غزة – الرأي – شعبان عدس:
في السادس والعشرين من شهر أكتوبر عام2001م احتضنت سماء فلسطين المحتلة أول صاروخ محلي الصنع كان متوجهاً إلى مستوطنة "سديروت" المجاورة لحدود قطاع غزة، في خطوة قلبت موازين الصراع بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني.
وتعود فكرة صناعة أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع للشهيد القسامي نضال فرحات من سكان حي الشجاعية شرق بمدينة غزة، حيث جاء به للقائد العام لكتائب القسام حينذاك صلاح شحادة قائلاً: "يا شيخ لقد صنعت الصاروخ، فما كان من شحادة إلا أن تبسم متعجباً حينما ركبّه أمامه على المنصة".
ولم يُخفي الاحتلال هاجس تخوفه من تلك الصواريخ، فأنشأ الملاجئ المحصنة لمواطنيه وصرف مليارات الشواقل لمنعها، بل أنه شن الحرب تلو الأخرى بهدف وقف إطلاقها، لكن تلك الصواريخ استمرت في الهطول على المستوطنات وشكلت ضاغطاً عليه لوقف عدوانه.
ورقة شرسة
الخبير العسكري واللواء المتقاعد واصف عريقات أكد أن الصاروخ المحلي استطاع أن يقفز قفزات نوعية منذ بدء استخدامه من خلال الانتقال من مرحلة التأثير النفسي إلى مرحلة إيقاع الأذى البسيط ومن ثم لمرحلة تكبيد الخسائر انتهاءً بتحوله لعنصر يوضع ضمن شروط التهدئة.
وأشار عريقات في حديث خاص لـ"الرأي" إلى أن الصاروخ الفلسطيني يستحق وصفه بأنه "ورقة شرسة" شكلت منعطفاً في مسار الصراع مع الاحتلال الصهيوني كونه أصبح ذات تأثير معنوي ومادي يرهق العدو ويستنزف موارده المختلفة بطريقة جعلته يحسب له حساب.
وقال: "إن صناعة القبة الحديدة بتكلفة قُدرت بـ250 مليون دولار، وكل صاروخ تطلقه بتكلفة ما بين 30- 100 ألف دولار مقابل صاروخ محلي لا يكلف سوى مئات الدولارات، يعد أكبر استنزاف للمال، دون وجود جدوى كبيرة حتى الآن".
وبين أن تُوسع رقعة الخطر الذي يسببه الصاروخ على الصعيد زعزعة الشعور بالأمن لدى المواطنين الصهاينة بدء بغلاف قطاع غزة وتهديد نحو 200 ألف شخص إلى تهديد عمق الاحتلال ووقوع أكثر من مليون صهيوني ضمن دائرة الاستهداف يجعل من ذلك السلاح ورقة قوة حقيقية.
ونوه إلى أن الاحتلال ومراكز الأبحاث داخل الكيان اعترفت بالتطور الكبير الذي شهده سلاح الصواريخ، سواءً على صعيد إصابة الأهداف بدقة أو على صعيد طريقة استخدامه من قبل العناصر المجاهدة، في ظل الفرق بين موازين القوة بينه وبين المقاومة الفلسطينية.
توحيد الجهود
ومر صاروخ القسام بعدة مراحل كان أولها قسام (1) بطول 70 سم وبمدى 5 كيلومتر وبرأس متفجر يزن كيلوغرام من مادة "TNT"، ومن ثم قسام (2) بطول 180 سم وبمدى 9 كيلومتر ويحمل 6 كيلوغرام من "TNT" بمدى يصل لمناطق سكنية محتلة بحيث لم يكن موجهاً لا يُتحكم به عن بعد.
ومن ثم تطور الصاروخ ليصبح قسام (3) بمدى يصل لـ 12 – 15 كيلومتر وحمولة رأسه مُتفجر بوزن 4.5 كيلوغرام، تلاه صاروخ لجراد المعدل عليه محلياً ليحمل رأس متفجر يزن 18 كيلوغرام وبمدى يصل إلى 20 كيلو متر، ختاماً بصاروخ (أم75) الذي ضرب عمق الاحتلال.
عامل ضغط
سياسيًا، ذكر الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أن امتلاك المقاومة الفلسطيني لسلاح الصواريخ شكل عاملاً غير من مسار الصراع بينها وبين الاحتلال الصهيوني بعدما أصبح هذا السلاح يدخل ضمن شروط التهدئة ويشكل عامل ضغط للقبول بها صهيونياً.
وأوضح حبيب لـ"الرأي" أن الصواريخ تمكنت من إحداث خلل لدى جانب الاحتلال لصالح المقاومة من خلال ما تخلقه من حالة رعب للمجتمع الصهيوني سواءً على الحدود كما كان في البداية أو على صعيد العمق كما حدث في الحربين الأخيرتين على القطاع.
وقال: "إن الأثر الذي أضافته الصواريخ على مسار المعركة مع الاحتلال على مدار السنوات الماضية سيكون أكبر مما هو عليه في تشكيل غرفة عمليات موحدة للفصائل بناءً على خطط يتم من خلالها إيقاع أكبر ضرر بمصالح الاحتلال".
ونوه إلى أن قرار استخدام ذلك السلاح – الصواريخ- من قبل السياسيين في الوقت المناسب وبما يخدم المصلحة العامة والشعب الفلسطيني من شأنه أن يجعله سلاحاً ناجعاً يحقق الأهداف التي تخدم القضية الفلسطينية ويضيّع الفرصة على الاحتلال في الكثير من الأمور.
واليكم صيغة للبيان الأول الذي أُعلن من خلاله إطلاق أول صاروخ على مدينة "سديروت" المجاورة لقطاع غزة..


