في الثقافة الغربية أغلبية تنظر إلى الرقم (١٣) نظرة تشاؤم، ولست أدري كيف ينظر الفكر العبري إلى الرقم تاريخياً وشعبياً، غير أنى أكاد أقطع بأن ( إسرائيل ) تعيش في العام ٢٠١٣ م أسعد أيامها بعد عام ١٩٤٨ وحتى تاريخه .
ففى هذا العام يحق لقادة دولة الاحتلال أن يفخروا بانتصار استراتيجيتهم وخططهم التي أقاموا على قاعدتين كبيرتين.
الأولى/ تقوم على القوة الذاتية للدولة والجيش، وهذه القاعدة تحققت بنجاح على مدى ستة عقود من نشأة دولة الكيان حتى الآن، حيث تعدّ إسرائيل الدولة الأقوى عسكرياً في منطقة الشرق الأوسط فهي دولة نووية، ومصدرة للسلاح.
. والثانية/ تقوم على تدمير الأعداء ( أي العرب) من داخلهم وبأيدهم، وهذه القاعدة نجحت نجاحاً باهراً، وربما ما حدث في ٢٠١٣ من أحداث كبيرة جاءت تتويجا لمسيرة طويلة من العمل الناجح على تطبيق هذه القاعدة وتنفيذها .
لقد دمرّ العراق نفسه بنفسه، وبأيدي أبنائه، وبالتعامل مع الأجنبي، وذهبت أدراج الرياح قوة العراق العسكرية، والمالية، والمجتمعية أيضاً، أموال طائلة أنفقها العراق على بناء جيش قوي، وبناء ترسانة من السلاح قادرة على ردع العدو انتهت إلى الفشل، وانقسم الشعب إلى طوائف متقاتلة، ولم يعد العراق يفكر بفلسطين أو القدس أو القومية العربية .
وإذا تركنا العراق الأكثر سلاحاً وقوة ومالاً وذهبنا إلى سوريا وتتبعنا نزيف الدم والمال والقوة الذاتية، وجدناه سائراً على طريق العراق، ( التدمير الذاتي - والتدمير بيد الغير )، فبعد عامين ونصف من القتال الشرس بين الشعب والنظام، فقد تمكنت القوى الدولية من فرض إرادتها بتدمير سلاح سوريا للردع الاستراتيجي، أعني السلاح الكيميائي، الذي أنفقت عليه المليارات من الدولارات، حيث كان الهدف منه هو ردع العدوان الإسرائيلي، وربما تتخوف اسرائيل يوما من استخدامه في حالة يأس أو جنون، ولكن هذا الخوف بـــدأ يتبدد على غير توقع بعد أن وافق النظام السوري على التخلي عن هذا السلاح بإرادته لتفادي الضربة العسكرية الإميركية .
وبهذا تكون إسرائيل قد حققت نجاحاً كبيراً دون أن تفقد جندياً واحداً، وبهذا تخرج سوريا من دائرة الخطر كما خرجت العراق .
وإذا تركنا سوريا إلى مصر الدولة الأكبر، والجيش الأهم، والشعب العاشق للقدس والرافض للتطبيع، نجدها قد بدأت تدخل في حالة ارتباك قاسية على نفسها وعلى فلسطين والعرب بأيدي أبنائها وبتحريض خارجي أيضاً، وكل أبنائها تقريباً يعبرون عن حالة من الخوف والقلق لأنهم يجهلون المستقبل الذي ينتظرهم .
ويتساءلون هل تنزلق البلد إلى الخيار السوري بكل تداعياته السلبية على الدولة، وعلى الشعب، وعلى مقدرات الوطن ومستقبله، أم ستمتد له يد الحكمة التي تنقذه مما يحاك له من إسرائيلياً ومن القوى الخارجية؟! لا احد يملك الإجابة الشافية غير مصر نفسها . مصر هي التي ستجيب على أسئلة المستقبل، وعلى أسئلة الواقع، ودرس العراق وسوريا درسنان يعظان كل وطني يحب وطنه، ويخاف على مستقبله .
لهذه الأسباب ولهذه المخرجات نقول إن إسرائيل تعيش في ٢٠١٣ أسعد سنواتها، رغم امثيرات المتشائمة للرقم المذكور، حيث أدخلت قوى الشر واسرائيل الفلسطيني في دائرة الكراهية والاتهام مصريا وعربيا وامريكيا ؟ لا سيما بعد التفجيرات الإعلامية الشرسة والعنصرية التي يقودها إعلاميون مرتبطون بشكل مباشر أو غير مباشر بمخطوطات إسرائيل للتدمير الذاتي، من خلال إثارة نزعات عنصرية وقطرية، إضافة إلى الكراهية والعنف، وقد فصل فهمي هويدي الأمر في هذا الوحش الذي احتل النفوس تفصيلا جيدا.
ومن ثمة نسأل هل نحن ذاهبون إلى الطائفية، والتجزئة الجغرافية العرقية ؟.
حالة السعادة التي تشعر بها إسرائيل، تتقابل مع حالة إحباط في الطرف العربي، غير أن دوام الحال من المحال، ولا أحسب أن سعادة إسرائيل ستدوم طويلاً، لأن الوعي الجديد سيحبط هذه المخططات، وسيخرج الشعب من فخاخ إسرائيل وأميركا في سنوات قليلة.
ومؤيدات هذا التوقع لا تقوم على الأماني وإنما تقوم على الإيمان أولا، وعلى حالة التطهير الذاتي التي أذن بها الله بتفجر الربيع العربي، وشحذ همة اتباعه للدفاع عنه وعن انفسهم وعن مستقبل بلادهم بوعي وثقة بالنصر .

