أخبار » تقارير

شهيد يعود للحياة بعد ساعات من موته

21 آب / أغسطس 2013 01:09

حسين كرسوع
حسين كرسوع

غزة - الرأي - عبد الله كرسوع

عطّرت أنفاسه وجه الحياة، بعد أن فارقها لساعات معدودة في ثلاجة الموتى. كتب الله له الشهادة لفترة وجيزة، ثم استفاق من لحظات موته.

خرج صباحاً من بيته ليذهب إلى عمله في مصنع لخياطة الملابس، وبينما كانت الأحداث تتهيأ للانفجار، أمسك بالقماش وأدار ماكينة الخياطة، وما هي إلا لحظات حتى بدأت الإذاعات والقنوات التلفزيونية ببث مشاهد المواجهات الدامية الواقعة بالقرب من مفترق الشهداء.

ويقص الشهيد الحي حسين كرسوع حكايته لـ"الرأي": "كان مشهد سقوط الشهداء رهيباً... جرحى يتساقطون كالعصافير ودخان مسيل للدموع يملأ المكان، وشبان يرشقون جنود الاحتلال بالحجارة بكل قوتهم"، مبيناً عدم احتماله الموقف حينها، ما دفعه للتوجه لموقف السيارات ليدخل في مواجهة مفتوحة مع الاحتلال، لكن صعوبة المكان وحدة المواجهات حالت دون ذلك.

واضطر كرسوع إلى استقلال سيارة طلب للوصول لمكان المواجهات، وبينما كان الشباب يرشقون بحجارتهم الموقع العسكري القريب من مستوطنة "نيتساريم" الواقع بالقرب من مفترق الشهداء، سقط الشهيد علاء شراب أمام عينيه، ما زاد الحماس في عروقه.

شدة المواجهات وريح طيبة

وبعد أن اشتدت المواجهات قبل ساعات الظهيرة بقليل،تلقى كرسوع ورفاقه نداءً بضرورة الانسحاب من المكان والعودة إلى البيت، لكن كرسوع رفض الرجوع وأطلق الاحتلال الرصاص عليه عدة مرات، كما جاءه أحد أفراد الأمن الوطني وطلب منه المغادرة، بحجة أن المواجهات انتهت فرفض وتشاجر معه واقترب أكثر من المفترق.

ويستمر كرسوع في حديثه مع "الرأي":"بعدها توجهت إلى كتلة صغيرة من الباطون كان يحتمي خلفها جنود الإحتلال وإذ بريح طيبة تقودني نحوها، فاحتميت وراءها وأخذت ألقي الحجارة على الجنود وأختبئ، وكنت أرفع رأسي بين الفينة والأخرى لمراقبة الاحتلال".

مرحلة الموت

وبعد دقائق قليلة، اخترقت رصاصة عين كرسوع اليمنى ولم يشعر حينها بنفسه، ونتيجة العدد الكبير من الشهداء والجرحى، قام الأطباء بتحويل الشهداء إلى ثلاجات الموت في المشرحة مباشرةً، ليتمكنوا من إفساح المجال لمصاب جديد، ليكون كرسوع من بين شهداء الثلاجة.

عم حسين الحاج  أبو محمد "عيسى كرسوع" والذى رافقه طوال فترة السفر لتلقى العلاج يقول لـ "الرأي":"تلقيت اتصالا هاتفياً من مستشفى الشفاء مفاده أن ابن أخيك حسين قد أصيب في المواجهات، فخرجت من عملي وتوجهت إلى المستشفى مباشرة، وعند وصولي أبلغني الأطباء باستشهاد ابن أخي".

وشعر الحاج أبو محمد بالصدمة عند سماعه الخبر، وطلب من الأطباء رؤية ابن أخيه بالثلاجة، حتى سُمح له بعد جدال طويل بإلقاء نظرة الوداع عليه، لكن المفاجأة كانت حينما سحب الممرض درج الثلاجة ليسمع أبو محمد صوتاً يخرج من جسد ابن أخيه.

وتم إخراج حسين من ثلاجة الموتى وتحويله إلى قسم العناية المكثفة لتلقي العلاج المناسب، ثم السفر إلى المملكة الأردنية الهاشمية لتلقي باقي العلاج.

وأشار أبو محمد إلى أن ابن أخيه فتح عينيه على الحياة في المشفى الأردني، ظاناً بأنه في الجنة والممرضات هن من حور العين.

وشاءت إرادة الله أن يعود حسين وعمه إلى أرض الوطن ليتزوج حسين من ابنة خالته ويرزق بـ 6 من الأبناء وتستمر حياته التى سلب الإحتلال جزءاً منها، بعد أن فقد القدرة على السير طبيعياً، نظراً لمعاناته من شللٍ في الشق الأيسر من جسده.

تصوير/ علاء السرّاج

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟