في علم الإدارة نقول ان الأساليب الإدارية الناجحة هي التي تحقق الاهداف بالامكانيات المتوفرة، ومن خلال الرضا الوظيفي، وليس من خلال فرض القرارات وممارسة التسلط في اتخاذها . وفي علم الراي العام نقول ان الزعامات تخرج من وسط الجماهير، ويكون لها الرضا والقبول من قبلها، بعد توحدهم شعوريا وايجاد القدوة، وفي علم السياسة نقول ان الافكار لا يُمكن ان تُحاصر، والبرامج لا يُمكن ان تُشتطب وتُحل وتُلغى .
لذا لا يُمكن لشخص أو جهة أو دولة ممارسة الإقصاء والقتل وقهر الناس والغاء الإرادات والخيارات وممارسة التضليل والتشويه ... ويصمد هذا المشهد كثيرا حتى لو امتد لعقود طويلة، وحالة الربيع العربي وانتفاضات الشعوب العربية خير دليل على ذلك، حين لم تشفع للزعماء القاسية قلوبهم، والبشعة جرائمهم، والسلطوية قراراتهم ... طول المدة، فانقلب الشعب عليهم وعلى سياساتهم ولفظها .
طالعتنا وسائل الإعلام بان هناك شركة أمريكية على علاقة بالاحتلال الصهيوني هدفها تحسين الصورة، وتغيرها من النمطية الى الذهنية بمعنى من القبيحة والسيئة الى النظيفة والحسنة مقابل مبلغ 250 الف دولار شهريا، خلاف النفقات على الفعاليات والأنشطة والتحركات . وعندما علق أحد الأمريكان من أصول عربية على الخبر قد صحح المعلومة حيث أكد أن هذه الشركة ليس دعائية وترويجية بل هي " لوبي " جماعة ضغط تُمارس تأثيرا على " الكونغرس" الأمريكي لاتخاذ قرارات في إتجاهات محدد . ورأيي أن هذا الهدف اخطر من الترويج و الدعاية .
إن اللجوء إلى الاستعانة بمثل هذه الشركات دليل على العجز والفشل، ودليل على العزلة الشعورية والواقعية مع الجمهور، كما أنها حالة من اليأس تم الوصول إليها بعد فشل تحقيق للأهداف من خلال ممارسة كل انواع التأثير القهري والقمعي لتغير القناعات والمزاجات والتوجهات . لذا فإن رضا الشعب وممارسة العدالة هما الطريق للتمكين والسيادة وللزعامة، وليست صرف الأموال والإستعانة بخبراء التجميل .

