أخبار » مقالات

مصر التي نفرح لفرحها ونحزن لحزنها

12 أيلول / سبتمبر 2013 07:21


بينما كنت أتصفح المواقع الإخبارية لمتابعة مجريات العالم وأحداثه المتسارعة أمس الأحد، عندها جاء دور وكالة الإنباء الفلسطينية صفا لفت انتباهي خبران متعلقان في الشأن المصري، والشأن المصري من القضايا التي تستوقفني عادة وأتابعها بشكل حثيث، الخبران أحدهما أفرحني رغم الألم الذي ينتابني مما يجري في مصر الحبيبة، وما يجري على الحدود الفلسطينية المصرية من تشديد للحصار ومحاولات خنق غزة التي باتت على شفا كارثة إنسانية، أما الخبر الثاني فأصابني بغمة واشمئزاز.

ما أفرحني هو فوز المنتخب المصري السادس في تصفيات كأس العالم وفوزها على غينيا بأربعة أهداف مقابل هدفين، والحقيقة فرحتي نابعة من حب شديد لمصر وأهلها مهم بلعت درجات الألم التي تصيب القلوب من محاولات بعض وسائل الإعلام تشويه فلسطين وتحديدا قطاع غزة وعلى رأس ذلك مقاومته الباسلة التي تدافع عن أرضه وحقوقه ضد الاحتلال الصهيوني.

هذا الإعلام الذي انتابه الحقد والكراهية وبات لا يعبر عن حقيقة مشاعر ومواقف الشعب المصري الأصيلة والتي نًخبُرها جيدا، هذا الإعلام المصري لا يعرف مطلقا مشاعرنا وحبنا لمصر أرضا وشعبا نفرح لفرحها ونحزن لحزنها، فعلى الرغم أنني لست لاعبا لكرة القدم ولكن هاو لها ومشجعا للنادي الأهلي المصري ؛ إلا أنني قرأت الخبر بكل تفاصيله وتمنيت أن تصل مصر إلى بطولة كأس العالم وتحقق انجازا يعبر عن مصر الحضارة والتاريخ.

هذا ليس شعوري وحدي بل هو شعور كل الفلسطينيين، وأجزم أن مشاعر الحب والاحترام والتقدير لمصر تنتاب كل الفلسطينيين ولا يوجد بيننا من يكره مصر كمصر وإن كره بعض المواقف والسياسات وإن اختلف مع هذا الطرف أو ذاك حول قضية ما أو موقف ولكن يبقى حب مصر هو الأساس الذي لا يتغير.

الخبر الثاني والذي أحزنني كثيرا أيضا على وكالة صفا والذي يدور حول قيام أحد المحامين المصريين مع الأسف بتقديم بلاغ للنائب العام ضد الفنانين عمرو دياب وهاني شاكر لتقديمهما أغاني وطنية تساند حق الشعب الفلسطيني وتدافع عن القدس وفلسطين وذلك خشية من أن تؤدي هذه الأغاني إلى توتير العلاقات مع (إسرائيل) التي تربطها بمصر معاهدة سلام، مطالبا بوقف إذاعتها وحجبها عن وسائل الإعلام، واعتبر هذا المحامي المدعي على الفنانين أن هذه الأغاني التي تتحدث عن القدس وفلسطين تدعو إلى الإرهاب والتحريض على (إسرائيل).

إلى هذا الحد وصل بهؤلاء الانحطاط والخنوع ليدافعوا عن (إسرائيل) العدو الأول للأمة العربية وان يكونوا حريصين على مشاعر الإسرائيليين وعدم إغضابهم من خلال رفض الحديث عن قضية الأمة قضية فلسطين؟.

يبدو أن هناك طبقة من شرائح مختلفة، وأجزم أنها قليلة وهامشية وتربطها مصالح بالعدو الإسرائيلي ، تتشكل داخل المجتمع المصري في الفترة الأخيرة، وأنا على يقين انه لن يكتب لها النجاح ، ورغم الألم والحزن الذي أصابني من هذا الخبر إلا أنه حمل شعورا طيبا في ثناياه حمله تعقيب الفنان هاني شاكر والذي يرى أن مقدم البلاغ لن يكون مصريا، مؤكدا على أنه فخور بما قدمه عن فلسطين وأن هذا واجبه كفنان تجاه قضية عربية تشغل هموم العرب قاطبة، ولو أتيحت له الفرصة قريباً لتقديم أغان جديدة للقضية الفلسطينية أو أية قضية عربية أخرى فلن يتأخر إيماناً بواجبه تجاه وطنه العربي.

هذه هي مصر التي نعرف ، وهذا هو الشعب المصري الذي لن يتمكن أحد أن يحدث شرخا لا في حبنا لمصر ولا في علاقاتنا التاريخية والأزلية مع مصر، أما تلك الأصوات النشاز فلن تتمكن من إفساد هذه العلاقة وهذا الرباط المقدس بين الشعبين الفلسطيني والمصري المعمد بدماء الشهداء، وأنا على يقين أن هذه الأزمة ستزول، ولن يكتب لها النجاح، وأن عوامل استمرارها هشة وضعيفة وسرعان ما يتم تجاوزها من الجانبين الفلسطيني والمصري.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟