أخبار » مقالات

مازال هناك متسعا

22 تشرين أول / أكتوبر 2013 10:32

أن تتباين المواقف وردود الفعل على خطاب هنية فهذا أمر طبيعي ومرتبط بالزوايا التي نظر اليها كل طرف لمضمون الخطاب، لكن الذي ليس طبيعيا هو تحديد الموقف بلا قراءة، وقول الرأي بلا تمحيص ودراسة، والأغرب هو اعتباره كله أسودا ومضيعة للوقت . فنحن امام انقسام داخلي، وتحديات وطنية وقومية كبرى تتطلب التفرغ لها، ومطلوب من كل الأطراف أن تُنفذ ما عليها حسب الاتفاق المُعلن الأخير في القاهرة والدوحة، والذي ينص على بدء التطبيق بتشكيل عباس حكومة كفاءات برئاسته، وبعدها تشرف هذه الحكومة على اجراء انتخابات وتحقيق المصالحة المجتمعية .

لذا أستغرب من بعض الأصوات التي تطالب حماس بمواقف عملية بعد خطاب هنية، علما أن الجميع يعلم قبل الخطاب وبعده أن الخطوة الأولى، وضربة البداية، هي لدى عباس وليس لدى أحد غيره .

موقف الفصائل السياسية كالجبهتين الشعبية والديمقراطية، والجهاد الإسلامي، والعديد من الفصائل كان متزنا، ومترويا، وحكيما، كذلك موقف العديد من التجمعات الاهلية ومؤسسات المجتمع والشخصيات الاعتبارية ...حتى موقف فتح تباين من خلال تباين تصريحات قادتها ورموزها، فمنها ما هو مرحب، ومنها من شن هجوما كالعادة .أزعم أن واقع العلاقات الوطنية بين الفصائل بعد خطاب هنية جيد، وله دلالات مبشرة، وانه غير مسبوق، لكن الأهم برأيي هو البناء عليه، والانطلاق نحو تحرك أكثر موضوعية وانصافا. لأن مضمون الخطاب فيه ما يُشكل منطلقا نحو المصالحة .

وهنا دعونا نتفق أن المصالحة تعني إنهاء حالة الانقسام، ولا تعني تطابق البرامج واندماج الفصائل، لكن علينا الاعتماد على القواسم المشتركة الوطنية وهي معروفة ومتفق عليها، والاعتماد على المنهج الشوري والممارسة الديمقراطية في تنظيم خلافاتنا السياسية والمجتمعية، ونحترم أصول اللعبة السياسية، وقواعد الممارسة الانتخابية .

اعتقد أن الطريق الآن اكثر تمهيدا وتهيئة ونضوجا للشراكة الحقيقية لمن يرغب، ولكنها اكثر تعقيدا ووعورة لمن لا يريد الشراكة ويُريد الإقصاء وشطب الآخر .

لأن تجربة السنوات الماضية أثبتت يقينا وبالدليل الواقعي الجازم فشل الاقصاء والتهميش والشطب والتفرد، وتحرير فلسطين يحتاج لكل الوسائل والأساليب مهما كانت بسيطة او معقدة، ومهما كانت رخيصة أو مُكلفة، والتحرير عملية مُعقدة وشاملة وكاملة، وهي أكبر من أي فصيل مهما بلغت قوته ونفوذه، وتستوعب كل العقول والجهود والطاقات والآراء ما دامت في إطار التفاهم الوطني العام .

القطار لم يمر بعد، ومازال في الوقت متسعا لمن أراد أن ينفض عن نفسه غبار وتراب الانقسام .ويكفي جديد خطاب هنية أنه جدد الأمل، وحرك المياه الراكدة، وفتح طاقة للتحرك التصالحي .

أما من ينتظر الجديد بأن يقول هنية : إنني رفعت الراية البيضاء، وانني متنازل فهذا سينتظر كثيرا وسيمر عنه القطار وسيبقى مكانه إن لم يلحق بقطار الوطن والمصالحة .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟