أخبار » مقالات

الأقصى في مواجهة التلمود والخذلان

11 تشرين أول / أكتوبر 2013 07:00

 على عتبات المسجد الأقصى المبارك تحطمت أحلام الصليبين قديما، وعلى أعتاب الأقصى ستتحكم بإذن الله أحلام اليهود والصهيونية حديثاً. قد تكون الصهيونية أكثر مراوغة ومناورة من الصليبيين، وقد تكون البيئة المحلية والإقليمية والدولية بيئة مساعدة لدولة الكيان لتحقيق الاحلام الصهيونية والتوراتية فيما يتعلق بتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانياً تمهيدا لهدم قبة الصخرة وبناء الهيكل المزعوم، ولكن هذه البيئة ليست ثابتة على حال، بل هي متغيرة دائماً، ومكر اليهود والبيئة المواتية ليستا العناصر الفاعلة أو الأقوى في تحديد نتائج معركة الصراع العربي الإسلامي اليهودي على القدس.

من المعلوم الآن ان الهجمة الصهيوني التلمودية على المسجد الأقصى في الوقت الراهن هي الأشد شراسة، والأسرع في الإجراءات، وكأن قادة هذه الهجمة يتسابقون الزمن لتحقيق بعض ما يريدون تحقيقه في الظرف الفلسطين والعربي المرتبك والممزق على نحو غير مسبوق في العقود الأربعة المنصرمة. الواقع الفلسطين المحلى في غزة والضفة يعانى من حالة انقسام، وتشرذم، لاسيما بعد عودة عباس للمفاوضات، دون توافق وطني حتى مع فصائل المنظمة، وهي عودة قفزت عن الشروط أو المطالب الفلسطينية التى وضعها عباس نفسة، مما أفقدها المصداقية، وأفقده القدرة على إقناع الشعب، أو الحصول على رضا الفصائل، وفي النهاية ثمة إجماع على وصف العودة بالقرار النفرد، وإصرار على نزع الشرعية الفلسطينية عن هذه العودة، وثمة قلق فلسطيني من التكتم الشديد آلت تحيط به المفاوضات نفسها من خلال اتفاق ثلاثي ( أميركي فلسطيني اسرائيلى)، وهو تكتم مخيف ويبعث على القلق، الان المفاوضات تتعلق بالحل النهائي.

قضايا الحل النهائي خطيرة لاسيما القدس، واللاجئين، والحدود، والأمن، والبيئة الفلسطينية والعربية هي الأكثر تصدعا الآن، وثمة أطراف عربية تريد ان تتخلص من أعباء القضية الفلسطيني، وتجري مقايضات تجارية حولها، وفي الوقت نفسة تختفي حول الموقف الفلسطيني، وتمارس ضغطا من اجل القبول الموقف الاميركي للحل.

في القدس الآن هجمات تلمودية غير مسبوقة، تشارك في قيادتها أطراف رسمية كلجنة الأمن والداخلية في الكنيست، وبلدية القدس، والقضاء، إضافة إلى الحاخامات والمستوطنين، وهي هجمات تراكمية متكررة تتجه نحو أهداف محددة داخل المسجد الأقصى وساحاته، واحسب ان أهلنا في القدس من علماء ومرابطين قد قدموا دفاعا قويا عن القدس، وان إخوانهم من ١٩٤٨، ومن غزة والضفة، قد تفاعلوا مع المرابطين بشكل إيجابي، غير ان قيادات السلطة، إضافة إلى الجهات العربية الراعية للقدس، حيث يبدوا أنها بات لا تبال بما يحصل للقدس في ظل انشغالها بقضاياها الوطنية الداخلية، وما تعاونية المنطقة من ارتباك وقلق، وم ثمة نسمع في وسائل الإعلام عن زيارات قيادية خطيرة لتل أبيب لتنسيق المواقف وعقد تحالفات لمواجهة الإخطار الإقليمية المحتملة.

ليس للقدس في هذه البيئة، وهذه الظروف، بعد الله غير أبناء فلسطين، والأحرار من أبناء العرب والمسلمين، وهذا يقتضي إجراء لقاءات وحوارات وطنية، لتنظيم حالة الدفاع والحماية عن القدس بالجهد الذاتي، ومن المفيد ان تتلقف الفصائل دعوت خالد مشعل للحوار الوطني حول القدس، وإهمال ما صدر عن فتح وعساف من اتهامات باطلة لهذه الدعوة الوطنية. ان تفعيل المقاومة في القدس ليس تجارة، بل هو واجب، وتذكير بالواجب، وعلى فتح تقديم بدائل عملية لحماية القدس، بدلا من الاتهامات التي لا تقدم ولا تؤخر.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟