شبابنا هم عماد القضية الفلسطينية، وهم مرتكز عملية التحرير، وهم حماسة وعنفوان البناء الأُسري والمجتمعي، لذا هم هدف للاحتلال للنيل من الخصائص التي قد تشكل خطرا على وجوده في فلسطين، وكذلك هم هدف للتنافس الحزبي والسياسي لكسب أكبر عدد من هذه الشريحة المهمة . ويستمد المجتمع والدولة القوة والامن والاستقرار من درجة وعي وحنكة وتعلم وثقافة الشباب، والعكس صحيح .
عام 2006 م عندما فازت حماس في الانتخابات، وما أعقبه من فلتان انتهى بالحسم العسكري عام 2007 م، كان جزء كبير من شبابنا الآن تتراوح أعمارهم بين العاشرة والخامسة عشر تقريبا، بمعنى أنهم لم يُدركوا طبيعة الأحداث، ولم يتعرفوا على الأسباب الحقيقية لما جرى، الآن وبعد هذه السنوات كبر سنهم وباتوا في الثانوية والجامعات،وتعرضوا لتعبئة حزبية شاملة قائمة على شكل الانقسام، ومرتكزة على التحريض، مما ساهم بتشكيل رأيهم ومواقفهم بطريقة خاطئة، الأمر الذي أثر سلبا على السلوك والاتجاه والمواقف .
فردد بعضهم شعارات لم يعرف مغزاها، وتبنى أخرون مواقف بالوراثة لم يدرك تبعاتها، ونفذ فريق ثالث منهم أوامر وقرارات بشكل تعصبي وأعمى بدون الاحاطة بالنتائج والعواقب ...
وهنا تم الخلط بين حرية الانتماء الحزبي والسياسي، وبين تبني تصرفات أمنية مُخربة، لذا وجدنا الاستنكاف عن العمل في الحكومة، وشاهدنا الحقد التنظيمي الاعمى، والاصطفاف والتمحور المتطرف،وهتفنا ضد بعضنا ونحن لا نعرف لماذا، بل وقبل بعض شبابنا أن يُستخدم كمخبر أمني يكتب التقارير المُؤذية، وأن يُنفذ قرارا عسكريا وصل له عبر جهات مجهولة لا يعرفها : ففجر وقتل وجرح أبناء شعبه، وأبدت شريحة الشماتة في الشهداء الذي قضوا بالقصف الصهيوني، والكل رأى الصلوات المُسيسة، والأعراس الحزبية ... كل ذلك كان بجهل, وتلقى للتنفيذ بلا دراسة، بل وبلا معرفة من يأمر ومن يصدر القرار ولمصلحة من، وأقولها بوضوح لقد نفذ الامر جزء كبير من شبابنا فنشروا النكد والاضطراب والتفكك في البيت والمجتمع والنسيج الفلسطيني الوطني العام.
ورغم أن الأمر لم ينقطع إلا أنه عاد للظهور المكثف والواضح مؤخرا، وبدأت جهات لا يعرفها أحد، وغير محددة المكان ولا الأهداف تأمر بشكل خفي ومريب شبابنا للتمرد على واقع قطاع غزة، والخروج بمسيرات، والتصفير، والتكبير، وتطهير غزة من (القتلة والارهابيين ) وهنا نحذر شبابنا من التخدير ومن التحريض ومن التوريط، فالذي يأمركم جالس في برجه العالي،ويُضحي بشبابنا العاطفيين والمُتحمسين والمنساقين .
فيا شبابنا ليس عيبا أن تكون فتحاويا أو حمساويا او منتميا لأي فصيل مهما كان ... لكن العيب بل المُصيبة أن تكون جاهلا ومنقادا ومنفذا للكوارث من القرارات التي تساعد على قتل أخيك، وحصار جارك، وتشويه قريبك،وهتك عرض أبناء شعبك ووطنك .
فعلينا أن نستفيد من أحداث الماضي، ومن الأحداث التي تجري من حولنا في الدول العربية ...وللحديث بقية .

