أخبار » مقالات

شعب يستحق الحياة

18 أيلول / أغسطس 2013 09:38

في الثالث من شهر يوليو تم الانقلاب رسميا على الثورة المصرية، فعزلوا أول رئيس مدني جاء بانتخابات، وأعادوا النظام القديم،وعطلوا مسيرة الديمقراطية، وقتها صُدم الشعب المصري، وذُهل كل المراقبون، واعتبر الكثير على مدار 48 ساعة أن الأمر انتهى بذلك .

 لكن فاجئنا الشعب المصري بانتفاضة جديدة رافضة للانقلاب، وصمدوا في تنظيم مليونيات في كل مصر, واعتصموا في رابعة العدوية ونهضة مصر على مدار أربعين يوماً، مر عليهم شهر رمضان، وعيد الفطر، وحر الصيف، وأذهل العالم بصموده وجلده، ناله جراح عدة مجازر فلم يزعزعه عن مواقفه ... يوم الأربعاء أثخن الإنقلابيون فيه الجراح وقدم الشعب آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين والمشردين, وكان المشهد فظيع ورادع وبشع وغير مسبوق في تاريخ مصر المعاصر, واعتبر الكثير أن اللعبة انتهت، وقطار الانقلاب وصل محطته الأخيرة، وان الصدمة كفيلة بتهدئة الشارع ...

 

لم تسعفنا الساعات كثيراً في تحليل ما بعد الفض الدموي، فجاء الرد أقوى مما نتصور من الشعب المصري : حيث امتص صدمته، ولملم جراحه، وشيع شهداءه، واتخذ قراره بإعلان جمعة الغضب وأسبوع الخلاص، وشكك بعضنا في نجاح الموجة الجديدة من الثورة، فإذا به يفاجئ العالم يوم الجمعة بخروج الملايين في كل المحافظات، بدلا من رابعة واحدة حول كل ميادين مصر رابعات، وبدلا من نهضة واحدة حول كل ميادين مصر لنهضات، وانقلب السحر على الساحر، وبات مشهد الثورة تماما كيوم 28-1-2011م فيما عُرف بجمعة الغضب, لقد تحدى الشعب المصري الحملات الإعلامية التشويهية بوجوهها الكالحة التي لم تتغير، وتحدى البطش الأمني للبلطجية التابعين لوزارة الداخلية، وتحدى الصاد التهم له بالاستقواء بالخارج رغم أن النظام أمس واليوم هو تابع بالكلية للخارج،وتحدى مواقف الإقليم العربي الذي لم يتغير في دعمه لنظام مبارك ولنظام الانقلاب..

.ومازالت مفاجآت الشعب المصري تترى ... بالفعل إنه شعب يستحق الاحترام والتقدير، ويستحق الحياة بحرية وكرامة وعزة ...شعب هذه عزيمته رغم ضنك العيش والفقر والتجهيل والمؤامرة لا يُخشى عليه، فهو قادر على النهوض واسترداد ثورته وحقوقه، قادر أن يرسم مستقبله عاجلا أم آجلا ... حفظ الله مصر ونصر ثورتها .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟