أخبار » مقالات

روح أكتوبر

06 تشرين أول / أكتوبر 2013 09:25

مياه كثيرة جرت تحت جسر السادس من أكتوبر ١٩٧٣ حيث تمكن الجيش المصري من عبور قناة السويس وتحطيم خط (بارليف). اليوم تعيش مصر الذكرى الأربعين للنصر الكبير، ولكن المجتمع المصري ومن أسف منقسم في يوم الذكرى على نفسه. الانقسام يوشك ان يفسد يوم الذكرى، لأن نظرة المواطنين في مصر إلى قادة الجيش يوم العبور في ١٩٧٣، تختلف عن نظرتهم للقادة في ٢٠١٣م. ظاهرة الاختلاف هذه خطيرة ومؤلمة لان الجيش فقد جزء مهما من الثقة الشعبية العامة التي كان يتمتع بها.

سر نجاح الجيش في أكتوبر كان في بعده عن السياسة، وتفرغه للعدو الخارجي، ومن ثمة توحد الشعب خلف قرارته العسكرية. ولكن السياسة التي حرص الان على الاشتغال بها بقوة النيران أفقدته الكثير من هذه المعاني المحترمة. السياسة عادة أداة تفريق وتمزيق، والجيش عادة أداة قومية يجتمع عليها الشعب لذا يجدر إبقاءه خارج العمل بالسياسة.

كان للسادس من أكتوبر ٧٣ م تأثيرات إيجابية على مصر وعلى القضية الفلسطينية، ولكنها تأثيرات لم تدم طويلا وانتهت لاحقا إلى تداعيات مؤلمة، لاسيما حين اعلن السادات ان أكتوبر هي آخر الحروب مع الاحتلال الإسرائيلي، وان مصر تتبنى السلام خيارا استراتيجيا، حيث تم ترجمة هذه المعادلات السياسية من خلال اتفاقية كامب ديفيد، التي خرجت مصر بموجبها من المعركة، ومازالت مصر خارجها حتى الان، باستثناء بعض الحراك السياسي ،الذي لا يقدم ولا يؤخر، ومازالت الأرض الفلسطينية والجولان السوري تحت الاحتلال.

كان أكتوبر نصرا كبيرا ولكنه لم يكتمل، ولكنه تضمن إشارات مقنعة للكافة ان النصر على العدو الصهيوني ممكن عسكريا، وان التفوق العسكري الإسرائيلي لا يمنع النصر حين تكون إرادة النصر حاضرة وقوية. لقد أوشكت ( كجولدمائير) رئيس الوزراء الإسرائيلي على البكاء في الساعات الأولى من الحرب وهي تتلقى المعلومات عن انهيار خط بارليف وعن اختراق الجيش المصري لقناة السويس. ان ما أبكى إسرائيل بالأمس يمكن ابن يبكيها غداً أو بعد غد حين تتوفر إرادة القتال.

إرادة النصر على إسرائيل بعد أربعين عاما من أكتوبر توشك ان تكون غائبة تماماً. إسرائيل اليوم جارة، وتحظى بمعاملة مميزة، والتعاون الامني معها على ما يرام، وتل أبيب اليوم تستقبل الزائرين المصريين والخليجيين والعرب لتنسيق المواقف ضد الأعداء المشتركين ؟!

بالأمس القريب نشرت وكالات الأنباء خبر زيارة شخصية خليجية كبيرة إلى تل أبيب لتنسيق المواقف المشتركة ضد التقارب الإيراني الأميركي الجديد. وبالامس القريب تغيرت عقيدة الأمن القومي عند بعض القيادات العربية ، حيث صارت حماس مصدر تهديد ، بينما إسرائيل بقنابلها النووية مصدر امن وأمان.

أكتوبر العظيم صنعته روح مصرية إسلامية سكنت الفريق ( الشاذلي) رحمه الله، وهي روح وطنية عامة تسكن كل مصري يحب مصر ويحب الإسلام ، وهي روح دائمة وومتدة ولن تحجبها السياسات الإعلامية المضللة، ولن تنحني أمام المواقف السياسية الخاطئة. روح أكتوبر التي عبرت القناة بقيادة الشاذلي ، هي الروح الباقية التي تحوم حول الأقصى وفي سمائه رغم ما يكابده الأقصى من مظاهر الردة العربية عن هذه الروح. أكتوبر رجل ورح وقرار، وسيبقى كذلك إلى ان يتحرر الأقصى الأسير.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟