الثالث كنتُ في ضيافة رئيس الوزراء اسماعيل هنية للتعايد من الخامسة عصرا وحتى العاشرة ليلا، حيث استقبل آلاف الناس من العائلات، والفصائل، والعشائر، والمستويات الحكومية، وممثلين عن الطائفة المسيحية في غزة، والنقابات، والرياضين والإعلاميين ... جولات من الزيارات رسخت قولا وفعلا لحمة هذا الشعب المُتوحد على ثوابته وحقوقه .

 

العيد في غزة قهر الحصار، والعيد في الضفة قهر المغتصبات والجدار والاحتلال، والعيد في القدس قهر التهويد والحصار والاقتحامات، وشعبنا في الأراضي 48 م قهروا التذويب والشطب، وشعبنا في خارج فلسطين قهر الشتات واللجوء والتوطين ...

 

ورأينا كيف حول الشعب المصري اعتصاماته المطالبة بعودة الشرعية الى احتفالات بالعيد بكل انواع الاحتفال، الحشود غير مسبوقة،والاصرار زاد، والتصميم ارتفع، والمعنويات عالية جدا ... عيد من رحم المعاناة، ولكنه مثل مددا ماديا ومعنويا للاستمرار في حركة الشعب المصري الثورية .

 

شاهدتُ مقطعا من تقرير عن حركة الشعب السوري في حلب، هذه المدينة ذات الملايين الثمانية، وعصب الاقتصاد السوري، تحدثت عدة نساء يمثلون عائلات حلب مصرين على النزول للشوارع والاسواق، وأكدن انهن سيفرحن بالعيد رغم الدمار ورغم قسوة بشار، وان القمع لم يمنع الناس من فرحة العيد...وحلب نموذج لكل الوطن السوري ...

 

كان شهر رمضان مختلف هذا العام، وعيد الفطر جاء كذلك، لكن هذه أمه حية، لا تموت، ولا تتقاعس،وتتحدى بمناسباتها الواقع المرير، وتشب عن طوق الظلم والفساد، ولم يمنعها جهاد المُحتل من فرحتها وممارسة حياتها الطبيعية، وربما هذا كان من اهم أسباب الصمود وفشل المؤامرات على هذه الامة وفي القلب منها فلسطين . كل عام وأمتنا وشعبنا بخير .وكل عام والأمة للنصر والتمكين أقرب .

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟