معاريف – من افرات زيمر
قبل اسبوع فقط بدأت السنة الدراسية باعلان مسؤولي وزارة التعليم عن الحاجة العاجلة الى اجراء تعديلات متطرفة في جهاز التعليم في اسرائيل وأمس جاءت مذكرة أليمة تدل كم هم محقون. فمنظمة الدول المتطورة OECD، نشرت تقريرها السنوي عن التعليم، والذي يتضمن معطيات مقارنة بين أجهزة التعليم في الدول المختلفة. واسرائيل، وهو امر ليس لطيفا قوله في مكان جيد في اسفل القائمة.
واذا شعر التلاميذ والمعلمون في اسرائيل بان شروط التعليم كالاكتظاظ في الصفوف، اجور المعلمين والاستثمار العام في التعليم ليست كافية، فقد جاءت هذه الهيئة الموضوعية لتجسد كم هي اسرائيل متخلفة. وتجدر الاشارة الى أن المعطيات تتناول عامي 2006 و 2007.
ويؤكد التقرير ما يشعر به المعلمون والتلاميذ في كل البلاد على جلدتهم كل يوم: مكتظ جدا في الصفوف. عمليا في اسرائيل الصفوف هي بين الاكثر اكتظاظا في العالم: 27 طفلا في الصف في المدرسة الابتدائية، 32.8 طفلا في الاعدادي.
فقط في تشيلي، اليابان وكوريا الصفوف اكثر اكتظاظا، وذلك مقابل تشيكيا، روسيا، ايسلندا، سلوفانيا، ولوكسنبورغ حيث ان عدد التلاميذ في الصف اقل من 20.
ولكن من المعقول الافتراض بان المعلمين في اسرائيل ممن يقلقهم الاكتظاظ في الصفوف قلقون بقدر لا يقل من الرواتب المتدنية اكثر بكثير من المتوسط في دول OECD . فالمعلمون في اسرائيل يكسبون نحو نصف ما يكسبه نظراؤهم في دول اخرى. فضلا عن ذلك، بينما في دول اخرى أجر المعلم اكبر بكثير مع الاقدمية، فان اقدمية من 15 سنة في اسرائيل تمنح رفعا بنحو 1.500 دولار في السنة فقط (نحو 55 شيكل في السنة).
ويكشف التقرير النقاب ايضا عن ان المعلمين في اسرائيل يعملون أقل. معلم في الثانوية في اسرائيل يعمل 945 ساعة سنويا، مقابل 1.159 ساعة في المتوسط في دول الـ OECD . وفي وزارة التعليم شددوا أمس على أن المعطيات صحيحة للعام 2007 ولا تزال لا تعكس اصلاحات "افق جديد" التي بدأت في المدارس الابتدائية وتتضمن رفعا للاجور واطالة لليوم الدراسي.
كل هذه المعطيات تتجمع عمليا في معطى واحد يقضي بان الاستثمار في التعليم في اسرائيل اقل بكثير منه في دول الـ OECD. هناك تستثمر الدول بالمتوسط 94 الف دولار في التلميذ على مدى سنوات تعليمه في المدارس. اما في اسرائيل ففقط 64.683 دولار. وان كانت اسرائيل تتجاوز دولا مثل المكسيك، سلوفاكيا والبرازيل والتي تستثمر اقل من 40 الف دولار على التلميذ، ولكنها يمكنها أن تنظر بحسد الى سلسلة من الدول التي تستثمر اكثر من 100 الف دولار في كل تلميذ على مدى السنين، كالنمسا، الدانمارك، ايسلندا، أيطاليا، بريطانيا، الولايات المتحدة ولوكسنبورغ.
وحسب المعطيات التي عولجت في السلطة القطرية للفحص والتقدير، يدور الحديث عن ميل مقلق: بين سنوات 1995 حتى 2006 كان الاستثمار في التلميذ في دول الـ OECD ارتفع 39 في المائة، الا أنه في اسرائيل لم يرتفع الا بـ 9 في المائة فقط.
من يبحث الان عن مواساة يمكنه أن يجدها في معطى مشجع واحد: معدل أصحاب التعليم العالي في اسرائيل اكبر منه في الولايات المتحدة، في الدانمارك، فنلندا، اسبانيا والنرويج ولكنه اقل منه في كندا وروسيا.
"الفجوات بين اسرائيل وباقي الدول تفترض استراتيجية وطنية للاستثمار في التعليم"، قال أمس وزير التعليم جدعون ساعر.
"احتياجات جهاز التعليم في العالم توجد في ارتفاع متواصل لاسباب مختلفة. تغيير لازم وسبق أن بدأ ينفذ في اسرائيل هو تغيير اسبوع العمل للمعلمين ورفع اجورهم في اطار اصلاحات افق جديد في المدارس الابتدائية. هذه الخطوة يجب مواصلتها في الصفوف العليا ايضا. يجب التشديد على الإنتاج وليس على المادة الخام. الأيام التي كانت فيها الانجازات كلمة فظة – قد انتهت".
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 9/9/2009.

