أخبار » مقالات

مليونية تلمودية إلى الأقصى

18 تشرين أول / سبتمبر 2013 11:35

يبدو أن ملف القدس بمكوناته من (تهويد،  واستيطان،  وتهجير السكان،  وسحب الهويات،  وهدم البيوت،  واعتقال القيادات،  إضافة إلى ملف المسجد الأقصى ومكوناته من حفريات،  وتدنيس،  واقتحامات تعسفية،  وخطط تقسيم،  وهدم وبناء الهيكل ) وغير ذلك قد دخل في المرحلة الأكثر خطراً منذ ١٩٦٧وحتى الآن . 


في كل عام تشتد الحملة العدوانية على المسجد الأقصى،  وهي غالبا ما كانت تنسب إلى المستوطنين،  والمتدينيين،  والمتطرفين،  غير أن هؤلاء جميعاً كانوا الأدوات التنفيذية المتقدمة للسلطات الرسمية في تل أبيب .


قبل بضعة أيام كشفت السلطات الرسمية عن وجهها القبيح المشارك في كل حالات العدوان على المسجد الأقصى. فلقد قررت ( لجنة الداخلية بالكنيست ) أن لليهود حق في اقتحام الأقصى وأداء الطقوس التلمودية فيه و تعددت الأصوات التي تطالب الحكومة في تل أبيب بتقسيم ساحات المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً وتطبيق نموذج المسجد الإبراهيمي في الخليل على المسجد الأقصى .
بالأمس ذكرت ( وكالة صفا) : أن قوات الاحتلال أخرجت المصلين المسلمين من باحات المسجد الأقصى بالقوة،  وحشرتهم لساعات داخل المسجد نفسه،  و أغلقت أبواب الحديد والقطانين والأسباط وفيصل والغوانمة .
أكدت هذا الخبر ( مؤسسة الأقصى للوقف والتراث ) في بيان لها،  وأضافت أن قوات الاحتلال تمنع دخول المصلين ممن هم دون ( ٤٥ )سنة،  وتحتجز البطاقات الشخصية للداخلين .
اللافت للنظر هذا العام أن بلدية الاحتلال في القدس قد دعت إلى تنظيم مسيرة مليونية تلمودية في شوارع القدس والبلدة القديمة في ٢٠١٣/٩/٢٤ م،  ودعت آلاف المستوطنين من التجمعات الاستيطانية للمشاركة في هذه المسيرة،  ومن المتوقع أن يشارك في المسيرة ( ٦٠ألفاً ) لفرض أمر واقع على المسجد الأقصى .
هذه المعلومات والإجراءات هي غيض من فيض من مظاهر العدوان على القدس وعلى المسجد الأقصى،  ولكنها مجموعة كافية لقرع أجراس الخطر القادم والمتمثل بعدم قبة الصخرة،  وبناء الهيكل المزعوم مكانه،  ولكن أصوات الخطر الزاحف نحو ( التقسيم )،  ونحو ( الهدم ) لا تصل إلى مسامع قادة النظام العربي والإسلامي، حتى يبدو إلينا أن هؤلاء قد سلّموا بالأمر الواقع،  وتركوا الأقصى يواجه مصيره بنفسه .
حتى المشاعر باتت باردة ومتجمدة فلا قمة عربية،  ولا قمة إسلامية،  ولا لجنة قدس،  ولا حتى بيان شجب او استنكار. 


من المعلوم أن الوضع العربي الآن يعيش أسوأ أحواله في العقد الأخير،  لا سيما في الدول الأكثر تأثيراً كمصر وسوريا،  والسعودية وإنشغال الآخرين في مشاكل جانبية حدودية وايدلوجية . ومع ذلك فإن الأسوأ فلسطينياً يكمن في إهمال السلطة الفلسطينية للعدوان الجديد على المسجد الأقصى،  حيث لم نسمع لها كلمة انتقادية محددة وواضحة ردّاً على ما أقرته لجنة الكنيست،  او نادت به البلدية و زعماء التطرف.

هذا الإهمال المتعمد للمسجد الأقصى والصمت على ما يحاك له من مؤمرات هو الأخطر،  وهو الأكثر إغراء للعدوان،  إذ من المعلوم أن العالم العربي والإسلامي يتحرك بتحرك الفلسطيني نفسه، وإلا فلا . 


لا يعقل أن تواصل السلطة المفاوضات الكارثية، بينما تواصل إسرائيل العدوان على المسجد الأقصى بشكل تصاعدي،  بينما لا تستطيع السلطة الحديث في القدس والأقصى،  ولا حديث أيضاً للدولة الراعية للمقدسات في القدس؟! . المشهد المحلي والإقليمي المحيط بالأقصى هو مشهد يعاني من أمراض مقعدة . وبات الناس يسألون متى تنتفض الضفة من أجل القدس،  ومتى تنتفض غزة والضفة وفلسطين المحتلة في مسيرة مليونية اسلامية رداً على مليونية التلمود ؟! هل بتنا في عصر علو التلمود بسبب استبداد النظام العربي وتخليه عن الأقصى، أم نحن في العتمة الأخيرة التي تسبق بزوغ الفجر؟!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟