أخبار » مقالات

حالة انزياح

31 تشرين أول / أكتوبر 2013 08:00


تشير مقالات التحليل السياسي العربية، والعبرية، والدولية، الى حالة من القلق والانزياح في ملف العلاقات الاميركية الخليجية، وبالذات السعودية والإمارات المتحدة. الخليج العربي بشكل عام و تقليدي يتمتع بعلاقة صداقة راسخة مع الإدارات الاميركية المختلفة منذ عشرات السنين.

العلاقات بين الطرفين قائمة على المصالح.

مفهوم المصالح مفهوم متحرك. ليس في المصالح ذاك الثبات الموجود في المبادئ. اميركا لم تكن على وفاق مع الخليج في مبادئ الديمقراطية، ولكنها وجدت في المصالح الضخمة بينها وبين دول الخليج ما يبرر تعاونها معها مع الاختلاف الشديد في ملف الديمقراطية والحريات.

اميركا توفر للخليج الغطاء الأمني، في كل دول الخليج ثمة تواجد أميركي من خلال قواعد عسكرية، أو غيرها، دول الخليج عاشت عقودا، وما زالت، مطمئنة الي الرعاية الأمنية والعسكرية الأميركية، ضد عدوان دول إقليمية أو دولية لها أطماع في الخليج. ثم ان تسلح دول الخليج هو سلاح أميركي في الغالب. الخليج العربي في حاجة الى السلاح والأمن لأن أطماع الأخيرين في البترول والممرات قائمة وخطيرة. وقد كانت اميركا، وما زالت في حاجة الي هذه المنطقة، وبالذات الى بترولها، وثرواتها المالية وغير المالية.

ولكن هذه المفاهيم والمصالح متحركة ولا تعرف الثبات، ويخطئ من يظن ان بمكنته تثبيتها على حال. ولعل الخطأ الأساس في سياسة دول الخليج الخارجية إذ استثنيا قطر تكمن في فهوم تثبيت ما لا يمكن تثبيته في علاقات الدول. اليوم تشعر دول الخليج بخيانة إدارة أوباما للصداقة التقليدية، واحسب انها محقة في شعورها، سواء بسبب الانزياح أو قل الانحراف في العلاقة معها في الملف السوري لصالح إسرائيل، أو في الملف الإيراني على حساب الإمارات.

وعليه فإن العتب والغضب الخليجي ليس حلا، ولا يمكنه إرجاع اميركا الى ثابت تقليدي، والحل هو ان تتحرك دول الخليج خارج الإطار الثابت الذي الزمت به نفسها. وعند هذا الخروج القائم على تنويع اوسع للعلاقات خارج الإطار الاميركي يمكن لدول الخليج ان تمرر رسائل مضادة تساعد على حماية مصالحها.

ان إقامة علاقات أوسع مع تركيا، ومع التيار الإسلامي وبالذات حماس، يمكن ان يعزز موقف الخليج فيما يسميه المحللون خيانة أميركية.
ان ما تشعر به دول الخليج من خيانة، تشعر به الآن ألمانيا التي تعرضت قيادتها لأكبر وأسوأ عملية تجسس. والفرق بين ألمانيا ودول الخليج، ان ألمانيا تملك القراءة المتحركة للعلاقات، وليس لديها استعداد للبقاء فيما هو ثابت تقليديا ان صار مضرا.

معاجة ما يسمى خيانة أميركية لا يكون بتعاون أكبر مع اسرائيل، لأن اسرائيل أكثر خيانة في هذه المجالات، وأمن الخليج لا يمر بإسرائيل، لأن أطماع اسرائيل تتعدى أطماع اميركا، ثم ان اسرائيل لا تتحرك خارج الإطار الأمريكي حتى وان أرادت ذلك. من أراد ان يعاقب اميركا على خيانتها، عليه ان يعاقب اسرائيل، لأن عقاب واشنطن يمر في المنطقة العربية من خلال تل أبيب. وفي فلسطين من يملك ذلك.

حالة الانزياح، أو الانحراف، في العلاقات المذكورة بين الطرفين لا يمكن قياسها الآن بدقة لقراءة نهاياتها ومآلاتها، وعلينا الانتظار لان المصالح المتبادلة لازالت عديد ومتشابكة، وما بني في عقود من الصعب هدمه في شهور، لكن الشعور بالخيانة تجاوز الغرف المغلقة، وهذا حدث ليس صغيرا في منطقة لا تحتمل الاهتزاز.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟