مرة أخرى تعود قيادة السلطة ممثلة هذه المرة بسفيرها في القاهرة إلى الابتزاز ، وإلى تبرير إغلاق المعبر؟!.السلطات الحاكمة في مصر تقرر إغلاق المعبر إلى إشعار آخر؟!. سفير السلطة في القاهرة يطالب بعودة حرس رئيس السلطة إلى معبر رفح من أجل فتحه،وهو بهذا يعطي غطاء فلسطينياً لعملية الإغلاق.
(إدارة ) معبر رفح قضية (فلسطينية ـ فلسطينية )بحتة، ويجدر ألا تكون قضية عربية أو دولية، ومن الخطأ تعريبها أو تدويلها.
وقضية (فتح) المعبر قضية (فلسطينية - مصرية)،وتحتمل التعريب والتدويل حين يكون الإغلاق دائماً وشاملاً وقاتلاً،لأنه في هذه الحالة تدخل الأبعاد الإنسانية والعربية على موضوع الأزمة، ويصير من المناسب استجلاب مساعدين وأدوات ضغط للحل .
(إدارة) معبر رفح من جهة غزة مسألة فلسطينية مائة في المائة ، وهو معبر يخضع في إداراته للحكومة الفلسطينية ، وليس للرئاسة بحسب القانون الأساسي الفلسطيني . وحين تسامحت حماس في حكومتها العاشرة وقبلت إدارة مكتب الرئيس شراكة كان هذا أمراً اقتضته ظروف الحصار ، وكان نوعاً من المرونة السياسية والإدارية من الحكومة في التعاطي الإيجابي مع الرئاسة بما يحقق أفضل خدمة للشعب الفلسطيني .
وفي عام 2007 وفي إطار البحث عن المصالحة واستعادة اللحمة الوطنية (سياسياً وجغرافياً ونظام حكم) قبلت الحكومة في غزة نوعاً من التعاون مع مكتب الرئيس في رام الله لإدارة معبر رفح ، غير أن سلام فياض أجهض كل الحلول ، وطلب كل الكعكة إن صح هذا التعبير .
وفي العام نفسه نبهت الحكومة في غزة إلى عيوب اتفاقية 2005م ، وإضرارها بمصالح الشعب ، ونوهت إلى عيوب التواجد الأوروبي وأضراره ، حيث كانت أيام فتح المعبر في ذلك العام لا تزيد عن 1/3 الأيام ، والباقي إغلاق ، لأن تواجد الأوربي ارتبط بتعليمات الإسرائيلي الأمنية.
في عام 2012 وفي عهد الرئيس محمد مرسى حصلت انفراجة مهمة في العمل على المعبر ، فوصل عدد المسافرين يومياً ما بين ( 1000-1500) مغادر ودخلت تحسينات جيدة على إجراءات السفر والمعاملات الشخصية ، وكانت الأمور تسير إلى الأحسن ، وقدمت الحكومة في غزة إلى السلطات المصرية مشروع فتح معبر تجاري أو منطقة تجارية حرة ، غير أن الموافقة تأخرت ، أو تعطلت.
في هذا العام لم تلحق إدارة المعبر بعباس أو بالسلطة في رام الله آية أضرار سياسية أو مادية أو إدارية ، ولم تثر السلطة مع مصر أو غيرها مسألة الشرعية ، أو مسألة تواجد الرئاسة في المعبر .
اليوم وبعد 3 يوليو 2013 وتغيرّ السلطة في مصر عادت (ريمة لعادتها القديمة ) فأخذ سفير السلطة في مصر يتحدث عن ( الشرعية – وعن الرئاسة في المعبر ـ وعن إغلاقه )؟! وهو حديث ابتزازي يمتلئ بالمغالطات وبالتحريض على غزة ، ومن أسف أن هذه الأحاديث غير مسئولة وتأتي في وقت جدد فيه الحكومة في غزة تمسكها بالمصالحة ، وبحل مشكلة المعبر في إطارها وفي إطار مقترحات 2007 م .
واختم بالقول للسفير ولغيره :
1) إن شرعية حكومة إسماعيل هنية وشرعية المجلس التشريعي أقوى وأثقل في الوزن السياسي من شرعية الرئيس .
2) إن تعامل النظام العربي مع محمود عباس كرئيس للسلطة ، لا ينفى شرعية المجلس التشريعي ، وشرعية إسماعيل هنية ، وهو تعامل يفرضه الأمر الواقع والدول الكبرى وليس من القانون.
3) إن تبعية المعابر في القانون الأساسي هي من اختصاصات الحكومة وليس من اختصاصات الرئاسة .
4) إن إغلاق المعبر بغطاء طرف فلسطيني أو بمشاركة السلطة هو حصار للشعب وإضرار بمصالحه ، ولا ينبغي أن يكون من مسائل السياسة المختلف عليها أو فيها .
وأخيراً فإن شعبنا واعٍ وحليم ، ويرفض الانتهازية السياسية .

