رام الله - الرأي
لا تزال عائلة المواطن تيسير زهران تعج ذاكرتها بعشرات القصص والمشاهد التي عاشتها على وقع الاقتحامات المتكررة لمنزلها الكائن في قرية دير أبو مشعل غرب مدينة رام الله، تلك الاعتقالات التي طالت جميع أفراد العائلة المكونة من (9 أشقاء) تناوبوا على السجون الصهيونية، فما أن يُفرج الاحتلال عن احدهم حتى يعتقل آخر.
وفي هذا التقرير تستعرض مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان حياة ثلاثة أشقاء أسرى من عائلة زهران لا زالوا رهن الاعتقال وهم: راجي (الذي يقضي حكما بالسجن لمدة 22 عاما)، ومحمد (20 عاما)، وعثمان (موقوف) وجمعيهم يقبعون في سجون ريمون.
أسرة عاشت في السجون
منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 بدأت قصة الاعتقالات المتكررة مع هذه العائلة، حيث تحّول جنود الاحتلال إلى ضيوف دائمين على منزلهم الذي اعتادوا طرق أبوابه بعنف وتحطيم أثاثه بحثا عن احد أبناء الحاج تيسير زهران بغرض اعتقاله، ومنذ ذلك التاريخ أصبح متعذرا على أبناء هذه العائلة المكونة من (9 ذكور) و(6 إناث) الاجتماع الكامل.
يقول راضي زهران شقيق الأسرى الثلاثة في حديثة للتضامن:"نحن (9 أشقاء) لم يسلم احد منا من الاعتقال ومن همجية الاحتلال وبطش جنوده التي نغصت علينا حياتنا"،ويضيف:"ما إن يتم الإفراج عن احدنا حتى يقوم الاحتلال باعتقال آخر، وفي بعض الأوقات كنا نُمسي على إفراج ونصبح على اعتقال، فلم تفرغ سجون الاحتلال من احدنا لأكثر من عقد من الزمن".
اعتقالات بالجملة
ويشير راضي إلى أن أشقائه الثلاثة الذين لا زالوا في السجون الصهيونية حتى هذه اللحظة هم: راجي الذي يقضي حكما بالسجن لمدة (22 عاما) وهو معتقل بتاريخ 13/5/2003، ومحمد يقضي حكما بالسجن لمدة (20 عاما) وتم اعتقاله بتاريخ 10/8/2008، بينما لا يزال شقيقه الأصغر عثمان موقوفا وينتظر المحاكمة ولم يمض على اعتقاله سوى (3 أشهر)
وعن طريقة اعتقال أشقائه الثلاثة، يذكر راضي:" اُعتقل راجي من منزلنا بعد أن اقتحمه جنود الاحتلال ليلا قبل (11 عاما) بأسلوب مباغت ونكلوا بجميع أفراد العائلة، بينما اعتقل محمد بعد توقيفه على احد الحواجز العسكرية المقامة على مدخل بلدة نعلين المجاورة لقريتنا، بينما اعتقل عثمان بواسطة كمين نصبه جنود الاحتلال على الطريق الالتفافي المؤدي لمدينة رام الله".
الاحتلال لا يوزع ورود
وكحال الكثير من العائلات الفلسطينية التي أنهكتها همجية الاحتلال وسجونه، يروي راضي:" نشعر أننا جميعا نعيش في قبضة الاحتلال، فعند وجودنا في البيت نبقى على استعداد لقدوم الاحتلال في أي لحظة، وعند توجهنا إلى أعمالنا في كل صباح يكون الجنود على الحواجز العسكرية لنا بالمرصاد، لا لشيء إلا لإشعارنا بالرقابة الدائمة، والتنغيص على حياتنا حتى خلال كسب قوت يومنا".
وعن المعاناة الدائمة يحدث راضي: "هذا احتلال همجي هدفه التنكيل بنا وزعزعة استقرارنا في كل حال وفي كل وقت، حتى يفقدنا معنى الحياة لإجبارنا على اليأس والاستسلام، سواء كان ذلك بالاعتقالات أو تخريب المنازل وتكسير محتوياتها".
عمل ومقاومة
ويستذكر راضي الأيام التي قضاها بصحبة أشقاءه الأسرى الذين يعملون في صناعة الحجر، فيقول:"جميعنا نمتهن صناعة الحجارة من دق وقص ونحت وزخرفة.. لقد ورثنا هذه المهنة عن والدنا الذي توفي في العام 2008".
ويشير إلى أن إخوته ومنذ نعومة أظفارهم يمارسون هذه المهنة، مع أن شقيقه محمد كان يعمل شرطيا إلى جانب عمله في صناعة الحجر، مؤكدا أنهم لن يتخلوا عن الدفاع عن كرامتهم في وجه عدو استباح أرضهم ومزق شملهم.
وبالإشارة إلى التهم التي وجهتها النيابة العسكرية لأشقائه يقول راضي:" بعد سلسلة طويلة من التحقيق القاسي وجهت النيابة الصهيونية في محكمة عوفر لراجي تهمة إطلاق النار على المستوطنين والانخراط في صفوف الأجنحة العسكرية للمقاومة الفلسطينية، وكذلك اتُهم محمد بإطلاق النار على جنود الاحتلال، في حين لا يزال عثمان موقوفا ينتظر المحاكمة".
وختم راضي حديثه بالترحم على والدته التي وافتها المنية قبل ثلاثة شهور فقط دون أن تتمكن من رؤية أبنائها راجي ومحمد وعثمان.

